حول التقرير السنوي العاشر للهيئة:
إنجازات متحققة... وتوجهات طموحة!
رغم استمرار الظروف الاستثنائية التي تسود الكويت كما دول العالم قاطبة منذ مطلع عام 2020 بفعل تداعيات جائحة كورونا (COVID 19) والإجراءات الاحترازية لمواجهتها التي انتهجتها دولة الكويت إسوةً بباقي بلدان العالم بهدف تقليص الآثار المترتبة جراء الجائحة من خسائر بشرية واقتصادية والتي اقتضت تعطيل أعمال الجهات الحكومية والمؤسسات العامة، ومنها هيئة أسواق المال في مرحلةٍ ما، كما اقتضت في مرحلة ٍ أخرى من الهيئة العمل ببعض طاقتها التشغيلية، كل ذلك لم يقف حائلاً أمام قيام الهيئة بتنفيذ مهامها التشريعية والتنظيمية والرقابية والتوعوية ومنها إصدار تقريرها السنوي عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2021 قبل موعد استحقاقه القانوني.
مجلة هيئة أسواق المال التوعوية الإلكترونية، وبمناسبة إصدار التقرير السنوي العاشر للهيئة، التقت السادة رئيس وأعضاء مجلس مفوضي الهيئة في محاولة لإلقاء الضوء على أبرز الإنجازات المتحققة والمهام المنفذة خلال السنة المالية الأخيرة كما يعرضها التقرير، و استشراف أبرز توجهات الهيئة للسنوات القادمة .
أسرة مجلة هيئة أسواق المال الإلكترونية ترحب بالسادة رئيس وأعضاء مجلس مفوضي الهيئة لإتاحتهم فرصة اللقاء بهم في حوار الإصدار الحالي من المجلة بهدف وضع المعنيين بمهام الهيئة في صورة أبرز إنجازاتها المتحققة خلال السنة المالية الأخيرة، وكذلك استعراض أبرز مشاريعها الراهنة وتوجهاتها المستقبلية وفقاً لرؤى أصحاب القرار فيها.
- - السادة رئيس وأعضاء مجلس مفوضي الهيئة: رغم استثنائية الظروف خلال العامين الأخيرين بفعل جائحة كورونا وتداعياتها الاحترازية والتي فرضت واقعاً معيناً دفع الهيئة للعمل ببعض طاقتها التشغيلية، إلا أن ذلك لم يمنع الهيئة من إصدار تقريرها السنوي في موعده المعتاد. ما هي قراءتكم للتقرير واستحقاقات إصداره في موعده؟
د. أحمد الملحم: بداية ً،نرحب بكم في هذه الجلسة الحوارية ضمن جهودكم التوعوية ونأمل لمجلتنا النجاح المنشود وأن تمثل المنصة التوعوية المطلوبة للهيئة.
أما بالنسبة للظروف الاستثنائية التي أشرتم إليها بفعل الجائحة، فقد حرصنا على تجاوزها واحتواء تداعياتها متسلحين بالمرونة وإعادة ترتيب الأولويات للقيام بالمهام المطلوبة تشريعياً ورقابياً وتنظيمياً وتوعوياً في ذات الوقت.
أما بالنسبة للتقرير السنوي فإنه يمثل باعتقادنا استحقاقات في العديد من الاتجاهات، فهو استحقاق قانوني وفقاً لنص المادة (25) من القانون رقم (7) لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته والتي نصت على ما يلي: "تقدم الهيئة للوزير المختص تقريراً سنوياًّ يرفع إلى مجلس الوزراء خلال 120 يوماً من نهاية كل سنة مالية حول أنشطتها، وأعمالها، وإنجازاتها في تطوير وتنمية السوق خلال السنة المنقضية، على أن يشتمل على حسابات الهيئة وتقرير مراقب الحسابات". هذا من ناحية.
ومن ناحية ثانية، ثمة أهمية خاصة للتقرير باعتباره مرجعاً أرشيفياً تفصيلياً لمختلف مهام الهيئة المنفذة خلال السنة المالية المنقضية وفق كافة مجالات عملها، وكذلك أبرز توجهاتها ورؤاها المستقبلية للسنوات القادمة.
وأخيراً، فأن الهيئة من خلال التزامها بتقديم تقريرها السنوي في موعده، تقدم القدوة والمثل للجهات الخاضعة لرقابتها للتقدم بالتقارير والبيانات المطلوبة بمختلف أنواعها (تقارير الحوكمة، تقارير مراقبي الحسابات، البيانات المالية المختلفة، تقارير معيار السيولة، ...) وآلية عرضها للمعنيين بها لتمثل بذلك القدوة والمثل.
- - السيد عثمان إبراهيم العيسى- نائب رئيس مجلس المفوضين: ثمة تغييرات ملموسة في التقرير "شكلاً ومضموناً" خلال العامين الأخيرين. ألا تفضلتم بإحاطتنا بقراءتكم للتقرير في خطوطه العامة؟
يمكنني إيجاز أبرز السمات العامة للتقرير بالآتي:
- - د. الملحم: أشرتم في الكلمة الافتتاحية للتقرير إلى جهود الهيئة وشركائها في منظومة أسواق المال، وكذلك مع الجهات الرقابية خارج المنظومة لإدارة مخاطر الجائحة واحتواء تداعياتها. ما أبرز الجهود المبذولة في هذا الإطار؟
بدايةً، لايفوتني هنا أن أشيد باسمي ونيابة عن زملائي في مجلس المفوضين بجهود الإخوة في مختلف أطراف منظومة أسواق المال وخارجها، كبنك الكويت المركزي ووزارة التجارة والصناعة، وأعتقد جازماً أن جهود التعاون والتنسيق المشترك قد مكنت المنظومة كاملة من مواجهة تداعيات الجائحة بالفعل واحتوائها. حيث قمنا بإصدار العديد من القرارات واتخاذ الكثير من الإجراءات مع مراعاة عاملين رئيسيين: المرونة المطلوبة والاستفادة من التقنيات ووسائل التواصل المتاحة لضمان استمرارية عملية التداول، وكذلك استمرار أعمال المنظومة بما يضمن حقوق كافة الأطراف.
ويمكنني الإشارة في هذا الصدد إلى تعاون الهيئة مع وزارة التجارة لإجازة حضور المساهمين ووكلائهم، وممثلي الجهات الرقابية المعنية بواسطة النظام الإلكتروني، وكذلك إمكانية إبداء الرأي والتصويت في الموضوعات المعروضة في الاجتماع إلكترونياً أيضاً، كما قامت الهيئة بجهود التنسيق المطلوبة مع الشركة الكويتية للمقاصة لإعداد النظام الإلكتروني الخاص بعقد الجمعيات العامة عن بعد.
في إطار متصل، حرصنا في الهيئة على دعم الجهات الخاضعة لإشرافها وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها من خلال تمديد مواعيد العديد من المتطلبات التنظيمية و اللائحية، كتأجيل مواعيد انعقاد الجمعيات العامة للشركات المدرجة، ومواعيد الإفصاح عن البيانات المالية وكذلك منح الشركات المدرجة والأشخاص المرخص لهم المرونة المطلوبة في عملية تقييم الأصول العقارية، وإتاحة إمكانية اقتراض أسهم الشركات المدرجة لصناعة السوق.
- - السيد أحمد علي القاضي. عضو مجلس مفوضي الهيئة، بصفتكم رئيساً للجنة التوجيهية للتنسيق مع المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "الأيسكو": أشار الدكتور الملحم في افتتاحية التقرير إلى تحسن ٍ ملحوظ في ترتيب الكويت وفق مؤشرات "الأيسكو" وغيرها من المنظمات الدولية. ماذا تقولون في هذا الإطار؟
بالفعل، أؤكد على ماورد في حديث الدكتور الملحم بشأن إيلاء الهيئة أهمية خاصة للنهج الإستراتيجي في عملها، وحرصنا على جانبين في هذا المجال: اتساق توجهات الهيئة الإستراتيجية مع التوجهات التنموية للدولة من ناحية، وتوافقها مع أحدث المعايير المطبقة. وفي هذا الجانب تحديداً أود الإشارة إلى استكمال الكويت تصنيفها كسوقٍ ناشئة وفق المؤشرات العالمية الثلاث المتعارف عليها، ويمكنني القول بأن الهيئة قد حققت قفزة نوعية في الامتثال لمعايير المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "الأيسكو" وبنسبة 92%، إضافةً إلى تحسن ترتيب دولة الكويت في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال.
- - السيد القاضي: بمناسبة الحديث عن امتثال الهيئة لمعايير "الأيسكو"، ماهي مستهدفاتكم في هذا الإطار؟ وما هي أدواتكم لتحقيقه؟
حقيقة، إن توجهاتنا للارتقاء بكفاءة سوق المال المحلي لاتقف عند حدود الإنجازات الراهنة، لدينا طموحات مشروعة للارتقاء بتصنيف الكويت إلى سوق ناشئة متطورة، والتوصل إلى توافق تام وبنسبة 100% مع معايير المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، أما أدواتنا لتحقيق ذلك فتتضمنها إستراتيجية الهيئة للمرحلة المقبلة والتي تعكف الهيئة على إعدادها حالياً، وتتضمن جملة من المشاريع الإستراتيجية الهامة لاسيما تلك المتعلقة بالمنتجات المالية المستحدثة، وتأهيل كيانات البنى التحتية وغيرها.
- - د. الملحم: بمناسبة الحديث عن النهج الإستراتيجي للهيئة، ثمة انعكاسات للجائحة في هذا المجال استدعت تمديداً لأجل الخطة الإستراتيجية الحالية للهيئة عاماً إضافياً. هل من انعكاساتٍ أخرى؟ ما أبرز توجهاتكم الإستراتيجية في الفترة الراهنة والمستقبلية؟
بالفعل هناك تداعيات للجائحة على صعيد تطبيق بعض التوجهات الإستراتيجية كتأجيل موعد تطبيق مشروع الاختبارات التأهيلية للوظائف واجبة التسجيل، وتأجيل ترقية تصنيف الكويت إلى سوق ناشئة وفق مؤشرات MSCI، وكذلك تمديد الخطة الإستراتيجية للهيئة لسنة إضافية لتنتهي في (2023/2022)، إلا أن العمل يسير وفق الوتيرة المطلوبة إستراتيجياً، فبعد انقضاء ما نسبته 60% من الخطة الإستراتيجية تم إنجاز ما يعادل 68% من مجمل الأعمال التطويرية والمشاريع المدرجة، واكتمال 8 مشاريع من أصل 18 مشروعاً، و97 عملاً تطويرياً من أصل 138.
- - د. الملحم: اعتبرتم السنة المالية المنقضية سنة الإدراجات النوعية بامتياز. ما أبرز تلك الإدراجات؟
هناك بالفعل العديد من الإدراجات النوعية خلال الفترة الأخيرة ، منها على سبيل المثال: إدراج شركة شمال الزور للطاقة والمياه كأول شركة تم إنشاؤها تحت مظلة قانون هيئة الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وإدراج صندوق بيتك كابيتال ريت، وكذلك إدراج بورصة الكويت كأول بورصة خليجية مملوكة للقطاع الخاص تدرج أسهمها في ذاتها وفق ما يعرف عالمياً بمصطلح Self -listed exchange.
- - السيد/ عبد العزيز فهد المرزوق عضو مجلس المفوضين: انتهى العمل بمشروع "خصخصة مرفق السوق" كمشروعٍ إستراتيجي قبل السنة المالية التي يتناولها التقرير إلا أن تداعيات هذا المشروع ومنعكساته الإيجابية لاتزال ماثلة في جوانب عدة. ما هي مرئياتكم لهذا المشروع ؟
يمكنني القول بأن المشروع يمثل حقيقة نقطة فاصلة في مسار أنشطة الأوراق المالية المحلية، كما يمثل نجاحاً لأول وأهم توجه نحو مشاريع الخصخصة في تاريخ دولة الكويت، ولا نغالي كثيراً عند القول بأن الخصخصة كانت الركن الرئيسي في مسار التطور المتسارع لسوق المال في السنوات الأخيرة والتي توجت بالارتقاء بتصنيف الكويت وفق مؤشرات كافة وكالات التصنيف الدولية للأسواق الناشئة. وأعتقد أن النجاح في الترقية أتى تتويجاً لجهود الهيئة وشركائها في منظومة أسواق المال، والتي سار العمل فيها وفق مسارين متلازمين في ذات الوقت: خصخصة السوق، وتطوير العمل في مختلف الجوانب المتصلة بأنشطة الأوراق المالية.
أما بالنسبة للمنعكسات الإيجابية للمشروع، فتتمثل في تمكين السوق من القيام بالدور التنموي المطلوب، وبالتالي المساهمة في إنجاح التوجهات التنموية الحكومية، وتعزيز مقومات الإصلاح الاقتصادي، وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني، إضافةً إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في تملك المشروعات. بالمحصلة، أعتقد أن نجاح المشروع الذي كان نتاج جهود دؤوبة على مدار سنوات عشر، وتطلب القيام بإجراءات شاملة تشريعية وتنظيمية (تكوين لجان، التعاون مع جهات استشارية، اجتماعات مكثفة، معالجة وتسوية وضع السوق، إصدار قرارات وتعليمات،..) وصولاً لتأسيس شركة البورصة ونقل المهام وتحويل مرفق السوق إليها، ثم طرح وتخصيص أسهم رأس مال شركة البورصة واستكمال أعمال الخصخصة، كل ذلك شكل أساس التوجهات التطويرية اللاحقة للمنظومة ومهد للنجاحات المتحققة .

- - السيد. المرزوق: انتهى العمل بمشروع "خصخصة مرفق السوق"، إلا أن توجهات تطويره لازالت مستمرة. كيف توجزون توجهات الهيئة في هذا المجال؟
كما أسلفت، مشروع خصخصة السوق يمثل حجر الأساس لأية أعمال تطويرية لاحقة، وتحديداً في إطار منظومة التداول وما بعده. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الهيئة بدأت مشروعها لتطوير منظومة سوق المال بالتزامن مع السنوات الأخيرة لمشروع خصخصته.
ما أود قوله، أن توجهات التطوير في منظومة السوق مستمرة لاتقف عند حد، خاصة وأن التطورات في مجال أنشطة الأوراق المالية كما المجالات التقنية متسارعة وتكاد تكون لحظية.
- - السيد. المرزوق: تضمن التقرير السنوي للهيئة في السنوات الأخيرة باباً خاصاً ببعض مؤشرات التداول في بورصة الكويت. ما الغايات المنشودة جراء ذلك؟
أعتقد أن مؤشرات التداول في البورصة تعكس المناخ العام للبيئة الاقتصادية عموماً، وتلك المتصلة ببيئة الاستثمار في أنشطة الأوراق المالية بصورةٍ أكثر تحديداً، وأعتقد أن تداولات البورصة لابد وأن تعكس صورة عن المناخ السائد. التقرير بمجمله يعكس إجراءات الهيئة ومهامها المنفذة على مدار سنة مالية كاملة، وأعتقد أن ثمة ترابط بين مؤشرات التداول ومدى نجاح توجهات تطوير منظومة السوق. من ناحية ٍ أخرى تعرض البيانات الخاصة بمؤشرات التداول في البورصة مقارنة لسنواتٍ عدة بما يقدم الفائدة المطلوبة للمستثمر والمعني بالاستثمار في البورصة في الوقت نفسه.
- - السيد عثمان إبراهيم العيسى: بصفتكم رئيساً للجنة تطوير منظومة السوق، وبمناسبة الحديث عن أحد مشاريع الهيئة الإستراتيجية التي تضمنها التقرير، وأقصد مشروع تطوير منظومة السوق. ألا تفضلتم بوضعنا بواقع تطورات هذا المشروع؟
يمكن القول بإيجاز بأن هذا المشروع الذي بدأته الهيئة منذ عام 2017، وشهد جملة تعديلات أفضت إلى توزيع إجراءاته وتغييراته وفق مراحل أربعة، تم الانتهاء من أعمال مرحلتيه الأولى والثانية، إضافة إلى الجزء الأول من مرحلته الثالثة، ونحن بصدد تنفيذ الجزء الثاني من مرحلته الثالثة في الوقت الحالي. مع الإشارة إلى أن كلتا مرحلتيه "الثالثة والرابعة" تتضمن جملة تغييراتٍ جذرية، لعل أبرزها يتمثل في استحداث الوسيط المركزي وتطبيق نموذج التسويات النقدية وتقديم نموذج أعضاء التقاص وتهيئة البنية التشريعية والتشغيلية لتقديم العديد من المنتجات المالية الهامة.

- - السيد عبد المحسن حسن عبد الله المزيدي . عضو مجلس المفوضين: اعتمد التقرير لغة الأرقام لعرض بياناته، كان لافتاً مواصلة الهيئة بدءاً بمجلس مفوضيها، وكذلك المجالس واللجان، وانتهاءً بقطاعاتها المختلفة ممارسة مهامها وعقد اجتماعاتها بصورة اعتيادية وكأن الجائحة لم تمر من هنا. ماذا تحدثونا في هذا المجال؟
الجائحة، وإن دفعت الهيئة للعمل ببعض طاقتها التشغيلية لبعض الوقت لم تمنعها من ممارسة مهامها وتسيير الضروري من أعمالها، وكذلك الحال بالنسبة للمجالس واللجان، وباستعراض" الأرقام" التي اعتمدها التقرير لغة لعرض مختلف بياناته ومقارنتها بسابقاتها يتضح حجم النشاط اللافت في شتى الجوانب ذات الصلة بأعمال الهيئة ومهامها، والتي لم تقف ظروف الجائحة وتداعياتها وإجراءاتها الاحترازية عائقاً أمام أدائها، بدءاً بمهام المجالس واللجان، فمجلس مفوضي الهيئة عقد 47 اجتماعاً بحث خلالها 338 موضوعاً كما اتخذ 308 قراراً، إضافة إلى 19 اجتماعا عقدتها اللجان المنبثقة عن المجلس.
أما بالنسبة للمجالس واللجان، فأكتفي بالإشارة إلى أن المجلس الاستشاري للرقابة الشرعية عقد 28 اجتماعاً نفذ خلالها 15 مهمة، أما مجلس التأديب فقد نفذ 79 مهمة من خلال 46 اجتماعاً، كما عالجت لجنة الشكاوى والتظلمات 41 قضية بين شكاوى وتظلمات من خلال 42 اجتماعاً، و بلغ عدد إجراءات مكتب الرقابة المالية المنفذة خلال تلك السنة 2459 إجراءً.
- السيد المزيدي: ثمة إنجازات عدة تضمنها التقرير في مجال بيئة العمل الداخلية. تنوعت بين المجالات الإدارية والتقنية والمالية. ما هي فلسفة الهيئة على صعيد بيئتها الداخلية؟
ثمة فلسفة خاصة للهيئة في هذا الإطار مفادها أن الارتقاء بتطوير بيئة العمل الداخلية تمثل أساس الارتقاء بالخدما المقدمة لجمهور الهيئة والمعنيين بأنشطتها، وبالتالي الارتقاء ببيئة الاستثمار ذات الصلة بأنشطة الأوراق المالية، وهناك حرص من الهيئة على تطبيق حوكمة مؤسسية متزنة مكنتها من تبوء المركز الأول على صعيد الالتزام بتحقيق متطلبات بين الجهات ذات الميزانيات المستقلة المشمولة برقابة ديوان المحاسبة وبنسبة التزام بلغت 100%.
كما أود الإشارة على صعيد بيئة العمل الداخلية في الهيئة إلى بعض الأرقام التي تعكس طبيعة الإنجازات المتحققة بدءاً بالمجالات المتصلة بالمسؤولية الاجتماعية للهيئة، وأقصد استكمال تنفيذ سادس برامج الهيئة لتأهيل الكويتيين حديثي التخرج. وصولاً إلى المجال التقني الذي شهد توفير اشتراكات لإقامة الاجتماعات عن بعد من خلال منصتي Cisco و Zoom، وتنفيذ 194 اجتماعاً عن طريق Zoom وإتاحة 190 جهازاً لخدمة الاتصال بشبكة الهيئة من المنزل باستخدام VPN، وكذلك تطبيق مشروع شهادة الآيزو في أمن المعلومات ISO27001، وتحديث السياسات لتحاكي المعايير العالمية المتصلة بهذه الشهادة، وكذلك مشروع تطبيق معايير GDPR.
أما الاحصائيات الخاصة بالمهام المتصلة بتطوير الأداء وإدارة المخاطر لدى الهيئة في ختام السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2021 فتشير إلى عدد 551 صلاحية منها 151 صلاحية لمجلس المفوضين، و 252 دليل إجراء عمل، و280 مؤشر أداء تشغيلي.
- - د. الملحم: المجالات التشريعية والتنظيمية والرقابية والتوعوية هي مجالات العمل الرئيسة لدى الهيئة ... أرقام المهام المنفذة ذات دلالات هامة لا توحي بأن ثمة إجراءات استثنائية سادت العام المنصرم بكامله، كما تضمن التقرير إشارة إلى أرقام مليارية. ما أبرز تلك الأرقام وما هي دلالاتها؟
تفاصيل الأرقام تعكس بلا شك حجم الأعمال المنفذة، بقراءة سريعة لأبرزها يتضح ذلك، مثلاً: في المجال التشريعي إبداء الرأي القانوني بشأن 990 موضوعاً، لتبلغ معه الأرقام التراكمية الخاصة بموضوعاتٍ مماثلة 9470 موضوعاً، إضافة إلى تسجيل 100 قضية، وصدور 62 حكماً نهائياً 91.1% منها كان لصالح الهيئة، ومعالجة 77 ملف لتسوية المنازعات، والتحقيق في 150 قضية.
تنظيمياً، يمكن الإشارة إلى منح سبع موافقات للإدراج خمس منها في بورصة الكويت، إضافة إلى إجراء تعديلات عدة تناولت صناعة السوق، وقواعد الإقراض والاقتراض، وقواعد البورصة والمقاصة، واعتماد ست موافقات على طلبات السماح بالتقابل.
الأرقام المتصلة بأنشطة التراخيص تشير إلى 78 شخصاً مرخصاً له، و237 نشاطاً مرخصاً به. أما عدد الخدمات المقدمة عبر بوابة الهيئة الإلكترونية فبلغت 1855.
في مجال التمويل و حوكمة الشركات، تشير الأرقام إلى منح الهيئة موافقات لـ25 شركة لزيادة رؤوس أموالها، وموافقات لـ 8 شركات لتخفيض رؤوس أموالها، إضافة إلى موافقتين خاصتين بإعادة هيكلة رأس المال، ومنح 12 موافقة لنشرة اكتتاب، و125 موافقة لطلبات شراء أو بيع أسهم الخزينة.
أما بالنسبة للأرقام المليارية، فأكتفي بالإشارة إلى قيم الموافقات التي منحتها الهيئة لإصدار أدوات الدين خلال السنة المالية الأخيرة والبالغة 1,346,700,000 د.ك، لتتخطى بذلك الأرقام التراكمية لتلك الموافقات حاجز السبعة المليارات دينار حيث بلغت على وجه التحديد 7,428,700,000 د.ك. كما بلغت الأرقام التراكمية لأنشطة الاندماج والاستحواذ 1,262,815,785 د.ك. ودلالات هذه الأرقام على صعيد الاقتصاد الوطني لا تخفى على أحد.
- - السيد العيسى: ربما اقتضت ظروف الجائحة وتداعياتها تكثيف جهود الهيئة الرقابية سعياً لتحقيق أحد أهم أهداف الهيئة المتمثل في " توفير حماية المتعاملين في نشاط الأوراق المالية" . ما أبرز جهود الهيئة في هذا الإطار كما يعكسها التقرير السنوي؟
بالفعل . الأرقام التي يتضمنها التقرير في المجال الرقابي تعكس حقيقة الجهود المبذولة والتي أوجز أبرزها بالآتي: دراسة 614 بياناً لـ294 جهة، ومعالجة 205 ملاحظات، وتنفيذ 231 مهمة تفتيش ميداني تتوزع بين مهام تفتيش ميداني شامل، وآخر محدد الغرض، وثالث متعلق بمكافحة غسل أموال وتمويل الإرهاب، إضافةً إلى مراجعة وتقييم تقارير نظم الرقابة الداخلية.
بالمحصلة، ربما اقتضت ظروف الجائحة مزيداً من تعزيز الجهود الرقابية للهيئة، والهدف دوماً حماية المتعاملين في أنشطة الأوراق المالية والحفاظ على حقوق مختلف الأطراف ذات الصلة.
- - السيد المزيدي: عرض التقرير لجوانب هامة في مجالات التعاون والتنسيق مع جهات مماثلة ومنظمات محلية ودولية. ما هي قراءتكم لأبرزها؟
إضافة لما تفضل به السيد رئيس مجلس مفوضي الهيئة بشان التنسيق والتعاون مع أطراف منظومة أسواق المال، وكذلك مع الجهات الرقابية المحلية لاحتواء تداعيات الجائحة كبنك الكويت المركزي ووزارة التجارة والصناعة بناء على مذكرات تفاهم موقعة مسبقاً مع تلك الجهات، ثمة جهود عدة في ها الإطار تتمثل في 50 مشاركة خارجية وتوقيع مذكرة تفاهم و 24 إجراءً خاصاً بطلب تبادل معلومات واستكمال بيانات واستبيانات مع (10) جهات إقليمية ودولية.
- - السيد عبد العزيز المرزوق، تعد قضايا الإفصاح والشفافية جوهرية بالنسبة للجهود الرقابية للهيئة. كيف كانت تلك الجهود برأيكم خلال السنة الأخيرة وفقاً لما يعرضه التقرير؟
تولي الهيئة بالفعل اهتمامها بقضايا الإفصاح والشفافية لما لها من أهمية على صعيد حماية المتعاملين وتمكين المستثمرين من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية المناسبة، وباعتقادي أن الأرقام الخاصة بالإفصاح بمختلف أنواعه خلال السنة المالية الأخيرة تشير إلى الجهود المبذولة في هذا الإطار، بدءاً بمتابعة ورصد 6011 إعلاناً في البورصة، وطلب 36 حالة إعادة إفصاح، و 94 حالة تعقيب على معلومة جوهرية، و 124 متابعة لحالات تداول غير اعتيادية، إضافة إلى 12 حالة إيقاف تداول، ومعالجة 20 ملاحظة تم رصدها من خلال مهام التفتيش الميداني، مروراً بقضايا الإفصاح عن المصالح التي تشير احصائياتها إلى استلام ومراجعة 388 نموذجاً، واستلام ومراجعة 178 نموذج إفصاح سنوي من الشركات المدرجة. وانتهاءً بالأرقام الخاصة بإفصاح الأشخاص المطلعين التي تشير إلى استلام 796 كتاب تحديث لقوائم الأشخاص المطلعين في الشركات المدرجة، واستلام 170 إفصاحاً من الأشخاص المطلعين لدى الشركات المدرجة بعد التعامل.
- - السيد المزيدي: هل من انعكاسات لتداعيات الجائحة وإجراءاتها الاحترازية على الجانب التوعوي من عمل الهيئة؟
يمكن القول بأن ظروف الجائحة وتداعياتها، وإن أرجأت أنشطة الهيئة التوعوية المتصلة بحضور الجمهور بفعل إجراءاتها الاحترازية، فإنها بالمقابل دفعت الهيئة لتجاوز ذلك من خلال تكثيف الجهود التوعوية النوعية ووفقاً لمقضتيات الحاجة، بدأتها بالتعريف بالإجراءات المتخذة في ظل هذه الظروف الاستثنائية، وأتبعتها بالتوعية بالممارسات المضللة التي وجدت في ظروف الجائحة فرصة مواتية للانتشار. أما بالنسبة للنوعية فأقصد توجه الهيئة لاستبدال ورش العمل التوعوية الموجهة للجمهور مباشرة بأخرى إلكترونية عن بعد، إضافة إلى التوعية المرئية (12 فيديو و أنفوغرافاً توعوياً)، والتوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي (ما يزيد عن 700رسالة)، إضافةً إلى التركيز على الحملات التوعوية المكثفة لموضوعات أكدت الجائحة ضرورة تناولها (التراخيص وممارسات الاحتيال المالي، الاستشارات الاستثمارية، سلوكيات التداول المخالفة، الإفصاح عن المعلومات الجوهرية، حماية حقوق المتعاملين، الجمعيات العمومية، صانع السوق، الممارسات المضللة والشركات غير المرخصة، الخ....).
كما شهدت السنة المالية أيضاً حدثاً توعوياً مميزاً تمثل في إصدار مجلة الهيئة التوعوية الإلكترونية التي تعرض لأبرز أنشطة الهيئة وفعالياتها، كما تقدم التوعية في مجالات قانونية وأخرى تتصل بأنشطة الأوراق المالية.
- السيد أحمد القاضي: تضمن التقرير في باب رؤى الهيئة و تطلعاتها المستقبلية الإشارة إلى توجهات للهيئة الإسهام في التوصل إلى "استدامة المالية العامة". ألا أوجزتم لنا جهود الهيئة في هذا الإطار؟
إنطلاقاً من اهتمام العالم غير المسبوق خلال العقد الأخير بقضايا التنمية المستدامة وبالتالي التمويل المستدام من خلال إصدار أدوات مالية مستدامة وخضراء لتمويل مشاريع تقع في إطار برامج التنمية المستدامة، فقد قامت الهيئة بإجراءات عدة لدراسة إمكانية تطبيق التمويل المستدام في المجالات الخاضعة لرقابتها بهدف تضمين عوامل الاستدامة "البيئية والاجتماعية والحوكمة" في القطاع المالي، وهو أمر يمكن من مواكبة التوجه العالمي نحو التنمية المستدامة وتحويل أسواق المال إلى أسواق أكثر استدامة.
وقد تضمنت جهود الهيئة في هذا الإطار تنسيقاً مع المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية " الأيسكو"، واجتماعات عدة مع أطراف ٍ محلية ذات صلة. كما تقوم الهيئة حالياً بالإعداد لتعديلات تشريعية على بعض كتب لائحتها التنفيذية ذات الصلة لاسيما الكتاب الخامس عشر (حوكمة الشركات). إضافةً لمبادراتٍ أخرى لدى الهيئة في مجال التمويل المستدام من المتوقع أن تأخذ طريقها للتنفيذ اعتباراً من السنة المالية التالية للسنة موضوع التقرير.
- السيد العيسى: تضمنت توجهات الهيئة المستقبلية برنامجاً للتحول الرقمي. ما هي مستهدفات هذا المشروع ؟ وما هو واقع تطبيقه عملياً؟
يندرج هذا التوجه في إطار التوجهات الحكومية نحو التحول الرقمي وميكنة الأعمال، ويقصد بالتحول الرقمي انتقال نموذج عمل الهيئة إلى نموذج يعتمد على التقنيات الرقمية لتقديم خدماتها وإدارة عملياتها. أما بالنسبة لمستهدفات المشروع فيتمثل أبرزها في: ضمان استمرارية الأعمال وخدمة العملاء أثناء الكوارث والظروف الاستثنائية بذات الكفاءة، والدقة في إنجاز المهام، وتقليل التكاليف التشغيلية، وخلق خدماتٍ ذات قيمةٍ مضافة، إضافة إلى خلق بيئة عمل ترتكز على ممارسات مبتكرة.
وهنا أود الإشارة إلى أنشطة عدة سابقة للهيئة في هذا الإطار ، كميكنة خدماتها المقدمة لعملائها والمعنيين بأنشطتها، إلا أن مبادرة التحول الر قمي تستهدف بلورة كافة الأنشطة والجهود ذات الصلة بالتحول الرقمي في إطار مشروع موحد متكامل، كما أود الإشارة أيضاً إلى مشاريع إستراتيجية للهيئة تتقاطع مع هذا التوجه كمشروع التقنيات المالية المرتبطة بأنشطة الأوراق المالية والذي بدأت الهيئة إجراءات الإعداد له مؤخراً.
- د. الملحم: التقرير يقدم تفصيلاً لما قطعته الهيئة في مسار تنظيم وتطوير بيئة الاستثمار في الأوراق المالية. السؤال الذي يفرض نفسه أين نحن من تلك البيئة ؟ هل أصبحنا على مشارف البيئة الاستثمارية الجاذبة الموعودة؟
"البيئة الاستثمارية المواتية" التي تمتلك مقومات العدالة والتنافسية والشفافية، وتواكب المعايير الدولية المطبقة، وتمكن من توطين الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية"، كانت ولاتزال هدفاً إستراتيجياً للهيئة على مدار سنواتٍ عدة، ترجمته مشاريع ومبادراتٍ.
ويمكن القول، بأن الهيئة قد قطعت شوطاً مهماً في هذا الإطار، وهذا ما تعكسه الترقيات المتتالية لدولة الكويت في تصنيفات الأسواق الناشئة، وانضمام الهيئة إلى المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "الأيسكو"، والوصول إلى نسبة جداً عالية من التوافق مع معاييرها (92%)، إضافة إلى التحسن النوعي في ترتيب دولة الكويت في مؤشرات بيئة الأعمال و مؤشرات التنافسية العالمية على حدٍ سواء.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، خاصة وأن البيئة الاستثمارية كما عالم المال والأعمال وأنشطة الأوراق المالية تتسم بالديناميكية والتطور اللحظي. الأمر الذي يستدعي بطبيعة الحال مواكبة مستمرة لمستجداتها المستحدثة.
كما أود الإشارة إلى عدة مشاريع ومبادرات للهيئة تعكف على إعدادها تندرج في مسار تلك البيئة، لاسيما ما يتعلق منها بطرح أدوات ومنتجات استثمارية جديدة، وتوفير بيئة خصبة لعمليات الاندماج والاستحواذ، إضافةً إلى مشاريع: تعليمات كفاية رأس المال للأشخاص المرخص لهم، وتأهيل كيانات البنى التحتية ((CCP, CSD, SSF، وتأهيل مقدمي خدمات الأوراق المالية (أعضاء البورصة وأعضاء المقاصة)، إضافة إلى مشاريع تنفيذ الحسابات الفرعية وتطوير أنظمة الرقابة، والاختبارات التأهيلية للوظائف واجبة التسجيل بالتعاون مع معهد CISI، ومشروع الإفصاح الإلكتروني، وغيرها...
في إطار ذي صلة، كان لافتاً بلورة معظم تلك المبادرات بما يخدم التوجهات التنموية الحكومية في إطار رؤية "الكويت 2035" من ناحية، وتطوير الأداء الحكومي من ناحية ٍ ثانية، إذ ثمة مشاريع عدة تسعى الهيئة لاستكمال إدراجها في الخطط الإنمائية للدولة، كبرنامجها لتطوير السوق، ومشروعها لوضع الإطار التنظيمي للتقنيات المالية (FinTech) المرتبطة بأنشطة الأوراق المالية، إضافة ً إلى مشروعها لتأسيس كيان معرفي متخصص في قطاع أسواق المال.
أما على صعيد تطوير الأداء الحكومي، فتكفي الإشارة إلى توجهات تتصل بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وتطوير أنظمة الإفصاح، و تعزيز التحول الرقمي للخدمات الحكومية، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتحقيق الاستدامة المؤسسية من خلال توفير بيئة ملائمة لتعزيز أرباح الجهات الحكومية المستثمرة في سوق المال عن طريق إدراج الشركات الحكومية والنفطية ذات القيمة المضافة، وتفعيل عمليات إصدار وتسويق أدوات الدين كالسندات والصكوك من قبل الحكومة والوزارات والهيئات والمؤسسات العامة، وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير سوق ثانوي لتمويل وإدراج هذه المشاريع وتسهيل تخارج ودخول المساهمين منها وإليها.
بإيجاز، قطعنا شوطاً بالغ الأهمية في مسار تلك البيئة، وهناك ما علينا إنجازه. وبكافة الأحوال، فإن البيئة الاستثمارية ديناميكية متغيرة تقتضي جهوداً تطويرية دائمة.
مجلة هيئة أسواق المال تتقدم بشكرها للسادة رئيس وأعضاء مجلس مفوضي الهيئة الكرام.
كل الشكر لكم لإتاحتكم لنا فرصة لقائكم.