23/08/2021

رقم (5)

القضية # 5


التنمية المستدامة.... والتمويل الأخضر!

يتزامن صدور العدد الحالي من مجلة الهيئة التوعوية مع وصول إجراءات تنفيذ برنامج تطوير منظومة سوق المال إلى ختام مرحلته الثالثة، وبدء الإعداد لآخر ورابع مراحله. بعيداً عن أهمية المشروع بصورة ٍ عامة، فإن لمرحلتيه المتبقيتين أهميةً مضاعفة كونهما تؤسسان لبدء عهد جديد من المنتجات الاستثمارية والمشتقات المالية بما يعزز مقومات بيئتنا الاستثمارية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمر المحلي والعالمي على حدٍ سواء، ويدعم توجهات تشجيع الأسواق المالية للتحول إلى أسواق رأس مال مستدامة، ويساهم بصورةٍ  حاسمة في التوصل إلى التنمية المستدامة المطلوبة التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس باحتياجات الأجيال القادمة.

هذا، وقد حرصت الهيئة في السنوات الأخيرة على تطوير أطرها التشريعية والتنظيمية لتتوافق مع قيم الاستدامة، كما قامت بمبادراتٍ عدة لتشجيع توافق الممارسات المتصلة بأنشطة الأوراق المالية لدى الجهات الخاضعة لإشرافها مع تلك القيم أيضاً، كالتأكيد على ضرورة تبني مبادئ الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، وتعزيز مبادئ الاستثمار الواعي المستدام لدى متعاملي أسواق المال بما يمكنهم من اتخاذ القرار الاستثماري الصائب.

إضافةً إلى ماسبق، ثمة توجه تعمل الهيئة على إحالته واقعاً في المرحلة المقبلة يتمثل في تطبيق أدواتٍ مالية جديدة تعزز توجهات الاستثمار في التنمية المستدامة، وإدراج هذه الأدوات في أسواق المال. وتتضاعف أهمية هذا التوجه حينما تأخذ تلك الأدوات صبغة خضراء، أقصد بها استحداث أدوات للتمويل الأخضر صديق البيئة حيث تعكف الهيئة راهناً على إعداد التعليمات الخاصة بها كإجراء أول  في إطار  مهام عدة تتضمنها الإستراتيجية الحالية تحت مسمى" مساهمة الهيئة في مبادئ وأهداف الأيسكو" لتحقيق التنمية المستدامة"، ستعقبه إجراءات أخرى في مسار التوصل إلى سوق مالي متكامل يقدم التمويل المستدام بما فيه التمويل الأخضر الداعم لتوجهات التنمية المستدامة.

وبمناسبة الحديث عن التمويل الأخضر، أود الإشارة إلى أن هذا المفهوم وإن كان حديث العهد نسبياً، إلا أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة في عام 2008 أثبتت بما لايدع مجالاً للشك أن النمو الاقتصادي الذي بلغ أوجه قبل الأزمة لم يمنع وقوعها نظراً لتجاهله متطلبات الاستدامة التنموية، والعدالة الاجتماعية، والمحافظة على المقومات البيئية. الأمر الذي مهد لظهور الاتفاقية العالمية الخضراء لمجالات الطاقة المتجددة والحفاظ على الموارد الطبيعية، إضافة إلى جعل
" الاقتصاد الأخضر"  إحدى مبادرات الأمم المتحدة حينها للخروج من الأزمة آنفة الذكر، أما استحداث وتطوير أدوات التمويل الأخضر فقد أصبح مثار اهتمام الحكومات والمؤسسات والشركات والمستثمرين في شتى بلدان العالم.

من ناحيةٍ أخرى، وفي الإطار ذاته، فإن الحرائق المنتشرة حالياً في دول عدة من بلدان العالم والتي أتت على ملايين الهكتارات من الغابات والأراضي المشجرة وقد تفاقمت بحدة منذ عام 2019، تمثل تهديداً جدياً لعالمنا في نواحٍ عدة. فالدورات المناخية متسارعة لاتترك فرصة لتعويض الغطاء النباتي المفقود، كما أن ثمة مخاوف من انتشار فايروسات لاخبرة للبشرية بها كما هو واقع الحال مع فايروس كوفيد19 جراء خروج مئات آلاف الحيوانات من محمياتها الطبيعية نتيجة الحرائق المستعرة، ومع الأخذ بالحسبان وصول تلك الحرائق إلى غابات سيبيريا وغابات الأمازون التي تعد رئة العالم فإن ثمة أضراراً صحية متوقعة. اقتصادياً من المتوقع أن تتحول الاقتصادات الكبرى وهي المسؤولة الكبرى عن أزمة المناخ وبصورة حاسمة إلى الطاقة البديلة، وهو تحول باهظ التكلفة في اتجاهات عدة، بدءاً بالإنفاق على هذه الطاقة ودعم قطاعات الصحة والطوارئ، وصولاً إلى تأثر الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية وكذلك برامج المساعدة للدول المتعثرة، مع توقعات تراجع التكنولوجيا القائمة على النفط، وفرض رسوم على واردات المنتجات المعتمدة على النفط، وارتفاع أسعار السلع ريثما يتأقلم قطاع الشحن على استخدام الطاقة البديلة بعد التخلي التدريجي عن النفط. قد لايكون هذا التحول موضع اتفاق بين تلك الاقتصادات، وقد يطول أو يقصر  أمد الوصول إليه، إلا أن السيناريو المناخي القاتم سيدفعها بكل تأكيد لحماية نفسها ولابديل من الانتقال للطاقة البديلة. 

محلياً، تواجه الكويت تحدياتٍ جسيمة تتصل بقضايا الاقتصاد الأخضر، لعل أهمها يتعلق بهيكلية الاقتصاد الوطني الذي يعاني من غياب التنوع الاقتصادي المطلوب ويعتمد بصورةٍ رئيسة على موارد طبيعية قابلة للاستنزاف من ناحية، ومساهمة في ارتفاع معدلات الانبعاثات الضارة بالبيئة من ناحيةٍ أخرى، إضافةً إلى ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة والمياه. ولمواجهة تلك التحديات ثمة جهود عدة بذلت لتعزيز  توجهات الاقتصاد الأخضر، بدءاً بإصدار قانون البيئة، وإنشاء محمياتٍ جديدة، وصولاً إلى إطلاق مجلس الكويت للمباني الخضراء، والإعداد لمشاريع خاصة بالوقود البيئي، وتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، وتدوير النفايات الصلبة. إلا أن الحاجة ماسة الى المزيد من المبادرات.

ومن المعتقد أن هناك ضرورة قصوى لبلورة الجهود آنفة الذكر، إضافة إلى توجهات أخرى مطلوبة من القطاعين العام والخاص وكذلك مؤسسات المجتمع المدني وأفراد المجتمع بشتى فئاته في إطار تصورٍ متكامل أو إستراتيجية وطنية طويلة الأمد للتنمية المستدامة الخضراء، تتضمن تحديد الأهداف والأدوات والأطر التنظيمية والتشريعية المطلوبة، إضافة إلى تحديد مسؤوليات الجهات والأطراف المعنية، وتعزيز دور القطاع الخاص بما يلبي متطلبات تلك التنمية، ويحقق الاتساق المطلوب مع المنظمات الدولية ذات الصلة، ويمكن من توفير أدوات مالية للشركات لاسيما الصغيرة والمتوسطة منها والتي تنشط في قطاعات ذات صلة بالبيئة كقطاعات الزراعة والثروة الحيوانية وإنتاج الطاقة النفطية.

بالمحصلة، يمكن القول بأن مشوار الألف ميل في مسار "التمويل الأخضر" بدأت الهيئة أولى خطواته من خلال الإعداد لأدوات تمويلية من صكوك وسندات خاصة بالمشاريع الخضراء صديقة للبيئة، وذلك بجهود مشتركة مع شركائها في منظومة أسواق المال، ومع جهات وطنية أخرى خارجها. نأمل لتلك الجهود أن تكلل بالنجاح وتشكل نقطة البداية الفعلية لتمويل أخضر مستدام يغدو  يوماً بعد آخر مطلباً لاخياراً.

  •                                                                                              أ. د. أحمد عبدالرحمن الملحم
  •                                                                      رئيس مجلس مفوضي هيئة أسواق المال - المدير التنفيذي



خارطة طريق لتطوير أسواق رأس المال بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

تسعى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاهدة لاستيفاء متطلبات الترقية بناءً على تقارير التنافسية الدولية، وكذلك استناداً للمؤشرات الدولية مثل مورجان ستانلي MSCI، وفوتسي FTSE ، وستاندرد اند بور S&P، بما يمكنها من تحقيق أهدافها الإستراتيجية وفقاً لخططها المستقبلية والإستشرافية لتكون أسواقنا جاهزة للترقية إلى أسواق متقدمة وفق المؤشرات العالمية من ناحية، ولديها المقدرة التامة على  استقطاب  الاستثمارات الأجنبية المباشرة و غير المباشرة، وكذلك القدرة على  استيعاب أدوات الثورة الصناعية الرابعة القائمة على البرمجيات المتقدمة لاسيما الذكاء الصناعي، ومواجهة تعقد التكنولوجيات المستخدمة في  الاستثمار مثل التعاملات فائقة السرعة، الأصول المشفرة، تقنية السلاسل المغلقة أو Blockchain، وتكنولوجيات الحسابات الموزعة  DLT Distributed Ledger Technology من ناحيةٍ أخرى.


ماسبق الإشارة إليه، لايمكن تحقيقه إلإ بالتطابق التام مع النظم المالية، و كذلك مع الهياكل الإشرافية المطبقة في الدول المتقدمة والمعروفة بكفاءة وتقدم وضعها التنظيمي المالي، ومما لاشك فيه أن التجانس مع تلك التنظيمات المتقدمة سيحقق القدرة على جذب الاستثمار الأجنبي واستقطاب رؤوس الأموال،وفي هذا الإطار تمثل توصيات الدراسات والممارسات الدولية التي تصدرها المنظمات الدولية مرجعيات مهمة في هيكلة النظم الإشرافية على ممارسات أنشطة الاستثمار لتجنب أحد أهم المخاطر النظامية المتمثل في خطر عدم التطابق مع الممارسات الدولية Incompliance Risk و الذي من شأنه التأثير على رسملة الأسواق المالية، وكذلك التأثير سلباً على التمثيل العالمي للهيئات المشرفة على أسواق رأس المال أمام نظيراتها من الهيئات العالمية، كما أن ذلك قد يعيق إستراتيجية الوصول بتصنيف أسواق رأس المال الى مستويات الأسواق المتقدمة، ومن أبرز تلك المنظمات على سبيل المثال لا الحصر:

- معهد الاستقرار المالي التابع لمجلس الاستقرار  المالي


- منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية OECD        


- مجموعة العشرينG20          


الجهات والمنظمات الدولية المختصة بتأطير عمل أنشطة هيئات الإشراف على أسواق رأس المال
والبورصات وفي مقدمتها المنظمة العالمية للهيئات المشرفة عل
ى البورصات-الأيوسكو.


إذاَ، لابد من استيعاب التغير في الثقافة، والممارسة الدولية لتنظيم أنشطة الاستثمار، ومواكبة التغير الجذري في مفهوم أسواق رأس المال الذي حدث في الأسواق المتقدمة حديثاً، لاسيما على صعيد التحول من ممارسة أساليب الرقابة المالية القديمة على أنشطة الاستثمار إلى مفهوم التنظيم والإشراف المتخصص، وهذا يتطلب فهماً واضحاً للنموذج الإشرافي المتعارف عليه دولياً والذي يعمل على مبدأ تحقيق التوازن بين الإشراف الاحترازي (Prudential Conduct) والإشراف على متطلبات ممارسة الأعمال (Business Conduct) وعدم الخلط بينهما في التطبيق على أنشطة الاستثمار من جهة،  والتمويل و الادخار من جهةٍ أخرى، نظراً لأن لكل نشاط خصائص مختلفة تتناسب مع أحد تلك الأنماط الإشرافية، تجنباً لنشوء المخاطر النظامية (Operation Risk) نتيجة تضارب مصالح في الإشراف على الأنشطة الاحترازية ذات المخاطر وبين ترخيص النشاط و الرقابة على ممارسة الأعمال، و بالتالي تشتيت المستثمرين وحدوث ازدواجية في متطلبات تقارير الإفصاح، والملاءة المالية، وإضافة متطلبات امتثال عالية جديدة على الكيانات العاملة، الأمر الذي يؤدي إلى رفع التكلفة و الرسوم عليها.

وهنا لابد من الإشارة إلى أهمية تسريع وتيرة استكمال مؤسسات التنسيق الإستراتيجي لنظم الإشراف المتخصصة على المنتجات المالية و الاستثمارية والذي يمكن تحقيقه من خلال التعاون و التنسيق البيني (Cross function Collaboration)، ولا بد كذلك من معالجة الأسباب التي تمنع المستثمرين محليين وأجانب أفراداً ومؤسسات من الإقبال على أسواق رأس المال، والوقوف على الأسباب الكامنة وراء صعوبة الحصول على التمويل العام مقارنة بسهولة الحصول على التمويل التقليدي من البنوك ، وكذلك العمل على معالجة تلك الفجوات خاصة فيما يتعلق بزيادة عمق السوق عبر زيادة تنوع المنتجات الاستثمارية، ومعالجة ضعف نتائج الشركات، والارتقاء بممارسات حوكمة الشركات، وترقية مؤسسات الوساطة التقليدية لإعادة الثقة في أسواق رأس المال.

إن تعزيز استقرار الإطار المؤسسي للسوق، وخصخصة البورصات ومؤسسات السوق كالمقاصة و مراكز الإيداع مع إعطاء صلاحيات كافية لهيئة تنظيم أسواق رأس المال، وتكريس جهد أكبر وتخصيص موارد مالية لتنويع المنتجات المتاحة في أسواق رأس المال،  و إطلاق برامج توعوية وتثقيفية لكل من مصدري الأوراق المالية والمستثمرين بتلك المنتجات، سوف يكون له أثر واضح في زيادة رسملة السوق و زيادة حجم التداولات وقيمتها.

بشكل أكثر تفصيلاً، لا بد من تحليل عناصر تقييم الأسواق المالية، لاسيما ماتعلق بمنها بتحديد مدى انفتاحها لتدفق الاستثمارات الأجنبية على المؤشرات الأجنبية خاصة Bloomberg و Thomson Reuter، وقياس مدى فعالية الإطار التشغيلي لها، و تحديد مدى سهولة تدفق الاستثمارات من و إلى المستثمرين، الأمر الذي يتطلب قيام البورصات بتطوير إجراءات التسجيل مثل الرقم الموحد وإجراءات اعرف عميلك الموحدة Single KYC،  و العمل على انضمام مراكز الإيداع بالأسواق إلى مؤسسات الأسواق العالمية مثل   Clear stream و Eurolear linkage ، مع إعطاء جهود الترويج و التثقيف أولوية قصوى بحيث يتم إعداد برامج توعية و تثقيف للمصدرين المستقبليين المحتملين توفر لهم الإرشادات والمعرفة الضرورية بفوائد التمويل العام بحيث يتم إيجاد وحدات متخصصة بالتسويق في البورصات  لتحقيق هذه الأهداف.


ولابد هنا من الإشارة إلى ضرورة تطوير العوامل البيئية المحيطة للصناعة Ecosystem ومن أهمها تطوير منظومة إجراءات الطرح العام  Shelf Registration أو  Short form registration للأسهم العادية و الممتازة وتطوير سوق الدين، السندات و الصكوك كتلك الموجهة للمستثمرين الأشخاص،  وكذلك تسريع وتيرة الإجراءات لبدء الإصدارات الحكومية إضافةً إلى تطوير قواعد الحوكمة للشركات المدرجة وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وتشجيع المصارف لإصدار الأذونات المغطاة و التوريق للحصول على المزيد من السيولة. وفي إطارٍ ذي صلة، لابد من تشجيع الوسطاء للعب دور أكبر في إتاحة  أدوات صناعة السوق مثل موفر السيولة و أدوات البيع على المكشوف، إقراض و اقتراض الأوراق المالية، و أذونات الإيداع، وكذلك الحال بالنسبة لتطوير صناعة صناديق مغلقة منخفضة المخاطر Units Investments Trust وصناديق المؤشرات Exchange Traded Funds والتي تعمل على توازن وثبات أسعار الأسهم  Price Equalizer بحيث تقوم مؤسسات قوية كالمصارف و شركات التأمين و صناديق التقاعد و الصناديق السيادية و وشركات الاستثمار و بيوت الوساطة بشراء وحداتها.

ومما لا شك فيه، فإن تعزيز دور الهيئات المنظمة لأسواق رأس المال للارتقاء بدورها التنظيمي والإشرافي، وإنفاذ قراراتها على أسواق راس المال من خلال إعادة تنظيم صلاحياتها، والتأكيد على استقلاليتها تمكينها من تطبيق كافة مبادئ منظمة الأيوسكو، إضافةً إلى توفير المصادر المالية اللازمة لتمكينها من إدارة مواردها المالية بفعالية، كتكوين الاحتياطيات، والاستفادة من الفوائض في تطوير الكادر البشري المتخصص و المعادل من حيث الكفاءة والمزايا لما هو معمول به في الصناعة التي تشرف عليها، سوف يدعم بشكل قوي مستوى ثقة المستثمر، ويوفر قدرة فائقة لإنفاذ الأنظمة و تحقيق نسب أداء عالية على مؤشرات التنافسية.

بالمحصلة، إن تنظيم أنشطة البورصات و أسواق رأس المال يحتاج الى وجود إطار تنظيمي متوافق مع المعايير الدولية ولا يعمل بمعزل عنها،  لهذا السبب يجب أن تصدر أطر التنظيم وفقاً لمتطلبات الصناعة فقط، و إزالة جميع العوائق القانونية الكامنة في التشريعات الأخرى وإجراء إصلاحات عاجلة عليها.



تعديلات تشريعية تؤسس لبدء مسار التمويل الأخضر صديق البيئة

قد يكون لافتاً للانتباه تخصيص زاوية "حدث العدد" من الإصدار الحالي لمجلة الهيئة لموضوع "مشروع مراجعة وتعديل أحكام الكتاب الحادي عشر (التعامل في الأوراق المالية) من كتب اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء الهيئة وتنظيم نشاط الأوراق المالية رقم 7 لسنة 2010، خاصة وأن التعديلات على كتب اللائحة التنفيذية الجديدة بدأت بعد وضعها موضع التطبيق عقب صدورها في عام 2015 ولاتزال مستمرة على ضوء التطبيق العملي وشملت معظم كتب تلك اللائحة، إلا أن التعديلات المنتظرة التي تعكف الهيئة على الإعداد لها بشأن الكتاب الحادي عشر تحظى بأهمية خاصة في جوانب عدة كحماية حقوق المساهمين، وتقسيم الأسهم وغيرها، إلا أن الجانب الأكثر أهمية ربما يتمثل في إعداد التعليمات الخاصة بأدوات الدين (الصكوك والسندات) الخضراء، باعتبارها تمثل نقطة البداية لمسار الهيئة على صعيد"التمويل الأخضر" الذي يعد إحدى أدوات التنمية المستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.


وتجدر الإشارة إلى أن التمويل الأخضر يعني استخدام المنتجات والخدمات المالية لتمويل مشروعات خضراء صديقة للبيئة، الأمر الذي دفع العديد من الحكومات والمؤسسات والشركات في الكثير من بلدان العالم للعمل على تطوير أدواتٍ مالية كالسندات والصكوك الخضراء، والقروض الخضراء، إضافةً إلى صناديق الاستثمار الخضراء، وأدوات التأمين الأخضر، وغيرها من الأدوات المالية المبتكرة التي تهدف إلى تمويل السياسات العامة الخضراء من خلال دعم المشاريع التي تساعد في الحفاظ على البيئة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأجيال الحالية بما لايتجاوز حقوق الأجيال القادمة ومواردها وبالتالي المساهمة الفاعلة في التوصل إلى التنمية المستدامة المستهدفة.

جائحة كورونا التي داهمت العالم منذ عامين ولاتزال، تركت تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية على الاقتصاد العالمي، فأضافت تحدياً آخر للتحديات التي تواجهه، وأكدت بما لايدع مجالاً للشك أهمية إيلاء قضايا التغيير البيئي، والتمويل المتوازن ماتستحقه من اهتمام، الأمر الذي نقل قضايا التمويل الأخضر إلى بؤرة اهتمام المنظمات الدولية فألقت الضوء على مفهومه، وآليات تطبيقه، وحثت على وضع السياسات الكفيلة بانتهاجه وإحالته واقعاً، فظهرت البنوك الخضراء التي تتولى تمويل المشاريع وثيقة الصلة بالبيئة لاسيما تلك المتعلقة بنشر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة والطاقة النظيفة والبنية التحتية الخضراء، كما ظهرت أسواق رأس المال الخضراء التي يتم فيها طرح الأدوات المالية الخضراء من سندات وصكوك وغيرها، وكذلك الحال بالنسبة لصناديق الاستثمار الخضراء التي تعتمد مبادئ صناديق الاستثمار التقليدية مع تركيز برامجها الاستثمارية على قضايا البيئة، كما ظهرت العديد من منتجات خدمات التمويل الأخضر من قروض ورهون عقارية تشجع إلى التحول من المنازل التقليدية إلى منازل خضراء صديقة للبيئة تراعي كفاءة استخدام موارد الطاقة والمياه، والإقلال من انبعاث الملوثات وانخفاض النفايات ما أمكن، والتأسيس لنشوء المباني التجارية الخضراء التي تعتمد مواد البناء الخضراء، كما ظهرت أيضاً قروض السيارات الخضراء التي تمتلك كفاءة استخدام الوقود وتقليل التلوث، وغير ذلك.

بالمحصلة، قد يغدو التحول نحو " الاقتصاد الأخضر" مطلباً ملحاً في القريب العاجل، وهو ما أدركته الهيئة، الأمر  الذي كان أحد دوافعها لبحث تعديلات الكتاب الحادي عشر (التعامل في الأوراق المالية) من كتب اللائحة التنفيذية لقانون الهيئة بما يساعد على مواكبة الممارسات الدولية المتصلة بقضايا التمويل الأخضر، وهو ما أضفى على التعديلات المزمعة أهمية استثنائية ميزتها عن سابقاتها والتي يمكن القول بأن الهيئة مع إقرار تعديلاتها تلك تضع حجر الأساس لمسار التمويل الأخضر كإحدى الأدوات الناجعة للمساهمة في التوصل إلى تنمية مستدامة تمثل هدفاً إستراتيجياً تنموياً للدولة.

مشروع مراجعة وتعديل أحكام الكتاب الحادي عشر


في إطار التحديث المستمر للمنظومة التشريعية لهيئة أسواق المال والتطوير الدائم للقواعد والتشريعات لمواكبة أحدث التطبيقات المعمول بها عالمياً، وضمن الجهود الرامية إلى نقل السوق الكويتي إلى مصاف الأسواق المتقدمة،  وانطلاقاً من هدف استقلالية الجهات الرقابية و ضرورة عدم التداخل بين تشريعاتها،

وتسهيلاً على المتعاملين كافة، وبعد التطبيق والممارسة، تبين للهيئة حاجة الكتاب الحادي عشر (التعامل في الأوراق المالية) لإجراء تعديلات وتحديثات في بعض مواده وإعادة النظر فيها إما بالتنقيح أو بالزيادة في البيان والتوضيح، منعاً لأي التباس في الفهم، وتسهيلاً على طرفي المعادلة في تطبيقها: الهيئة والمتعاملين في السوق.

الحفاظ على حقوق المساهمين....أولوية مستمرة!

لابد للناظر في مراجعة الأحكام المتعلقة بزيادة وتخفيض وإعادة هيكلة رأس المال للشركات أن يأخذ بعين الاعتبار مبدأ الحفاظ على حقوق المساهمين، وهو أحد مهام وأهداف إنشاء هيئة أسواق المال التي تم التأكيد عليها في أكثر من موضع في نصوص القانون ولائحته التنفيذية، وبهذا يتأكد التركيز  على مراجعة أحكام تخفيض رأس المال أو زيادة رأس المال عن طريق تحويل دين على الشركة إلى أسهم في رأس المال، لما لهاتين العمليتين من أثر هام فيما يتعلق بحقوق المساهمين خاصة وأن المرحلة الحالية والمستقبلية القريبة من المتوقع أن تزيد فيها الطلبات المتعلقة بهذا الشأن بسبب تأثيرات الجائحة الصحية على قطاعات الأعمال المختلفة.


تضمن مشروع مراجعة الكتاب الحادي عشر (التعامل في الأوراق المالية) كذلك إضافة مواد جديدة مقترحة لتنظيم آلية البناء السعري في نشرات الاكتتاب في الأوراق المالية، وكذلك حقوق الأولوية في الاكتتاب، لمواكبة أحدث التشريعات واللوائح التنظيمية المطبقة في الوقت الحالي.

أدوات دين ... خضراء!

هذا، وفي إطار مواكبة التشريعات العالمية والتطبيقات الحديثة لقواعد تنظيم أسواق المال، فقد قامت الهيئة ضمن المشروع بإعداد التعليمات الخاصة بأدوات الدين (الصكوك والسندات) الخضراء، وهي أدوات تمويلية للمشاريع الخضراء "صديقة البيئة"، وتسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما وأن دولة الكويت قد انضمت لعدد من الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية والإقليمية الخاصة بالبيئة، ومن أهمها اتفاقية باريس بشأن التغير المناخي، ومع ازدياد إصدار أدوات الدين الخضراء دولياً وإقليمياً بات من الضروري إدخال إطار تنظيمي لهذه الإصدارات في منظومة الاستثمار المحلية، الأمر الذي يسهم في الانتقال لاقتصاد أكثر استدامة.


وتأتي الأهمية الاستراتيجية لأدوات الدين الخضراء خاصة في هذا التوقيت، لمساهمتها في إتاحة الفرصة لفتح نوافذ تمويلية للمشاريع الرأسمالية الكبرى في دولة الكويت، ومنها مشاريع صديقة للبيئة كـ "مشروع الوقود البيئي" على سبيل المثال، مع المساهمة بتقليل المصاريف المخصصة للمشاريع الرأسمالية في الميزانية العامة للدولة، ليكون تمويلها بإصدار أدوات الدين الخضراء، وهو الأمر الذي يثبت فاعلية هيئة أسواق المال في دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني لدولة الكويت.

تقسيم الأسهم   

في طور إكمال سلسة حلقات المنظومة التشريعية للهيئة، فقد قامت الهيئة بوضع تعليمات بشأن تقسيم السهم لإضفاء أثر إيجابي على المتعاملين بالسوق (البورصة) من حيث الثقة والرغبة، والمساهمة بنقل السوق إلى منظومة الأسواق الناشئة.


كما أن من شأنها استقطاب الكفاءات المهنية إلى القطاع المالي مما يعزز كفاءته وأداءه، ويعتبر تقسيم السهم من الآليات المطبقة في الأسواق المتقدمة والناشئة، وتتيح الآلية للشركات أن تقوم بتقسيم أسهمها مما ينتج عنه زيادة عددها مع خفض قيمتها الإسمية والتي بدورها تخفض قيمة السهم السوقية. وأهم أسباب القيام بتقسيم الأسهم هو زيادة سيولة التداول على أسهم الشركة بحيث يكون سعر السهم أقل ومتاحاً بعدد أكبر.

وحيث أن سبب الشروع في دراسة التعديلات على الكتاب الحادي عشر (التعامل في الأوراق المالية)  هو تعديل أحكام الفصل الخامس عشر المشار إليه، وإضافة تعليمات متعلقة بأدوات الدين الخضراء، إلا أن الهيئة قد استغرقت في تطبيق عموم أحكام الكتاب الحادي عشر مدة خمس سنوات، منذ صدور اللائحة التنفيذية المعدلة (الحالية) سنة 2015، وعليه فقد كان مناسباً للحال أن تتم مراجعة أحكام الكتاب الحادي عشر بفصوله كلها، لتعديل ما يستلزم منها، وإضافة ما يستدعي إليها، لإتمام التطوير على القاعدة التشريعية للهيئة، والتوافق مع أحدث الممارسات العالمية في تنظيم أسواق المال.

وبالتالي، فقد اشتملت عملية المراجعة والتنقيح على تعديلات لأغلب فصول الكتاب الحادي عشر، بالإضافة إلى الفصل الخامس عشر موضع البحث والدراسة وإضافة فصل جديد (الفصل السادس عشر) للكتاب الحادي عشر من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010 لتنظيم تقسيم السهم.

مشروع نظام أسهم المنحة وأسهم الخزينة

في إطارٍ ذي صلة، عملت الهيئة على تطوير بوابتها الالكترونية بإضافة بعض الطلبات من الكتاب الحادي عشر (التعامل في الأوراق المالية) ضمن بوابة الهيئة لتسهيل وتسريع الإجراءات على المتعاملين حيث يتضمن المشروع أربع خدمات وهي قيد التنفيذ:

  • - إعداد نظام آلي لاسهم المنحة (الملحق رقم 13 من الكتاب الحادي عشر)
  • - إعداد نظام آلي لأسهم الخزينة (الملحق رقم 3 من الكتاب الحادي عشر)
  • - إعداد نظام آلي للتقرير الربع السنوي لأسهم الخزينة (حسب المواد رقم 14-10 و14-11من الكتاب الحادي عشر)
  • - إعداد نظام آلي للدعوة إلى حضور اجتماع هيئة حملة السندات/الصكوك (الملحق رقم 12 من الكتاب الحادي عشر)

 

كما سيتم إعداد ورشة عمل توعوية لشرح طريقة استخدام النظام الالي عبر بوابة الهيئة الالكترونية عند الانتهاء من اعتماد هذه الخدمات وذلك من خلال وسائل الاتصال الحديث. 


المرحوم/ عبدالرحمن سالم العتيقي ... مآثر وطنية خالدة!

"عبد الرحمن سالم العتيقي" أحد رجالات الكويت الأوفياء الذين قدموا خدماتهم الجليلة لوطنهم قبل الاستقلال وبعده، سيرة حافلة زاخرة بالعطاء في مواقع شتى إدارية ووزارية واستشارية ودبلوماسية، نجاح مشهود في مختلف المواقع التي شغلها والمهام التي كلف بها، كسب ثقة أصحاب السمو أمراء الكويت فكان مستشاراً لثلاثة منهم بدءاً بالشيخ صباح السالم الصباح، ثم الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وانتهاءً بالشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمهم الله جميعاً.


السيد عبد الرحمن العتيقي سليل أسرة كويتية عريقة، قرشية كما تتفق المصادر ، قدمت من إقليم " سدير" في نجد، ولد سنة 1928 في فريج العتيقي، أنهى تعليمه في المدرسة المباركية، ليبدأ مسار حياته المهنية عام 1943 في دائرة تموين الأغذية ويتنقل بين جهات حكومية عدة (شركة تموين الأقمشة، شركة النفط) قبل أن يلتحق بسلك الشرطة مشرفاً على مهام الترجمة والتحقيق والإشراف على السكرتارية، كما عمل سكرتيراً لأمير البلاد الأسبق الشيخ صباح السالم قبل أن يصبح مديراً للشرطة العامة بين عامي (1956-1959)، ليدخل المجال الصحي بعدها مديراً عاماً للصحة والخدمات الطبية بدائرة الصحة بين عامي (1959-1961). التحاقه بالعمل في المجال الدبلوماسي بدأ سنة 1961 حينما عين سفيراً بوزارة الخارجية، كما عين في العام ذاته كأول سفير لدولة الكويت في الولايات المتحدة الأمريكية ومندوباً دائماً لها لدى الأمم المتحدة.

في عام 1963 شغل منصب وكيل وزارة الخارجية ولعب دوراً بارزاً في التوصل لاتفاقية عام 1963 الخاصة بترسيم الحدود مع العراق. وبعد ستة أعوام قضاها السيد " العتيقي" في المجال الدبلوماسي عاد ليشغل مناصب حكومية عدة، وزيراً للمالية والنفط، ثم وزيراً للمالية في فتراتٍ مختلفة في سبعينات القرن الماضي.

ولعل أبرز ما أسهم به السيد العتيقي إبان توليه حقيبة المالية والنفط قيادته الوفد الكويتي في الاجتماع التأسيسي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (الأوابك)، والتوصل إلى اتفاقية المشاركة الجزئية بالملكية في صناعة النفط مع شركتي بريتش بتروليوم وغلف المالكتين لشركة نفط الكويت، كبديل للتأميم، وإسهامه بفصل المالية عن النفط.

وقد كان للمرحوم العتيقي إسهاماتٍ بارزة في تلك الحقبة، وتحديداً في عهد الشيخ جابر الأحمد رحمه الله الذي كان حينها وزيراً للمالية ثم أميراً للبلاد، حيث شهدت تلك الفترة إنشاء المجلس الأعلى للبترول، إضافةً إلى تأسيس مؤسسة التأمينات الاجتماعية، والصندوق الكويتي للتنمية الاجتماعية، وصندوق الأجيال المقبلة، كما كان له دور في الإعداد لتأسيس أول بنك إسلامي محلي (بيت التمويل الكويتي) بما في ذلك إعداد التشريعات اللازمة لذلك، كما ترأس السيد العتيقي في تلك الفترة بنك البحرين والشرق الأوسط وبنك الاستثمار العربي (أنفستكورب).

مشاغل السيدالعتيقي ومهامه الجسيمة لم تمنعه من المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والأعمال الخيرية، فكان إسهامه في تأسيس "جمعية الهلال الأحمر الكويتي"، وكذلك "جمعية الإرشاد الإسلامي" بهدف تربية النشء على مكارم الأخلاق، كما كانت مشاركته في تأسيس الجمعية الكويتية لرعاية المعاقين وترؤسه إدارتها وإسهامه في التأسيس لنجاحها لاحقاً.


بعد مسيرة زاخرة بالعطاء، ومواقف وطنية مشهودة، رحل السيد عبد الرحمن العتيقي في يونيو من عام 2020 تاركاً سجلاً مشرفاً ومآثر خالدة. رحم الله المرحوم عبد الرحمن العتيقي وأسكنه فسيح جناته. 


 


استقلالية هيئة أسواق المال وأفضل الممارسات العالمية

تمهيد

النظام القانوني في دولة الكويت يأخذ بكلا النظامين لتنظيم الإدارة العامة، وهما نظام المركزية الإدارية ونظام اللامركزية الإدارية، ومن صور اللامركزية الإدارية: الهيئات والمؤسسات العامة المستقلة إدارياً ومالياً وتباشر تنظيم نشاط معين وفقاً لما منحها المشرع من سلطة، ومن المظاهر التقليدية للاستقلال الإداري لهذه الجهات ألا تكون خاضعة رئاسياً للسلطة المركزية (الوزير أو مجلس الوزراء) عند ممارسة اختصاصاتها ومهامها، ومن مظاهر الاستقلال المالي أن يقرر لها القانون ميزانية مستقلة.


فقد نصت المادة (123) من دستور دولة الكويت على أنه:

(يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية).

وإذا كانت القاعدة أن الحكومة تهيمن على الجهات الإدارية في الدولة، إلا أنه يجب ألا يفسر بشكل جامد وألا تمنع هذه القاعدة من وجود جهات إدارية لها نسب متفاوتة من الاستقلال عن السلطة المركزية (الحكومة) بحسب ما تقتضيه حاجة وأهمية النشاط المراد تنظيمه، وهو ما نجده على أرض الواقع سواء في التشريعات المقارنة أو تشريعات دولة الكويت، حيث ظهر جلياً في السنوات الأخيرة اتجاه المشرع إلى استحداث مثل هذه الهيئات المستقلة التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية للقيام على تنظيم عدد من النشاطات بدرجات متفاوتة من الاستقلال.

هذا الوصف الموجز غير المفصل للموضوع هو ما درج عليه النظام الإداري التقليدي وبحسب تقسيم فقه القانون الإداري.

وحيث أن النشاطات الاقتصادية في الدولة يتطلب تنظيمها درجة كبيرة من الاستقلال تفادياً لسلبيات نظام المركزية الإدارية، ولعلّ من أهم وأول الأمثلة التي تضرب في هذا الصدد هو قانون إنشاء هيئة أسواق المال والتي حرص من خلالها المشرع على تحقيق أعلى درجات الاستقلال الإداري والمالي والفني والقانوني، وعدم التقيد بالإطار التقليدي لتنظيم علاقة الإدارة بالسلطة الحكومية وهو النظام الرئاسي أو الوصائي.

لذا نكتب هذه السطور لبيان النظام القانوني لمدى استقلالية هيئة أسواق المال في دولة الكويت، وامتثالها لأفضل الممارسات العالمية المتمثلة بمبادئ المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (الآيسكو).

استقلالية هيئة أسواق المال

صدر القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية -وما جرى عليه من تعديلات- الذي أنشأ كيان الهيئة، باعتبارها هيئة عامة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية يشرف عليها وزير التجارة والصناعة (المادة 2 من القانون)، حيث أكد المشرع -بصدور هذا القانون- أخْذه بالاتجاه الذي ينشئ سلطات إدارية لها من الاستقلالية ما يخرجها حتى من السلطة الوصائية التي لم تعد مقبولة في هذه السلطات المستحدثة، ناهيك عن السلطة الرئاسية.


وبناء على نص المادة رقم (2) سابقة الذكر، التي تضمنت أن الهيئة يشرف عليها وزير التجارة والصناعة. ومسألة الإشراف على الهيئة إذا ما تم قراءتها إلى جانب ما سبق ذكره، يتبين أن هذا الاشراف لا يتعدى كونه إجرائياً شكلياً يقتضيه الشكل المطلوب لبعض الإجراءات كصدور بعض المراسيم ذات الصلة بالهيئة (مرسوم تعيين المفوضين، مرسوم تحديد مرتباتهم، مرسوم إنهاء عضويتهم في الحالات المقررة قانوناً) وعرض التقارير (التقرير السنوي الذي تقدمه الهيئة للوزير ليرفعه لمجلس الوزراء) والترشيحات والاقتراحات والقرارات (ترشيحات الوزير للمفوضين، اقتراح الوزير لمرتبات المفوضين، والقرار الوزاري الخاص بالضبطية القضائية)، وأخيراً ما تقتضيه المسؤولية السياسية أمام مجلس الأمة.

والأمثلة متعددة في نصوص مواد القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته، لمظاهر استقلال الهيئة منها على سبيل المثال المواد (2 - 8 - 10 16- 17 - 18 - 19 - 21 - 23)، وأهم هذه المظاهر حرص المشرع حين أصدر القانون أن "يتضمن أبرز القواعد التنظيمية مع منح اللائحة التنفيذية مجالاً واسعاً لتتضمن التفصيلات العديدة لمواجهة المشكلات العملية في نشاط الهيئة والبورصات وغيرها من النظم المحتواه في القانون"، هذا نص ما جاء في المذكرة الايضاحية للقانون رقم 7 لسنة 2010.

من جانب هذه المظاهر التي أفصحت عنها نصوص القانون رقم 7 لسنة 2010 وتقرر الاستقلالية كما سبق بيان أمثلتها، فإن هناك متطلبات أخرى -تحتم الاستقلالية- تتمثل:

  • - بطبيعة النشاط (نشاط الأوراق المالية) التي تقوم بتنظيمه الجهة الرقابية المعنية حيث تقتضي هذه المتطلبات حياد الدولة في تدخلها لتنظيم مثل هذا النشاط ومرونتها وفاعليتها إضافة إلى الاستجابة الفورية للتدخلات المطلوبة.
  • - المتطلبات الدولية التي تقررها منظمة (الآيسكو) للدول الأعضاء المنضمة إليها فيما يتعلق بالجهات الرقابية واستقلاليتها.

أفضل الممارسات العالمية

في 15 مايو 2017، وسعياً للتوافق مع أفضل الممارسات العالمية وفق أهداف الهيئة المنصوص عليها في المادة (3) من القانون رقم 7 لسنة 2010 وتعديلاته، قامت الهيئة بالانضمام إلى المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (الآيسكو) من خلال إبرامها لمذكرة التفاهم متعددة الأطراف (Multilateral Memorandum Of Understanding Concerning Consultation And Cooperation And The Exchange Of Information)، وهي الهيئة الدولية التي تجمع منظمي الأوراق المالية في العالم ويتم الاعتراف بها كأداة قياسية عالمية لقطاع الأوراق المالية، 


وتقوم الآيسكو بتطوير وتطبيق وتعزيز الالتزام بالمعايير المعترف بها دوليًا لتنظيم الأوراق المالية، إذ وضعت الآيسكو مجموعة من المبادئ (عددها 38) لتنظيم أسواق المال للدول الأعضاء، لتحقيق الأهداف الرئيسية الثلاثة التالية:

  • الحماية للمستثمرين.
  • - ضمان العدالة والكفاءة والشفافية.
  • -التقليل من الأخطار النمطية.

وغني عن البيان شرح أهمية اتباع هذه المتطلبات كاشتراطات للانضمام لهذه المنظمة والعضوية فيها والترقية والتصنيف على ضوء ذلك، إضافة إلى أهمية هذا الانضمام بحد ذاته، لبيان حرص الهيئة على الالتزام بأهدافها والتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، والارتقاء بمستوى الأداء فيها على الصعيد الدولي،  بما يؤدي إلى تحسين حماية المستثمرين واستقطابهم والارتقاء بمستوى الرقابة ويحقق في ذات الوقت أعلى مستويات النزاهة والعدالة والشفافية.

حيث أنه بعد الاطلاع على المبادئ الخاصة بالآيسكو، تبين أن الجزء (أ) منه قد وضع المبادئ الخاصة بالجهة الرقابية، حيث أوجب ضمن المبدأ رقم (2) "يجب أن يتوافر للجهة الرقابية الاستقلالية والمسؤولية في تنفيذ أعمالها وممارسة سلطاتها" بأن يكون للجهة الرقابية مصدر ثابت للتمويل لتلبية احتياجاتها التنظيمية والتشغيلية، وتم تأكيد هذا المتطلب في المبدأ رقم (3) "يجب أن يتوافر للجهة الرقابية السلطة الكافية والموارد اللازمة بالإضافة إلى القدرة على أداء وظائفها وممارسة سلطاتها".

مفاد ما تقدم، أن تعمل الجهة الرقابية بشكل مستقل دون تأثير خارجي على أعمالها الرقابية والاشرافية على سوق رأس المال ولها القدرة باتخاذ كافة التدابير التنظيمية وإجراءات إنفاذ القانون دون تدخل خارجي، إذ يؤكد المبدأ على أنه يجب ألا تتضمن المشاورات أو الموافقة الواجب حصولها من الوزير المختص في الحكومة أو أي سلطة أخرى، القرارات ذات الطابع التشغيلي لأعمال الجهة الرقابية، أما في حال تطلب قانون الجهة الرقابية على أنها تتشاور أو تحصل على موافقة الوزير المختص فيجب وضع معايير واضحة وشفافة للعملية.

الخاتمة

لكل ما سبق، وعلى ضوء أفضل الممارسات العالمية، هيئة أسواق المال في ظل هذا الوضع القائم تعد نموذجاً للجهات الأخرى التي تسعى للاستقلالية في أعمالها الرقابية والاشرافية، فالهدف جعل دولة الكويت أكثر جاذبية للمستثمرين مما يصب في تحقيق الهيئة لأهدافها بشكل خاص والرؤية الوطنية لعام 2035 وأهدافها التنموية بشكل عام.




تشخيص ثقافة العمل السائدة خطوة أولى في مسار التغيير للأفضل!

نخصص ملف العدد الخامس من مجلة الهيئة الإلكترونية لموضوع "تشخيص ثقافة العمل" السائدة في الهيئة حالياً، والثقافة المفضلة لها مستقبلاً من منظور  منتسبيها، والذي عملت الهيئة على الإعداد له، وتنفيذه، وتحليل نتائجه، على مدار عامٍ كامل انتهى خلال شهر يونيو الماضي بالإعلان عن نتائجه.

"شخصية العمل" تمثل أول محاور هذا الملف، أما ثاني تلك المحاور  فيتناول "تشخيص ثقافة العمل" من جوانب عدة بدءاً بمفهوم تشخيص تلك الثقافة بصورةٍ عامة وأهميتها، وصولاً إلى جهود الهيئة في هذا الإطار  وتحديداً على صعيد عملية تشخيص ثقافة العمل السائدة في الهيئة في الوقت الراهن بمراحلها المختلفة، والنتائج التي أفضت إليها، وانتهاءً بتحديد مقومات التغيير المنشودة قبل أن يختتم الملف بإرفاق التقرير  التفصيلي الخاص بنتائج عملية التشخيص.

أولاً


معايير التشغيل الشاملة في تحديد شخصية العمل تشكّل متعة العمل، وعلاقات العمل، وعمليات التشغيل. ففي استطلاع حديث اتفق نحو 63.5% من منتسبي هيئة أسواق المال بشأن مبادرة تغيير المسار الثقافي في بيئة العمل الهرمية السائدة لعام 2020م، والرغبة في التوجه نحو مسارين مفضلين مستقبلاً: مسار الثقافة العائلية أولاً، أما "شخصية العمل" المنشودة وفق هذا المسار فهي شخصية تتصف بالمشورة والأخذ بالرأي، والاهتمام بالفرد كاهتمام الأب بأبنائه، العلاقات بين العاملين فيها تأخذ طابع النصح والإرشاد أما العمليات فجديرة بالثقة.

أما المسار الثاني فهو مسار البيئة الثقافية الحاضنة للإبداع، والذي تتحدد معالم "شخصية العمل" وفق هذا المسار بأنها شخصية تهتم بالأفكار الجديدة وتتقبل الأعمال التطويرية المتميزة وتُقدم الحوافز المادية والمعنوية.

التغيير المنشود في شخصية العمل يحتاج إلى التعامل مع الممارسات غير الصحيحة ذات التأثير السلبي على إنتاجية الأعمال بقدر المستطاع، مع الإشارة إلى صعوبات التغيير في العادات والتقاليد والقيم الراسخة، مثلاً كالتركيز على الاهتمام الشديد باللوائح الرسمية والإجراءات في بيئة العمل منذ التأسيس، وهي في الغالب سمات للشخصية الهرمية التي تعطي أيضاً السلطة للأعلى في التسلسل الوظيفي كشكل الهرم متدرجاً للأسفل،  هذه الشخصية الهرمية في العمل قد لا تعكس الفشل فوجودها يساهم في الانضباط والنجاح إذا تداخلت مع  النماذج الثقافية الأخرى بنسب متقاربة وبميزان يوازن بين الأعمال والعمال.

إن التركيز على إنجاز الأعمال مطلوب وغاية لتحقيق أهداف النجاح بعيداً عن التركيز على المصالح الشخصية، فلقد أكدت Margot Fonteyn بقولها " أهم شيء تعلمته على مر السنين هو الفرق بين أن يأخذ المرء عمله مأخذ الجد وأن يأخذ نفسه مأخذ الجد"، فالأمر الأول مطلوب للغاية لنجاح بيئة العمل، والأمر الثاني يؤدي إلى كوارث!

ونستذكر قول الله تعالى في كتابه الكريم: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) سورة النحل-97، فمقابل كل عمل صالح خالص لوجه الرحمّن جزاء حسن.

ولنقف على أخبار العالم الخارجي وظاهرة إدمان العمل "كاروتشي" في اليابان، تلك الظاهرة التي ارتبطت بالموت من شدة ضغوطات العمل نتيجة لصرامة ثقافة بيئة العمل آنذاك مقابل أجور منخفضة وعدد ساعات عمل متواصلة مما أدى ذلك إلى انتحار العديد من العاملين في عام 2014م، الأمر الذي دفع الحكومة  اليابانية للمسارعة في وضع آليات ذكية للتغيير ومنها على سبيل المثال فعاليات " Premium Friday " 


التي يتم تنظيمها في آخر يوم جمعة من كل شهر وتقام فيها الاحتفالات وتقديم الوجبات والتخفيضات على تذاكر السفر والخروج مبكراً وأولت الاهتمام بساعات الراحة خلال العمل لإقناع الموظفين بأهمية الراحة والترفيه للتخلص من ضغوطات العمل.

غالبًا ما يكون من الصعب على الأشخاص التخلص من طريقة أداء أعمالهم القديمة والبدء في تنفيذ سلوكيات جديدة، ولكن يمكن أن يساعد الثبات والانضباط والمشاركة واللطف والتفاهم والعمل التطويري والتدريب المستمر على تغيير شخصيتك وشخصية العمل، ونختم بما أكده غاندي:



ثانياً


تشخيص ثقافة العمل السائدة في هيئة أسواق المال الحالية والمفضلة مستقبلاً ثمة مقومات عدة تحدد شخصية الفرد وتطبعه بطابعها، فهل من مقومات مماثلة تعطي للمنظمة أو المؤسسة أي لهيئة" (في الحالة موضوع التشخيص) "شخصيتها الخاصة" إن جاز التعبير؟ من المعتقد أن الرد سيكون بالإيجاب، إذ أن ثقافة العمل السائدة في الهيئة تعكس مقوماتها، وهي التي تحدد الإطار العام لسلوكها الذي يعد نتاج مجموعة القواعد المطبقة والسلوكيات المتبعة، وهي التي تحدد أيضاً المناخ السائد في الهيئة، وتشكل أسس هويتها المميزة لها، والتي تترسخ في أذهان موظفيها وعملائها بل وحتى الجمهور العام.

البعض ذهب بعيداً في تأكيد أهمية "ثقافة العمل" السائدة لدى الجهة أو " ثقافتها المؤسسية" فاعتبرها الركن الرئيسي لنجاحها في تحقيق إستراتيجياتها، وقيادة دفة أعمالها في المسار الصحيح، خاصة وأن تلك الثقافة توفر الحوافز الدافعة لموظفي تلك الجهة لمضاعفة جهودهم ومواءمة أهدافهم مع أهداف المؤسسة، كما أن ثقافة المؤسسة السائدة هي بالنتيجة انعكاس لمجمل ثقافات أفرادها.

بالمحصلة، نجاح المؤسسة رهن بعوامل عدة تمثل شروطاً مسبقة للنجاح، وثقافة العمل الملائمة التي تواكب التطورات المتلاحقة في مجال العمل تمثل أحد أهم تلك العوامل.

أهمية تشخيص ثقافة العمل

من الأهمية بمكان قيام الهيئة بين فترةٍ وأخرى بقياس واقع "ثقافة العمل" الحالية لديها وتشخيصها ومقارنتها مع مفهوم قيمها المستهدف، بما يمكنها من تجاوز الفجوات بين ماهو كائن وماهو مرغوب به ومستهدف، ويمكنها من رسم آفاق نجاح إستراتيجياتها المتبعة وتحديد مسارها المستقبلي، مع التأكيد على ارتباط تلك الثقافة بصورة دقيقة بمجموعة من القيم والمعتقدات والافتراضات (التزام، ثقة، العمل بروح الفريق، تفكير إبداعي، المرونة والديناميكية الكفاءة الولاء، ....)، كما يساعد أيضاً في تحديد الحاجة إلى تعزيز قيم محددة لدى الكوادر البشرية وتنميتها. من ناحية ٍ أخرى ثمة حاجة لتطوير ثقافة العمل السائدة ذاتها لتواكب التطورات التي تحصل في بيئة العمل التي غالباً ما تتسم بالديناميكية والتغير بصورةٍ مستمرة.

مايمكن قياسه.. يمكن إدارته.. وبالتالي يمكن تغييره

هيئة أسواق المال حرصت منذ بدء مهامها في أعقاب تأسيسها على العمل وفق مسارين متلازمين: مسار الارتقاء بواقع أنشطة الأوراق المالية من مختلف جوانبها التشريعية والتنظيمية والرقابية والتوعوية تحقيقاً لأهدافها المحددة في قانون إنشائها، ومسار آخر يتناول بيئة العمل الداخلية انطلاقا من قناعة ٍ راسخة بتكامل بين المسارين لايمكن النجاح في أولهما دون نجاحٍ مماثل في ثانيهما، لذا فإنها عملت على تأسيس وتطوير والعناية ببيئة العمل الداخلية من مختلف جوانبها التأهيلية والتدريبية والتقنية، كما حرصت في ذات الوقت على تكريس مقومات ثقافة العمل المطلوبة لدى كوادرها في مختلف تخصصاتهم بما ينسجم وهويتها المؤسسية ويمكنها من النجاح في تحقيق مستهدفاتها.

بصورة ٍ عامة، عملية تشخيص ثقافة العمل لدى الهيئة تساعدها على تحقيق أهدافها الإستراتيجية باعتبارها مؤشراً للتغيير، كما تساعدها على إبراز الملامح المتميزة لها، وأسلوب العمل الملائم لخلق بيئة منتجة، ومن ناحية ٍ أخرى تمثل تلك العملية دليلاً استرشادياً لتنظيم أعمال الهيئة وآليات أدائها، وهي آلية حديثة في علم الإدارة والموارد البشرية تمكن من مواكبة التطورات والمستجدات، كما لايمكن إغفال أهميتها في مجال  التدريب والتطوير الوظيفي وجذب الموارد البشرية المؤهلة ذات الكفاءة.

الهيئة عملت منذ النصف الثاني من عام 2020 على القيام بتشخيص ثقافة العمل السائدة لديها بهدف تقييمها، والوقوف على مدى توافقها مع توجهاتها الإستراتيجية في المدى المنظور ، وتحديد مدى الحاجة لإجراءات تكفل تحقيق التغيير المنشود انطلاقا من مبدأ " ما يمكن قياسه... يمكن إدارته وبالتالي يمكن تغييره".


تشخيص ثقافة العمل لدى الهيئة

مستهدفات عدة توختها الهيئة عبر قيامها بتشخيص ثقافة العمل السائدة لديها، كتحديد مدى  التواؤم بين ثقافة العمل السائدة حالياً في بيئتها وتطلعات منتسبيها، وكذلك تحديد درجة الوعي بسمات تلك البيئة لأداء الأعمال بإنتاجية، إضافة إلى تحدد أطر التغيير المستقبلية لتجاوز الفجوة بين الواقع والمأمول.

هذا، وقد مرت عملية تشخيص ثقافة العمل السائدة لدى الهيئة بمراحلٍ عدة، انتهت بإعلان نتائجها مؤخراً، وتحديداً في شهر يونيو من عام 2021، نوجز أبرز ماتم خلال تلك المراحل بالآتي:


1- مرحلة التخطيط وإعداد البيانات

تم في هذه المرحلة تحديد مضامين ثقافة العمل التي سيجري قياسها، كقوانين وإجراءات العمل، الإستراتيجيات والأهداف، الرموز والتكنولوجيا، الممارسات والأنشطة والسلوكيات، العلاقات الإنسانية والعمل الجماعي، والمعتقدات والتوقعات والقيم المشتركة.

كما تم في هذه المرحلة أيضاً، تحديد أهداف تشخيص ثقافة العمل، وتحديد المواءمة بين ثقافة العمل في الهيئة وتطلعات الأفراد من خلال نتائج واقعية وملموسة، وكذلك تحقيق أهداف نجاح الهيئة، والوعي بسمات بيئة العمل السائدة لأداء الأعمال بإنتاجية، إضافةً إلى تحديد توجهات وخطط إدارة التغيير المستقبلية من خلال تحديد نتائج الفجوة بين ما هو قائم وما يرضي العاملين.

كما شهدت تلك المرحلة أيضاً، تحديد تأثير تشخيص ثقافة العمل على كلٍ من: الطرق التي تنفذ بها الهيئة أعمالها، ودرجة المشاركة في صناعة القرار، ومسار السلطة في الهيكل التنظيمي، إضافةً إلى مدى التزام الموظفين بالأهداف، وإنتاجية الموظفين.

كما تم تحديد المقياس المستخدم في عملية التشخيص بأبعاده المختلفة (الخصائص المهيمنة، القيادة التنظيمية، إدارة العاملين، معيار النجاح، التركيز الإستراتيجي، تماسك المنظمة).

2- مرحلة التدريب والتنفيذ والتطبيق المباشر

نفذت الهيئة خلال شهر نوفمبر من عام 2020 برنامجاً تدريبياً خاصاً بموضوع تشخيص ثقافة العمل الحالية لديها، وتلك المنشودة من وجهة نظر منتسبيها، تضمن هذا البرنامج العديد من ورش العمل التي هدفت للتعريف بالمفاهيم ذات الصلة بتشخيص ثقافة العمل، وإبراز أهميتها وأهدافها، كما قدمت عرضاً للنماذج الثقافية المستخدمة حديثاً لتحليل تلك الثقافة.

كما شهدت تلك المرحلة أيضاً تصميم QR code لمقياس تشخيص تلك الثقافة وتم تطبيقه عبر ورش عمل تدريبية عن بعد عبر برنامج ZOOM.


3- مرحلة التحليل والتنظيم للعمليات الإحصائية

تم في هذه المرحلة تحليل نتائج القياس وفق الشريحة المستهدفة والمشاركين فيها موزعين حسب الجنس والفئة والدرجة الوظيفية، كما تم تحديد نتائج ثقافة العمل السائدة وفق محاورها الأربع ( الإنتاجية، الهرمية، العائلية، الإبداعية)، إضافة إلى التوصل إلى نتائج ثقافة العمل المفضلة مستقبلاً من وجهة نظر العاملين في الهيئة والتي تقاربت فيها الثقافة العائلية مع الثقافة الإبداعية إلى حدٍ بعيد. ولعل الأبرز في هذه المرحلة كان في تحديد الفجوة بين الثقافة السائدة والمفضلة مستقبلاً.

4- مرحلة تعميم النتائج واقتراح آليات التغيير

تم في هذه المرحلة التوصل إلى تحديد نتائج التشخيص المتمثلة في سيادة الثقافة الهرمية ( الاهتمام بالضوابط والالتزام بالإجراءات، التركيز على أداء الأعمال، الاتجاه العمودي للتوجيهات من أعلى،...)، كما أفضت النتائج إلى أن الثقافة العائلية هي المفضلة مستقبلاً (تطوير المورد البشري، تشاركية وتشاورية القرار، الاهتمام بالعلاقات بين الزملاء، الاتجاه الأفقي للتوجيهات،...)، تلتها الثقافة الإبداعية كثقافة مفضلة مستقبلاً ( بيئة حاضنة للإبداع، الدعم المعنوي والمادي، تشجيع الإبداع والمبادرات،...).

كما تم في هذه المرحلة تحول أطر التحول إلى الثقافة المفضلة مع الحفاظ على قوانينها الرسمية.

أبرز نتائج التشخيص:

277 مشاركاً، من إجمالي 436 منتسباً في هيئة أسواق المال حتى عام 2020م.

63.5 ٪نسبة المشاركين من الإجمالي.

157 مشارك من الذكور (57٪)

120 مشاركة من الإناث (43٪)

الهرمية السائدة

تصدرت ثقافة برج ايفل الهرمية أعلى متوسط حسابي (بمتوسط حسابي 6.47) بين المتوسطات الحسابية للنماذج الثقافية الآخرى، كما هو موضح في الجدول والرسم البياني التاليان:




الثقافة المفضلة مستقبلاً:



 

 





التقرير الفصلي لأداء بورصة الكويت للأوراق المالية للربع الثاني لعام 2021

أولاً: حركة المؤشرات والقيمة السوقية في بورصة الكويت للأوراق المالية

اقفل مؤشر السوق العام لبورصة الكويت للأوراق المالية بنهاية الفصل الثاني لعام 2021 عند مستوى 6,386.8 نقطة، حيث سجل ارتفاعاً بمقدار 10.6% مقارنة بنهاية الفصل السابق.

كما بلغ إجمالي القيمة السوقية (Market Capitalization) لجميع الشركات المدرجة في بورصة الكويت للأوراق المالية في نهاية الفصل ما يقارب من 37.2 مليار دينار كويتي، وبارتفاع بلغت قيمته حوالي 3.5 مليار دينار كويتي مقارنة بنهاية الفصل السابق، وكان قطاع البنوك هو الأكثر ارتفاعاً.

 

 




ثانياً: أداء قطاعات بورصة الكويت للأوراق المالية

يبين جدول (3)، عدد الصفقات وكميات الأسهم المتداولة وقيم التداول بحسب قطاعات السوق المختلفة. حيث بلغ إجمالي عدد الصفقات المنفذة ما يقارب من 860.6 ألف صفقة، بارتفاع بلغت نسبته 36% مقارنةً بالفصل الذي قبله، تركزت معظمها في قطاع الخدمات المالية والعقار، وقد بلغت كميات الأسهم المتداولة ما يقارب 24.9 مليار سهم، بارتفاع بلغت نسبته 48.2% مقارنةً بالفصل الذي قبله، استحوذ منها قطاع الخدمات المالية والعقار على ما نسبته 41.2% و22.8% على التوالي. في حين بلغ إجمالي قيم التداول ما يقارب من 3.9 مليار دينار كويتي، بارتفاع بلغت نسبته 50.1% مقارنةً بالفصل الذي قبله، استأثر قطاع البنوك بالحصة الأكبر منها، حيث شكلت قيم التداول فيه على ما نسبته 34.7% من الإجمالي الكلي لقيم التداول في بورصة الكويت للأوراق المالية.


 *تم إدراج حقوق الأولوية لاكتتاب شركة طيران الجزيرة في 15 يونيو 2021 وينتهي الاكتتاب في 5 يوليو 2021.





ثالثاُ: حركة أسعار الشركات

بلغ إجمالي أعداد الشركات التي تم تداول أسهمها في بورصة الكويت للأوراق المالية 157 شركة (93% من إجمالي الشركات المدرجة). وقد شهد السوق ارتفاعاً في أسعار أسهم 121 شركة وانخفاضاً في أسعار أسهم 35 شركة. علماً، بأن هناك شركة واحدة تم تداول أسهمها ولم يطرأ على أسعار ها أي تغيير. هذا، ويوضح جدول (6 - أ)، نسب التغيّر في أسعار أسهم الشركات المتداولة بحسب قطاعات السوق المختلفة. إضافةً إلى ذلك، يبين جدول (6 - ب) ترتيب أول عشر شركات من حيث أعلى تغيّر سعري.



رابعاُ: حجم التداول طبقا لجنسية وفئة المتداولين

يوضح شكل (3) صافي قيمة التداولات لكل شهر طبقاً لجنسية حساب المتداول (الشراء - البيع)، شهد شهر يونيو انخفاضاً في صافي قيمة التداولات للجنسيات الأخرى، حيث بلغ صافي تداولاتهم 21.2 مليون دينار كويتي مقارنة مع الأشهر السابقة، ومنها نستنتج أن إجمالي قيمة عمليات الشراء تفوق قيمة عمليات البيع. كما ان حجم التداولات التي تمت في شهر نوفمبر هي نتيجة ادراج بورصة الكويت في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة.


يوضح شكل (4) صافي قيمة التداولات التراكمية لكل شهر طبقاً لجنسية حساب المتداول (الشراء - البيع) منذ بداية شهر يونيو عام 2020 وحتى نهاية شهر يونيو لعام 2021، بلغ صافي قيمة التداولات التراكمية خلال شهر يونيو للجنسيات الأخرى 679 مليون دينار كويتي، كما بلغت قيمة التداولات التراكمية للكويتيين-587.6  مليون دينار كويتي وهو ما يدل على تفوق قيمة عمليات البيع على قيمة عمليات الشراء.


يوضح شكل (5) صافي قيمة التداولات بحسب فئة المتداول (الشراء - البيع)، حيث بلغ صافي قيم التداولات للمؤسسات والشركات خلال شهر يونيو 25.2 مليون دينار كويتي، في حين بلغ صافي قيم التداولات لمحافظ العملاء وللأفراد وللصناديق الاستثمارية والمؤسسات/شركات 0.9 مليون دينار كويتي و-8.4 مليون دينار كويتي و-17.7 مليون دينار كويتي و25.2 مليون دينار كويتي على التوالي.


يوضح شكل (6) صافي قيمة التداولات التراكمية بحسب فئة المتداول (الشراء - البيع) منذ بداية شهر يونيو عام 2020 وحتى نهاية شهر يونيو لعام 2021، بلغ صافي قيم التداولات التراكمية للمؤسسات والشركات 488.5 مليون دينار كويتي، كما بلغ صافي قيم التداولات التراكمية للأفراد -181.3 مليون دينار كويتي.


خامساُ: ملكيات المستثمرين غير الكويتيين في البنوك الكويتية

يوضح جدول (7) نسب الملكيات للمستثمرين غير الكويتيين في البنوك الكويتية خلال الفترة من 2021/03/31 وحتى 2021/06/30، ومعدلات التغير فيها منذ بداية العام، بالإضافة إلى مجموع قيم التداولات التي تمت في السوق خلال الفترة على البنوك الكويتية.


سادساً: أداء بورصة الكويت للأوراق المالية مقارنة ً ببعض الأسواق الأخرى

يوضح جدول (8) مؤشرات بورصة الكويت للأوراق المالية مقارنةً بمؤشرات أسواق المال في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبعض مؤشرات أسواق المال العالمية خلال الفترة من 2021/03/31 وحتى 2021/06/30، إضافةً إلى معدلات التغير فيها منذ بداية العام.






إعداد : ادارة تنمية أسواق المال و إدارة المخاطر/قطاع الأسواق



تقارير المتابعة لإدارة الرقابة المكتبية عن الفترة المنتهية عن فترة 30 يونيو 2021






















إعداد : ادارة الرقابة المكتبية /قطاع الاشراف 


التقرير الربع السنوي لأداء الخطة الاستراتيجية - الربع الأول 2022/2021





















إعداد : مكتب الإستراتيجيات / قطاع المكاتب التابعة للمدير التنفيذي


تقرير الاحصائيات والبيانات المجمعة للمحافظ الاستثمارية للأوراق المالية في دولة الكويت

انطلاقاً من أحكام القانون رقم (7) لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما، قامت الهيئة بإصدار قواعد المحافظ الاستثمارية لصالح عملاء الأشخاص المرخص لهم الذين يزاولون نشاط "مدير محفظة الاستثمار"، ووضع أطر تنظيمية ورقابية على المحافظ الاستثمارية وذلك بهدف التقليل قدر الإمكان من المخاطر المصاحبة لها، فضلاً عن توفير ضمان وحماية للمستثمرين.

ومن منطلق تحقيق أهداف الهيئة التي تتمثل في تنظيم نشاط الأوراق المالية بما يتسم بالعدالة والتنافسية والشفافية، وكذلك توعية الجمهور بنشاط الأوراق المالية والمنافع والمخاطر والالتزامات المرتبطة بالاستثمار في الأوراق المالية وتشجيع تنميتها، فقد ارتأت الهيئة أهمية استحداث نظام آلي يهدف إلى جمع جميع بيانات المحافظ الاستثمارية للأوراق المالية لدى مدراء المحافظ الاستثمارية في دولة الكويت.

علماً بأنه منذ تأسيس بورصة الكويت للأوراق المالية لم يكن هناك أية احصائيات أو أرقام حول بيانات المحافظ الاستثمارية المدارة من قبل مدراء المحافظ الاستثمارية.

وفيما يلي بيان يوضح مراحل تطور التنظيم والرقابة على المحافظ الاستثمارية للأوراق المالية في دولة الكويت:


البيانات الإحصائية

تجدون أدناه أهم الاحصائيات والبيانات المجمعة الخاصة بالمحافظ الاستثمارية للأوراق المالية في دولة الكويت الخاصة بالربع الأول، الربع الثاني، الربع الثالث والربع الرابع لسنة 2020 وكذلك الربع الأول والثاني لسنة 2021:

أولاً: أعداد المحافظ الاستثمارية وآلية إدارتها




ثانياً: أعداد العملاء ونوعهم




ثالثاً: القيمة السوقية للمحافظ الاستثمارية



رابعاً: القيمة السوقية للمحافظ الاستثمارية وفقاً لآلية الإدارة



إعداد : إدارة متابعة عمليات الأسواق /قطاع الأسواق 


مجلس مفوضي الهيئة في جلسة حوارية مع مجلة الهيئة التوعوية الإلكترونية

حول التقرير السنوي العاشر للهيئة:

إنجازات متحققة... وتوجهات طموحة!

رغم استمرار الظروف الاستثنائية التي تسود الكويت كما دول العالم قاطبة منذ مطلع عام 2020 بفعل تداعيات جائحة كورونا (COVID 19) والإجراءات الاحترازية لمواجهتها التي انتهجتها دولة الكويت إسوةً بباقي بلدان العالم بهدف تقليص الآثار المترتبة جراء الجائحة من خسائر بشرية واقتصادية والتي اقتضت تعطيل أعمال الجهات الحكومية والمؤسسات العامة، ومنها هيئة أسواق المال في مرحلةٍ ما، كما اقتضت في مرحلة ٍ أخرى من الهيئة العمل ببعض طاقتها التشغيلية، كل ذلك لم يقف حائلاً أمام قيام الهيئة بتنفيذ مهامها التشريعية والتنظيمية والرقابية والتوعوية ومنها إصدار تقريرها السنوي عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2021 قبل موعد استحقاقه القانوني.

مجلة هيئة أسواق المال التوعوية الإلكترونية، وبمناسبة إصدار التقرير السنوي العاشر للهيئة، التقت السادة رئيس وأعضاء مجلس مفوضي الهيئة في محاولة لإلقاء الضوء على أبرز الإنجازات المتحققة والمهام المنفذة خلال السنة المالية الأخيرة كما يعرضها التقرير، و استشراف أبرز توجهات الهيئة للسنوات القادمة .

أسرة مجلة هيئة أسواق المال الإلكترونية ترحب بالسادة رئيس وأعضاء مجلس مفوضي الهيئة لإتاحتهم فرصة اللقاء بهم في حوار الإصدار الحالي من المجلة بهدف وضع المعنيين بمهام الهيئة في صورة أبرز إنجازاتها المتحققة خلال السنة المالية الأخيرة، وكذلك استعراض أبرز مشاريعها الراهنة وتوجهاتها المستقبلية وفقاً لرؤى أصحاب القرار فيها.

  • - السادة رئيس وأعضاء مجلس مفوضي الهيئة: رغم استثنائية الظروف خلال العامين الأخيرين بفعل جائحة كورونا وتداعياتها الاحترازية والتي فرضت واقعاً معيناً دفع الهيئة للعمل ببعض طاقتها التشغيلية، إلا أن ذلك لم يمنع الهيئة من إصدار تقريرها السنوي في موعده المعتاد. ما هي قراءتكم للتقرير واستحقاقات إصداره في موعده؟


د. أحمد الملحم: بداية ً،نرحب بكم في هذه الجلسة الحوارية ضمن جهودكم التوعوية ونأمل لمجلتنا النجاح المنشود وأن تمثل المنصة التوعوية المطلوبة للهيئة.

أما بالنسبة للظروف الاستثنائية التي أشرتم إليها بفعل الجائحة، فقد حرصنا على تجاوزها واحتواء تداعياتها متسلحين بالمرونة وإعادة ترتيب الأولويات للقيام بالمهام المطلوبة تشريعياً ورقابياً وتنظيمياً وتوعوياً في ذات الوقت.

أما بالنسبة للتقرير السنوي فإنه يمثل باعتقادنا استحقاقات في العديد من الاتجاهات،  فهو استحقاق قانوني وفقاً لنص المادة (25) من القانون رقم (7) لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته والتي نصت على ما يلي: "تقدم الهيئة للوزير المختص تقريراً سنوياًّ يرفع إلى مجلس الوزراء خلال 120 يوماً من نهاية كل سنة مالية حول أنشطتها، وأعمالها، وإنجازاتها في تطوير وتنمية السوق خلال السنة المنقضية، على أن يشتمل على حسابات الهيئة وتقرير مراقب الحسابات". هذا من ناحية.

ومن ناحية ثانية، ثمة أهمية خاصة للتقرير  باعتباره مرجعاً أرشيفياً تفصيلياً لمختلف مهام الهيئة المنفذة خلال السنة المالية المنقضية وفق كافة مجالات عملها، وكذلك أبرز توجهاتها ورؤاها المستقبلية للسنوات القادمة.

وأخيراً، فأن الهيئة من خلال التزامها بتقديم تقريرها السنوي في موعده،  تقدم القدوة والمثل للجهات الخاضعة لرقابتها للتقدم بالتقارير والبيانات المطلوبة بمختلف أنواعها (تقارير الحوكمة، تقارير مراقبي الحسابات، البيانات المالية المختلفة، تقارير معيار السيولة، ...) وآلية عرضها للمعنيين بها لتمثل بذلك القدوة والمثل.

  • - السيد عثمان إبراهيم العيسى- نائب رئيس مجلس المفوضين: ثمة تغييرات ملموسة في التقرير "شكلاً ومضموناً" خلال العامين الأخيرين. ألا تفضلتم بإحاطتنا بقراءتكم للتقرير  في خطوطه العامة؟  

يمكنني إيجاز أبرز  السمات العامة للتقرير  بالآتي:

  • - الشمول والإيجاز: فالتقرير السنوي الأخير للهيئة قد نجح إلى حدٍ كبير في تحقيق المعادلة الصعبة في الموازنة بين العرض الوافي للكم الكبير والمتنوع من المهام المنفذة خلال السنة التي يتناولها التقرير مع مراعاة الإيجاز في ذات الوقت.
  • - التطور النوعي شكلاً ومضموناً: وهذا ما يتمثل في نواحٍ عدة، شكلاً في الإخراج والتصميم واعتماد رسومٍ مبتكرة وأشكالاً بيانية وصوراً لعرض المعلومة، ومضموناً في عرض الجديد من البيانات التي تهم جمهور المستثمرين والمعنيين بأنشطة الهيئة، بعضها سبق عرضه للمرة الأولى في تاسع تقارير الهيئة، أما بعضها الآخر فيعرضه التقرير للمرة الأولى، ومن تلك البيانات: بيانات التراخيص والتسجيل والخدمات المتصلة بها والمقدمة عبر بوابة الهيئة الإلكترونية، البيانات الإحصائية للجهات الخاضعة لرقابة الهيئة " الشركات المدرجة، شركات الوساطة، شركات الاستثمار المرخص لها من الهيئة، الأموال المدارة من قبل الشركات المرخص لها ممارسة نشاط مدير محفظة الاستثمار، .."،  أنظمة الاستثمار الجماعي، متابعة التزام الأشخاص المرخص لهم بتعليمات كفاية رأس المال، البيانات الخاصة بالمحافظ الاستثمارية، مؤشرات التداول المختلفة في البورصة خلال العام الماضي بما في ذلك قيم ملكية الجهات الحكومية وملخص التداول حسب الجنسية والفئة.
  • - اعتماد التقرير "لغة الأرقام" بما يساعد على المباشرة في عرض البيان وإيصال المعلومة، خاصةً وأن الرقم كما الصورة يغني عن كثير من الشرح والإسهاب، بدءاً باجتماعات المجالس واللجان وفرق العمل وانتهاءً بالمهام المنجزة .
  • - د. الملحم: أشرتم في الكلمة الافتتاحية للتقرير إلى جهود الهيئة وشركائها في منظومة أسواق المال، وكذلك مع الجهات الرقابية خارج المنظومة لإدارة مخاطر الجائحة واحتواء تداعياتها. ما أبرز الجهود المبذولة في هذا الإطار؟

بدايةً، لايفوتني هنا أن أشيد باسمي ونيابة عن زملائي في مجلس المفوضين بجهود الإخوة في مختلف أطراف منظومة أسواق المال وخارجها، كبنك الكويت المركزي ووزارة التجارة والصناعة، وأعتقد جازماً أن جهود التعاون والتنسيق المشترك قد مكنت المنظومة كاملة من مواجهة تداعيات الجائحة بالفعل واحتوائها. حيث قمنا بإصدار العديد من القرارات واتخاذ الكثير من الإجراءات مع مراعاة عاملين رئيسيين: المرونة المطلوبة والاستفادة من التقنيات ووسائل التواصل المتاحة لضمان استمرارية عملية التداول، وكذلك استمرار أعمال المنظومة بما يضمن حقوق كافة الأطراف.

ويمكنني الإشارة في هذا الصدد إلى تعاون الهيئة مع وزارة التجارة لإجازة حضور المساهمين ووكلائهم، وممثلي الجهات الرقابية المعنية بواسطة النظام الإلكتروني، وكذلك إمكانية إبداء الرأي والتصويت في الموضوعات المعروضة في الاجتماع إلكترونياً أيضاً، كما قامت الهيئة بجهود التنسيق المطلوبة مع الشركة الكويتية للمقاصة لإعداد النظام الإلكتروني الخاص بعقد الجمعيات العامة عن بعد.

في إطار متصل، حرصنا في الهيئة على دعم الجهات الخاضعة لإشرافها وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها من خلال تمديد مواعيد العديد من المتطلبات التنظيمية و اللائحية، كتأجيل مواعيد انعقاد الجمعيات العامة للشركات المدرجة، ومواعيد الإفصاح عن البيانات المالية وكذلك منح الشركات المدرجة والأشخاص المرخص لهم المرونة المطلوبة في عملية تقييم الأصول العقارية، وإتاحة إمكانية اقتراض أسهم الشركات المدرجة لصناعة السوق.     

  • - السيد أحمد علي القاضي. عضو مجلس مفوضي الهيئة، بصفتكم رئيساً للجنة التوجيهية للتنسيق مع المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "الأيسكو": أشار الدكتور الملحم في افتتاحية التقرير إلى تحسن ٍ ملحوظ في ترتيب الكويت وفق مؤشرات "الأيسكو" وغيرها من المنظمات الدولية. ماذا تقولون في هذا الإطار؟

بالفعل، أؤكد على ماورد في حديث الدكتور الملحم بشأن إيلاء الهيئة أهمية خاصة للنهج الإستراتيجي في عملها، وحرصنا على جانبين في هذا المجال: اتساق توجهات الهيئة الإستراتيجية مع التوجهات التنموية للدولة من ناحية، وتوافقها مع أحدث المعايير المطبقة. وفي هذا الجانب تحديداً أود الإشارة إلى استكمال الكويت تصنيفها كسوقٍ ناشئة وفق المؤشرات العالمية الثلاث المتعارف عليها، ويمكنني القول بأن الهيئة قد حققت قفزة نوعية في الامتثال لمعايير المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "الأيسكو" وبنسبة 92%، إضافةً إلى تحسن ترتيب دولة الكويت في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال.

  • - السيد القاضي: بمناسبة الحديث عن امتثال الهيئة لمعايير "الأيسكو"، ماهي مستهدفاتكم في هذا الإطار؟ وما هي أدواتكم لتحقيقه؟

حقيقة، إن توجهاتنا للارتقاء بكفاءة سوق المال المحلي لاتقف عند حدود الإنجازات الراهنة، لدينا طموحات مشروعة للارتقاء بتصنيف الكويت إلى سوق ناشئة متطورة، والتوصل إلى توافق تام وبنسبة 100% مع معايير المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، أما أدواتنا لتحقيق ذلك فتتضمنها إستراتيجية الهيئة للمرحلة المقبلة والتي تعكف الهيئة على إعدادها حالياً، وتتضمن جملة من المشاريع الإستراتيجية الهامة لاسيما تلك المتعلقة بالمنتجات المالية المستحدثة، وتأهيل كيانات البنى التحتية وغيرها.

  • - د. الملحم: بمناسبة الحديث عن النهج الإستراتيجي للهيئة، ثمة انعكاسات للجائحة في هذا المجال استدعت تمديداً لأجل الخطة الإستراتيجية الحالية للهيئة عاماً إضافياً. هل من انعكاساتٍ أخرى؟ ما أبرز توجهاتكم الإستراتيجية في الفترة الراهنة والمستقبلية؟

بالفعل هناك تداعيات للجائحة على صعيد تطبيق بعض التوجهات الإستراتيجية كتأجيل موعد تطبيق مشروع الاختبارات التأهيلية للوظائف واجبة التسجيل، وتأجيل ترقية تصنيف الكويت إلى سوق ناشئة وفق مؤشرات MSCI، وكذلك تمديد الخطة الإستراتيجية للهيئة لسنة إضافية لتنتهي في (2023/2022)، إلا أن العمل يسير وفق الوتيرة المطلوبة إستراتيجياً، فبعد انقضاء ما نسبته 60% من الخطة الإستراتيجية تم إنجاز ما يعادل 68% من مجمل الأعمال التطويرية والمشاريع المدرجة، واكتمال 8 مشاريع من أصل 18 مشروعاً، و97 عملاً تطويرياً من أصل 138.

  • - د. الملحم: اعتبرتم السنة المالية المنقضية سنة الإدراجات النوعية بامتياز. ما أبرز تلك الإدراجات؟

هناك بالفعل العديد من الإدراجات النوعية خلال الفترة الأخيرة ، منها على سبيل المثال: إدراج شركة شمال الزور للطاقة والمياه كأول شركة تم إنشاؤها تحت مظلة قانون هيئة الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وإدراج صندوق بيتك كابيتال ريت، وكذلك إدراج بورصة الكويت كأول بورصة خليجية مملوكة للقطاع الخاص تدرج أسهمها في ذاتها وفق ما يعرف عالمياً بمصطلح Self -listed exchange.

  • - السيد/ عبد العزيز فهد المرزوق عضو مجلس المفوضين: انتهى العمل بمشروع "خصخصة مرفق السوق" كمشروعٍ إستراتيجي قبل السنة المالية التي يتناولها التقرير إلا أن تداعيات هذا المشروع ومنعكساته الإيجابية لاتزال ماثلة في جوانب عدة. ما هي مرئياتكم لهذا المشروع ؟

يمكنني القول بأن المشروع يمثل حقيقة نقطة فاصلة في مسار أنشطة الأوراق المالية المحلية، كما يمثل نجاحاً لأول وأهم توجه نحو مشاريع الخصخصة في تاريخ دولة الكويت، ولا نغالي كثيراً عند القول بأن الخصخصة كانت الركن الرئيسي في مسار التطور المتسارع لسوق المال في السنوات الأخيرة والتي توجت بالارتقاء بتصنيف الكويت وفق مؤشرات كافة وكالات التصنيف الدولية للأسواق الناشئة. وأعتقد أن النجاح في الترقية أتى تتويجاً لجهود الهيئة وشركائها في منظومة أسواق المال، والتي سار العمل فيها وفق مسارين متلازمين في ذات الوقت: خصخصة السوق، وتطوير العمل في مختلف الجوانب المتصلة بأنشطة الأوراق المالية.

أما بالنسبة للمنعكسات الإيجابية للمشروع، فتتمثل في تمكين السوق من القيام بالدور التنموي المطلوب، وبالتالي المساهمة في إنجاح التوجهات التنموية الحكومية، وتعزيز مقومات الإصلاح الاقتصادي، وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني، إضافةً إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في تملك المشروعات.  بالمحصلة، أعتقد أن نجاح المشروع الذي كان نتاج جهود دؤوبة على مدار سنوات عشر، وتطلب القيام بإجراءات شاملة تشريعية وتنظيمية (تكوين لجان، التعاون مع جهات استشارية، اجتماعات مكثفة، معالجة وتسوية وضع السوق، إصدار قرارات وتعليمات،..) وصولاً لتأسيس شركة البورصة ونقل المهام وتحويل مرفق السوق إليها، ثم طرح وتخصيص أسهم رأس مال شركة البورصة واستكمال أعمال الخصخصة، كل ذلك شكل أساس التوجهات التطويرية اللاحقة للمنظومة ومهد للنجاحات المتحققة .


  • - السيد. المرزوق: انتهى العمل بمشروع "خصخصة مرفق السوق"، إلا أن توجهات تطويره لازالت مستمرة. كيف توجزون توجهات الهيئة في هذا المجال؟

كما أسلفت، مشروع خصخصة السوق يمثل حجر الأساس لأية أعمال تطويرية لاحقة، وتحديداً في إطار منظومة التداول وما بعده.  وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الهيئة بدأت مشروعها لتطوير منظومة سوق المال بالتزامن مع السنوات الأخيرة لمشروع خصخصته.

ما أود قوله، أن توجهات التطوير في منظومة السوق مستمرة لاتقف عند حد، خاصة وأن التطورات في مجال أنشطة الأوراق المالية كما المجالات التقنية متسارعة وتكاد تكون لحظية.

  • - السيد. المرزوق: تضمن التقرير السنوي للهيئة في السنوات الأخيرة باباً خاصاً ببعض مؤشرات التداول في بورصة الكويت. ما الغايات المنشودة جراء ذلك؟

أعتقد أن مؤشرات التداول في البورصة تعكس المناخ العام للبيئة الاقتصادية عموماً، وتلك المتصلة ببيئة الاستثمار في أنشطة الأوراق المالية بصورةٍ أكثر تحديداً، وأعتقد أن تداولات البورصة لابد وأن تعكس صورة عن المناخ السائد. التقرير بمجمله يعكس إجراءات الهيئة ومهامها المنفذة على مدار سنة مالية كاملة، وأعتقد أن ثمة ترابط بين مؤشرات التداول ومدى نجاح توجهات تطوير منظومة السوق. من ناحية ٍ أخرى تعرض البيانات الخاصة بمؤشرات التداول في البورصة مقارنة لسنواتٍ عدة بما يقدم الفائدة المطلوبة للمستثمر والمعني بالاستثمار في البورصة في الوقت نفسه.

  • - السيد عثمان إبراهيم العيسى: بصفتكم رئيساً للجنة تطوير منظومة السوق، وبمناسبة الحديث عن أحد مشاريع الهيئة الإستراتيجية التي تضمنها التقرير، وأقصد مشروع تطوير منظومة السوق. ألا تفضلتم بوضعنا بواقع تطورات هذا المشروع؟

يمكن القول بإيجاز بأن هذا المشروع الذي بدأته الهيئة منذ عام 2017، وشهد جملة تعديلات أفضت إلى توزيع إجراءاته وتغييراته وفق مراحل أربعة، تم الانتهاء من أعمال مرحلتيه الأولى والثانية، إضافة إلى الجزء الأول من مرحلته الثالثة، ونحن بصدد تنفيذ الجزء الثاني من مرحلته الثالثة في الوقت الحالي. مع الإشارة إلى أن كلتا مرحلتيه "الثالثة والرابعة" تتضمن جملة تغييراتٍ جذرية، لعل أبرزها يتمثل في استحداث الوسيط المركزي وتطبيق نموذج التسويات النقدية وتقديم نموذج أعضاء التقاص وتهيئة البنية التشريعية والتشغيلية لتقديم العديد من المنتجات المالية الهامة.


  • - السيد عبد المحسن حسن عبد الله المزيدي . عضو مجلس المفوضين: اعتمد التقرير لغة الأرقام لعرض بياناته، كان لافتاً مواصلة الهيئة بدءاً بمجلس مفوضيها، وكذلك المجالس واللجان، وانتهاءً بقطاعاتها المختلفة ممارسة مهامها وعقد اجتماعاتها بصورة اعتيادية وكأن الجائحة لم تمر من هنا.  ماذا تحدثونا في هذا المجال؟

الجائحة، وإن دفعت الهيئة للعمل ببعض طاقتها التشغيلية لبعض الوقت لم تمنعها من ممارسة مهامها وتسيير الضروري من أعمالها،  وكذلك الحال بالنسبة للمجالس واللجان، وباستعراض" الأرقام" التي اعتمدها التقرير لغة لعرض مختلف بياناته ومقارنتها بسابقاتها يتضح حجم النشاط اللافت في شتى الجوانب ذات الصلة بأعمال الهيئة ومهامها، والتي لم تقف ظروف الجائحة وتداعياتها وإجراءاتها الاحترازية عائقاً أمام أدائها، بدءاً بمهام المجالس واللجان، فمجلس مفوضي الهيئة  عقد 47 اجتماعاً بحث خلالها 338 موضوعاً كما اتخذ  308 قراراً، إضافة إلى 19 اجتماعا عقدتها اللجان المنبثقة عن المجلس.

أما بالنسبة للمجالس واللجان، فأكتفي بالإشارة إلى أن المجلس الاستشاري للرقابة الشرعية عقد 28 اجتماعاً نفذ خلالها 15 مهمة، أما مجلس التأديب فقد نفذ 79 مهمة من خلال 46 اجتماعاً، كما عالجت لجنة الشكاوى والتظلمات 41 قضية بين شكاوى وتظلمات من خلال 42 اجتماعاً، و بلغ عدد إجراءات مكتب الرقابة المالية المنفذة خلال تلك السنة 2459 إجراءً.

  • السيد المزيدي: ثمة إنجازات عدة تضمنها التقرير في مجال بيئة العمل الداخلية. تنوعت بين المجالات الإدارية والتقنية والمالية. ما هي فلسفة الهيئة على صعيد بيئتها الداخلية؟
ثمة فلسفة خاصة للهيئة في هذا الإطار مفادها أن الارتقاء بتطوير بيئة العمل الداخلية تمثل أساس الارتقاء بالخدما المقدمة لجمهور الهيئة والمعنيين بأنشطتها، وبالتالي الارتقاء ببيئة الاستثمار ذات الصلة بأنشطة الأوراق المالية، وهناك حرص من الهيئة على تطبيق حوكمة مؤسسية متزنة مكنتها من تبوء المركز الأول على صعيد الالتزام بتحقيق متطلبات بين الجهات ذات الميزانيات المستقلة المشمولة برقابة ديوان المحاسبة وبنسبة التزام بلغت 100%.
كما أود الإشارة على صعيد بيئة العمل الداخلية في الهيئة إلى بعض الأرقام التي تعكس طبيعة الإنجازات المتحققة بدءاً بالمجالات المتصلة بالمسؤولية الاجتماعية للهيئة، وأقصد استكمال تنفيذ سادس برامج الهيئة لتأهيل الكويتيين حديثي التخرج. وصولاً إلى  المجال التقني الذي شهد توفير اشتراكات لإقامة الاجتماعات عن بعد من خلال منصتي Cisco و Zoom، وتنفيذ 194 اجتماعاً عن طريق Zoom وإتاحة 190 جهازاً لخدمة الاتصال بشبكة الهيئة من المنزل باستخدام VPN، وكذلك تطبيق مشروع شهادة الآيزو في أمن المعلومات ISO27001، وتحديث السياسات لتحاكي المعايير العالمية المتصلة بهذه الشهادة، وكذلك مشروع تطبيق معايير GDPR.
 أما الاحصائيات الخاصة بالمهام المتصلة بتطوير الأداء وإدارة المخاطر لدى الهيئة في ختام السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2021 فتشير إلى عدد 551 صلاحية منها 151 صلاحية لمجلس المفوضين، و 252 دليل إجراء عمل، و280 مؤشر أداء تشغيلي.

  • - د. الملحم: المجالات التشريعية والتنظيمية والرقابية والتوعوية هي مجالات العمل الرئيسة لدى الهيئة ... أرقام المهام المنفذة ذات دلالات هامة لا توحي بأن ثمة إجراءات استثنائية سادت العام المنصرم بكامله، كما تضمن التقرير إشارة إلى أرقام مليارية. ما أبرز تلك الأرقام وما هي دلالاتها؟
تفاصيل الأرقام  تعكس بلا شك حجم الأعمال المنفذة، بقراءة سريعة لأبرزها يتضح ذلك، مثلاً: في المجال التشريعي إبداء الرأي القانوني بشأن 990 موضوعاً، لتبلغ معه الأرقام التراكمية الخاصة بموضوعاتٍ مماثلة 9470 موضوعاً، إضافة إلى تسجيل 100 قضية، وصدور 62 حكماً نهائياً 91.1% منها كان لصالح الهيئة، ومعالجة 77 ملف لتسوية المنازعات، والتحقيق في 150 قضية.
تنظيمياً، يمكن الإشارة إلى منح سبع موافقات للإدراج خمس منها في بورصة الكويت، إضافة إلى إجراء تعديلات عدة تناولت صناعة السوق، وقواعد الإقراض والاقتراض، وقواعد البورصة والمقاصة، واعتماد ست موافقات على طلبات السماح بالتقابل.
الأرقام المتصلة بأنشطة التراخيص تشير إلى 78 شخصاً مرخصاً له، و237 نشاطاً مرخصاً به. أما عدد الخدمات المقدمة عبر بوابة الهيئة الإلكترونية فبلغت 1855.
في مجال التمويل و حوكمة الشركات، تشير الأرقام إلى منح الهيئة موافقات لـ25 شركة لزيادة رؤوس أموالها، وموافقات لـ 8 شركات لتخفيض رؤوس أموالها، إضافة إلى موافقتين خاصتين بإعادة هيكلة رأس المال، ومنح 12 موافقة لنشرة اكتتاب، و125 موافقة لطلبات شراء أو بيع أسهم الخزينة.
أما بالنسبة للأرقام المليارية، فأكتفي بالإشارة إلى قيم الموافقات التي منحتها الهيئة لإصدار أدوات الدين خلال السنة المالية الأخيرة والبالغة  1,346,700,000 د.ك، لتتخطى بذلك الأرقام التراكمية لتلك الموافقات حاجز السبعة المليارات دينار حيث بلغت على وجه التحديد 7,428,700,000 د.ك. كما بلغت الأرقام التراكمية لأنشطة الاندماج والاستحواذ 1,262,815,785 د.ك. ودلالات هذه الأرقام على صعيد الاقتصاد الوطني لا تخفى على أحد.
 

  • - السيد العيسى: ربما اقتضت ظروف الجائحة وتداعياتها تكثيف جهود الهيئة الرقابية سعياً لتحقيق أحد أهم أهداف الهيئة المتمثل في " توفير حماية المتعاملين في نشاط الأوراق المالية" . ما أبرز جهود الهيئة في هذا الإطار كما يعكسها التقرير السنوي؟
بالفعل . الأرقام التي يتضمنها التقرير في المجال الرقابي تعكس حقيقة الجهود المبذولة والتي أوجز أبرزها بالآتي: دراسة 614 بياناً لـ294 جهة، ومعالجة 205 ملاحظات، وتنفيذ 231 مهمة تفتيش ميداني تتوزع بين مهام تفتيش ميداني شامل، وآخر محدد الغرض، وثالث متعلق بمكافحة غسل أموال وتمويل الإرهاب، إضافةً إلى مراجعة وتقييم تقارير نظم الرقابة الداخلية.
بالمحصلة، ربما اقتضت ظروف الجائحة مزيداً من تعزيز الجهود الرقابية للهيئة، والهدف دوماً حماية المتعاملين في أنشطة الأوراق المالية والحفاظ على حقوق مختلف الأطراف ذات الصلة.
 

  • - السيد المزيدي: عرض التقرير لجوانب هامة في مجالات التعاون والتنسيق مع جهات مماثلة ومنظمات محلية ودولية. ما هي قراءتكم لأبرزها؟
إضافة لما تفضل به السيد رئيس مجلس مفوضي الهيئة بشان التنسيق والتعاون مع أطراف منظومة أسواق المال، وكذلك مع الجهات الرقابية المحلية لاحتواء تداعيات الجائحة كبنك الكويت المركزي ووزارة التجارة والصناعة بناء على مذكرات تفاهم موقعة مسبقاً مع تلك الجهات، ثمة جهود عدة في ها الإطار  تتمثل في  50 مشاركة خارجية وتوقيع مذكرة تفاهم و 24 إجراءً خاصاً بطلب تبادل معلومات واستكمال بيانات واستبيانات مع (10) جهات إقليمية ودولية.
 

  • - السيد عبد العزيز المرزوق، تعد قضايا الإفصاح والشفافية جوهرية بالنسبة للجهود الرقابية للهيئة. كيف كانت تلك الجهود برأيكم خلال السنة الأخيرة وفقاً لما يعرضه التقرير؟
تولي الهيئة بالفعل اهتمامها بقضايا الإفصاح والشفافية لما لها من أهمية على صعيد حماية المتعاملين وتمكين المستثمرين من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية المناسبة، وباعتقادي أن الأرقام الخاصة بالإفصاح بمختلف أنواعه خلال السنة المالية الأخيرة تشير إلى الجهود المبذولة في هذا الإطار، بدءاً بمتابعة ورصد 6011 إعلاناً في البورصة، وطلب 36 حالة إعادة إفصاح، و 94 حالة تعقيب على معلومة جوهرية، و 124 متابعة لحالات تداول غير اعتيادية، إضافة إلى 12 حالة إيقاف تداول، ومعالجة 20 ملاحظة تم رصدها من خلال مهام التفتيش الميداني، مروراً بقضايا الإفصاح عن المصالح التي تشير احصائياتها إلى استلام ومراجعة 388 نموذجاً، واستلام ومراجعة 178 نموذج إفصاح سنوي من الشركات المدرجة.  وانتهاءً بالأرقام الخاصة بإفصاح الأشخاص المطلعين التي تشير إلى استلام 796 كتاب تحديث لقوائم الأشخاص المطلعين في الشركات المدرجة، واستلام 170 إفصاحاً من الأشخاص المطلعين لدى الشركات المدرجة بعد التعامل.
 

  • - السيد المزيدي: هل من انعكاسات لتداعيات الجائحة وإجراءاتها الاحترازية على الجانب التوعوي من عمل الهيئة؟
يمكن القول بأن ظروف الجائحة وتداعياتها، وإن أرجأت أنشطة الهيئة التوعوية المتصلة بحضور الجمهور بفعل إجراءاتها الاحترازية، فإنها بالمقابل دفعت الهيئة لتجاوز ذلك من خلال تكثيف الجهود التوعوية النوعية ووفقاً لمقضتيات الحاجة، بدأتها بالتعريف بالإجراءات المتخذة في ظل هذه الظروف الاستثنائية، وأتبعتها بالتوعية بالممارسات المضللة التي وجدت في ظروف الجائحة فرصة مواتية للانتشار. أما بالنسبة للنوعية فأقصد توجه الهيئة لاستبدال ورش العمل التوعوية الموجهة للجمهور مباشرة بأخرى إلكترونية عن بعد، إضافة إلى التوعية المرئية (12 فيديو و أنفوغرافاً توعوياً)، والتوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي (ما يزيد عن 700رسالة)، إضافةً إلى التركيز على الحملات التوعوية المكثفة لموضوعات أكدت الجائحة ضرورة تناولها (التراخيص وممارسات الاحتيال المالي، الاستشارات الاستثمارية، سلوكيات التداول المخالفة، الإفصاح عن المعلومات الجوهرية، حماية حقوق المتعاملين، الجمعيات العمومية، صانع السوق، الممارسات المضللة والشركات غير المرخصة، الخ....).
كما شهدت السنة المالية أيضاً حدثاً توعوياً مميزاً تمثل في إصدار مجلة الهيئة التوعوية الإلكترونية التي تعرض لأبرز  أنشطة الهيئة وفعالياتها، كما تقدم التوعية في مجالات قانونية وأخرى تتصل بأنشطة الأوراق المالية.


 

  • السيد أحمد القاضي: تضمن التقرير في باب رؤى الهيئة و تطلعاتها المستقبلية الإشارة إلى توجهات للهيئة الإسهام في التوصل إلى "استدامة المالية العامة". ألا أوجزتم لنا جهود الهيئة في هذا الإطار؟
إنطلاقاً من اهتمام العالم غير المسبوق خلال العقد الأخير بقضايا التنمية المستدامة وبالتالي التمويل المستدام من خلال إصدار أدوات مالية مستدامة وخضراء لتمويل مشاريع تقع في إطار برامج التنمية المستدامة، فقد قامت الهيئة بإجراءات عدة لدراسة إمكانية تطبيق التمويل المستدام في المجالات الخاضعة لرقابتها بهدف تضمين عوامل الاستدامة "البيئية والاجتماعية والحوكمة" في القطاع المالي، وهو أمر يمكن من مواكبة التوجه العالمي نحو التنمية المستدامة وتحويل أسواق المال إلى أسواق أكثر استدامة.
وقد تضمنت جهود الهيئة في هذا الإطار تنسيقاً مع المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية " الأيسكو"، واجتماعات عدة مع أطراف ٍ محلية ذات صلة. كما تقوم الهيئة حالياً بالإعداد لتعديلات تشريعية على بعض كتب لائحتها التنفيذية ذات الصلة لاسيما الكتاب الخامس عشر (حوكمة الشركات).  إضافةً لمبادراتٍ أخرى لدى الهيئة في مجال التمويل المستدام من المتوقع أن تأخذ طريقها للتنفيذ اعتباراً من السنة المالية التالية للسنة موضوع التقرير.
 

  • السيد العيسى: تضمنت توجهات الهيئة المستقبلية برنامجاً للتحول الرقمي. ما هي مستهدفات هذا المشروع ؟ وما هو واقع تطبيقه عملياً؟
يندرج هذا التوجه في إطار التوجهات الحكومية نحو التحول الرقمي وميكنة الأعمال، ويقصد بالتحول الرقمي انتقال نموذج عمل الهيئة إلى نموذج يعتمد على التقنيات الرقمية لتقديم خدماتها وإدارة عملياتها. أما بالنسبة لمستهدفات المشروع فيتمثل أبرزها في: ضمان استمرارية الأعمال وخدمة العملاء أثناء الكوارث والظروف الاستثنائية بذات الكفاءة، والدقة في إنجاز المهام، وتقليل التكاليف التشغيلية، وخلق خدماتٍ ذات قيمةٍ مضافة، إضافة إلى خلق بيئة عمل ترتكز على ممارسات مبتكرة.
وهنا أود الإشارة إلى أنشطة عدة سابقة للهيئة في هذا الإطار ، كميكنة خدماتها المقدمة لعملائها والمعنيين بأنشطتها، إلا أن مبادرة التحول الر قمي تستهدف بلورة كافة الأنشطة والجهود ذات الصلة بالتحول الرقمي في إطار مشروع موحد متكامل، كما أود الإشارة أيضاً إلى مشاريع إستراتيجية للهيئة تتقاطع مع هذا التوجه كمشروع التقنيات المالية المرتبطة بأنشطة الأوراق المالية والذي بدأت الهيئة إجراءات الإعداد له مؤخراً.
 

  • د. الملحم: التقرير  يقدم تفصيلاً لما قطعته الهيئة في مسار تنظيم وتطوير بيئة الاستثمار في الأوراق المالية. السؤال الذي يفرض نفسه أين نحن من تلك البيئة ؟ هل أصبحنا على مشارف البيئة الاستثمارية الجاذبة الموعودة؟
"البيئة الاستثمارية المواتية" التي تمتلك مقومات العدالة والتنافسية والشفافية، وتواكب المعايير الدولية المطبقة، وتمكن من توطين الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية"، كانت ولاتزال هدفاً إستراتيجياً للهيئة على مدار سنواتٍ عدة، ترجمته مشاريع ومبادراتٍ.
ويمكن القول، بأن الهيئة قد قطعت شوطاً مهماً في هذا الإطار، وهذا ما تعكسه الترقيات المتتالية لدولة الكويت في تصنيفات الأسواق الناشئة، وانضمام الهيئة إلى المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "الأيسكو"، والوصول إلى نسبة جداً عالية من التوافق مع معاييرها (92%)، إضافة إلى التحسن النوعي في ترتيب دولة الكويت في مؤشرات بيئة الأعمال و مؤشرات التنافسية العالمية على حدٍ سواء.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، خاصة وأن البيئة الاستثمارية كما عالم المال والأعمال وأنشطة الأوراق المالية تتسم بالديناميكية والتطور اللحظي. الأمر الذي يستدعي بطبيعة الحال مواكبة مستمرة لمستجداتها المستحدثة.
كما أود الإشارة إلى عدة مشاريع ومبادرات للهيئة تعكف على إعدادها تندرج في مسار تلك البيئة، لاسيما ما يتعلق منها بطرح أدوات ومنتجات استثمارية جديدة، وتوفير بيئة خصبة لعمليات الاندماج والاستحواذ، إضافةً إلى مشاريع: تعليمات كفاية رأس المال للأشخاص المرخص لهم، وتأهيل كيانات البنى التحتية ((CCP, CSD, SSF، وتأهيل مقدمي خدمات الأوراق المالية (أعضاء البورصة وأعضاء المقاصة)، إضافة إلى مشاريع تنفيذ الحسابات الفرعية وتطوير أنظمة الرقابة، والاختبارات التأهيلية للوظائف واجبة التسجيل بالتعاون مع معهد CISI، ومشروع الإفصاح الإلكتروني، وغيرها...
في إطار ذي صلة، كان لافتاً بلورة معظم تلك المبادرات بما يخدم التوجهات التنموية الحكومية في إطار رؤية "الكويت 2035" من ناحية، وتطوير الأداء الحكومي من ناحية ٍ ثانية، إذ ثمة مشاريع عدة تسعى الهيئة لاستكمال إدراجها في الخطط الإنمائية للدولة، كبرنامجها لتطوير السوق، ومشروعها لوضع الإطار التنظيمي للتقنيات المالية (FinTech) المرتبطة بأنشطة الأوراق المالية، إضافة ً إلى مشروعها لتأسيس كيان معرفي متخصص في قطاع أسواق المال.
أما على صعيد تطوير الأداء الحكومي، فتكفي الإشارة إلى توجهات تتصل بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وتطوير أنظمة الإفصاح، و تعزيز التحول الرقمي للخدمات الحكومية، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتحقيق الاستدامة المؤسسية من خلال توفير بيئة ملائمة لتعزيز أرباح الجهات الحكومية المستثمرة في سوق المال عن طريق إدراج الشركات الحكومية والنفطية ذات القيمة المضافة، وتفعيل عمليات إصدار وتسويق أدوات الدين كالسندات والصكوك من قبل الحكومة والوزارات والهيئات والمؤسسات العامة، وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير سوق ثانوي لتمويل وإدراج هذه المشاريع وتسهيل تخارج ودخول المساهمين منها وإليها.
بإيجاز، قطعنا شوطاً بالغ الأهمية في مسار تلك البيئة، وهناك ما علينا إنجازه. وبكافة الأحوال، فإن البيئة الاستثمارية ديناميكية متغيرة تقتضي جهوداً تطويرية دائمة.
 
مجلة هيئة أسواق المال تتقدم بشكرها للسادة رئيس وأعضاء مجلس مفوضي الهيئة الكرام.

كل الشكر لكم لإتاحتكم لنا فرصة لقائكم.



بقعة ضوء توعوية

إذا كانت "المعرفة" مطلوبة في شتى نواحي الحياة وهي غالباً ما تكون سلعة نفيسة، إلا أنها في عوالم المال والاقتصاد وفي ميادين الاستثمار  ربما تكون أكثر أهمية  وأكثر قيمة وبكل تأكيد فإن ضريبة فقدانها ستكون أكثر تكلفة.

تحاول "هيئة أسواق المال" في الأعداد المتتالية لمجلتها التوعوية الإلكترونية إلقاء بقعة ضوء على بعض المصطلحات الاقتصادية والاستثمارية بصورةٍ عامة، وتلك المتصلة بأنشطة الأوراق المالية بصورةٍ خاصة، بهدف الإسهام في التأسيس لمعرفة استثمارية مطلوبة، خاصةً وأن تلك المصطلحات تمثل بإيجاز أبجديات لغة المال والاستثمار، ولابد من إدراكها ولو في حدودها الدنيا لأي مستثمر يرغب في الاستثمار عن بينة.

حق التصويت

هو الحق الممنوح لحامل السهم في التصويت على سياسات وقرارات الشركة في اجتماع الجمعية العامة بما يتناسب مع عدد أسهمه.

التصويت التراكمي

أسلوب تصويت يمنح كل مساهم قدرة تصويتية بعدد الأسهم التي يملكها بحيث يحق له التصويت بالسهم لصالح مرشح واحد فقط لعضوية مجلس إدارة الشركة أو توزيعها بين المرشحين.

استحواذ

المحاولة أو الطلب لتملك أسهم تؤدي إلى سيطرة على شركة مدرجة في البورصة أو شركة غير مدرجة في حال الاستحواذ العكسي طبقاً لأحكام وقواعد الكتاب التاسع (الاندماج والاستحواذ).

الشركة الأم

تعتبر الشركة أم لشركة أخرى في حالة ملكيتها لنسبة تزيد على 50% من رأس مالها وعندما يكون لها الحق في تعيين أو عزل أغلبية أعضاء مجلس إدارتها أو يكون لها تأثير  من شأنه توجيه قرارات الشركة على النحو الذي يحقق مصالحها.

الشركة التابعة

تعد الشركة تابعة حين يملك بها شخص نسبة تزيد على 50% من رأس مالها أو يكون لديه السيطرة الفعلية عليها.

عملية التسوية

العملية التي يتم بموجبها إتمام أي عقد تداول لنقل ملكية الأوراق المالية من البائع إلى المشتري وتسديد قيمتها بشكل نهائي وغير مشروط.

عملية التقاص

العملية التي يتم بموجبها احتساب صافي حقوق والتزامات أطراف التداول الناشئة عن أي عقد تداول وذلك لتسليم الأوراق المالية أو لتسديد قيمتها في التاريخ المحدد للتسوية.



من أزمات أسواق المال العالمية التاريخية (أحداث 11 سبتمبر)

"الهلع" كان العنوان الرئيسي لأسواق المال العالمية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر من عام 2001، فبعيداً عن رمزية برجي مركز التجارة الدولي اللذين استهدفتهما الهجمات الإرهابية في ذاك اليوم كونهما المقر الرئيسي للتجارة الدولية والتعاملات المالية على الصعيد العالمي، إضافة ً إلى رمزية منطقة مانهاتن حيث يقع البرجان باعتبارها العاصمة المالية للولايات المتحدة الأمريكية وفيها مقرات العديد من أسواق المال والمؤسسات المالية والبنوك والشركات العملاقة أو ما يعرف بـ" وول ستريت"، فإن الأضرار البشرية والاقتصادية كانت جسيمة بالفعل.


خسائر بشرية واقتصادية هائلة

الخسائر البشرية لتلك الهجمات الإرهابية لم تقف عند عدد الضحايا المباشر للأحداث والبالغ نحو 3100 شخصاً بين قتيل أو مفقود، لاسيما مع الأخذ بعين الاعتبار أرقام الضحايا لردة الفعل في العديد من مناطق التوتر في العالم.

أما التكلفة الاقتصادية لتلك الأحداث فقد كانت باهظة جداً وفق كافة المقاييس، بعض التقديرات أوصلتها إلى نحو تريليوني دولار وفقاً لتقرير اللجنة الخاصة بتلك الأحداث.

الحروب اللاحقة في كلٍ من أفغانستان والعراق بدأت بتقديرات أولية لاتتخطى 50 مليار دولار في كلتا الحربين لتنتهيا بتكاليف فاقت 864 مليار دولار وفقاً لبعض التقديرات، إضافة إلى مئات المليارات الأخرى للإنفاق الأمني سنوياً.

تكلفة المنشآت المنهارة قدرت حينها بنحو 30 مليار دولار إلا انها ترتفع إلى مئات المليارات مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف المستقبلية والفرص المفقودة وتوقف الأعمال والالتزامات وتعويض العمال.


كما تأثرت قطاعات اقتصاد الصادرات في مدينة نيويورك التي فقدت أكثر من 400 ألف وظيفة ، وتشير التقديرات إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للمدينة بما يزيد عن 30 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2001، وانسحبت التأثيرات على نحو 18 ألف شركة أصيبت بالدمار أو العزل. كما تأثرت بشدة صناعات التأمين والطيران والسياحة، ومع زيادة الإنفاق العسكري والأمني فإن الناتج المحلي العالمي أصيب بضررٍ كبير ولسنواتٍ عدة لاحقة.

خسائر أسواق المال

ترافق أحداث سبتمبر مع حقبة من عدم اليقين سادت الاقتصاد العالمي حينها، كان له تأثيرات مؤلمة على أسواق المال، فمؤشر "داو جونز" على سبيل المثال شهد رابع أعلى انخفاض نسبي وأعلى انخفاض في النقاط في تاريخه في أسبوع (نحو 1370 نقطة) ، كما شهد مؤشر "ناسداك"  ثالث أعلى انخفاض نسبي أسبوعي في تاريخه،  بالنتيجة فقد "داو جونز" نحو 14%، و"ناسداك" نحو 16%، و"فاينانشيال تايمز" مايقرب من 12% ، كما فقد "ستاندر أند بورز" نحو 7% و " كاك" أكثر من 16% و" داكس" نحو 19% و " نيكاي" نحو 6%خلال أحد عشر يوماً من الأحداث.

عربياً، كانت الخسائر أقل نسبياً، إذ تراجع السوق السعودي بنحو 6% ، والكويت 3.6% ومصر أكثر من 4% ، وكلٍ من قطر وسلطنة عمان بأقل من 3%. هذا وقد تفاوتت آراء الخبراء الاقتصاديين بشأن تداعيات تلك الأحداث وتوابعها من إعلان الحرب على أفغانستان والعراق على اقتصادات الدول العربية، بعضهم يرى منعكساتها السلبية على حالة الاستقرار في الدول العربية، وتراجع حجم الاستثمارات العربية الأميركية المشتركة، وارتفاع نسبة المخاطر، وكذلك ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع المقومات الجاذبة للاستثمار، إضافةً إلى ارتفاع تكاليف الإجراءات الأمنية المتصلة بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال، أما بعضهم الآخر فيرى أن لتلك الأحداث منعكسات إيجابية مصاحبة لتداعياتها السلبية، كإعادة هيكلة الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة الأميركية، وعودة الاستثمارات إلى بلدان الخليج العربي، إضافةً إلى فتح السوق العراقية أمام مختلف الدول.


أحداث سبتمبر والأزمة المالية العالمية 2008

من المؤكد أن ثمة ارتباطٌ ما بين الحدثين، إلا أن التفسيرات اختلفت في تحديد ذاك الارتباط، بعض الخبراء يعتقد أن أحداث سبتمبر 2001 أسهمت بصورة فعلية في تسريع وتائر حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، أما بعضهم الآخر فيعتقد أن العكس تماماً هو الصحيح، فاحداث سبتمبر أجلت حدوث تلك الأزمة، إذ أن المؤشرات الاقتصادية التي سبقت الأحداث كانت سلبية إلى حد بعيد بما كان ينذر بأزمة وشيكة، إلا أن أحداث سبتمبر لعبت دور "المسكنات" أو "جرعات تخدير" للأسواق الأميريكية والعالمية استمر مفعولها أمداً قبل أن تنفجر في عام 2008.




أيهما أفضل .. الادخار أم الاستثمار؟

أيهما أجدى برأيك: الاستثمار أم الإدخار؟ تساؤل قد لايجد إجابة محددة.

رأيك بتفضيل أحدهما على الآخر يتفق معه البعض، كما قد يختلف معه آخرون. بالمحصلة لا إجابة مثلى للجميع، مايناسبك قد لايكون كذلك بالنسبة للآخرين، فالقرار ربما كان شخصياً بامتياز أي أنه مرتبط بظروف كل شخص وطبيعته وأهدافه. فمسارات الناس في هذه الحياة تختلف باختلاف ظروفهم وطبائعهم وأهدافهم واستعداداتهم وقدراتهم، البعض قد يألف الروتين ويلوذ بالأمان ويبتعد عن المخاطرة فيكتفي بالعمل لقاء أجر محدد كما يميل للادخار ، أما البعض الآخر فلربما كان واسع الطموح محباً للمغامرة يضيق ذرعاً بقيود الروتين فيميل للاستثمار، و كلاهما له مبرراته. المحددات آنفة الذكر "الظروف، الطبائع، الوضع المالي، الأهداف،..." ربما كانت حاسمة للأشخاص في انتقاء خياراتهم: استثماراً أو ادخاراً وفقاً لأهدافهم التي ينبغي أن تشكل أسس خططهم المالية.


الخطة المالية: إجابات محددة لأسئلة حائرة!

لابد لخطتنا من تقديم إجابات لتساؤلاتٍ أربع تبدأ بـ: ماذا؟ لماذا؟ كيف؟ متى؟

ماذا تستهدف من خطتك المالية؟ ماهو هدفك المالي والحياتي؟

لماذا تريد تحقيق الهدف آنف الذكر؟ ما الفوائد المنتظرة جراء وصولك للهدف؟

كيف يمكنك تحقيق الأهداف المالية والحياتية؟

متى يمكنك الوصول إلى الهدف؟

إلا أن نقطة البداية دوماً تكمن في تحديد الوضع الحالي؟ لاسيما المالي. ما هي مصادر الدخل الحالي والمتوقع مستقبلاً؟ ماهي المصروفات الحالية وتلك المتوقعة مستقبلاً؟

الأهداف المالية: طويلة وقصيرة الأجل!

لابد من اعتماد خطة مالية واستثمارية واضحة المعالم والأهداف، محددة الأطر دون أن تفقد المرونة المطلوبة، الخطة المالية هي إحدى قواعد الاستثمار الناجح، باعتبارها ترسم آفاق مستقبلك و هي الوسيلة المثلى لبلوغ أهدافك المنشودة.

أولى خطوات تلك الخطة تتضمن تحديدالأهداف المبتغاة بصورة واضحة ومحددة لاتخاذ قرار الادخار أم الاستثمار؟ وفي حال كان التوجه للاستثمار  لابد من تحديد نوعية الاستثمارات الملائمة ومدتها الزمنية.

الأهداف بعيدة المدى طويلة الأجل  قد تتطلب التوجه للاستثمار ، أما الأهداف قصيرة الأجل فربما كان التوجه للادخار أكثر جدوى.

وهنا لابد للإنسان أن يكون واقعياً في أهدافه، مع مراعاة وضعه المالي وتوقيت حاجته للمال، وحجم ما يمكنه تحمله من مخاطر.


تتباين أولويات الأهداف بين شخص ٍ وآخر، قد تكون في المدى المتوسط او القريب "شراء منزل، سيارة جديدة،..." أو في المدى البعيد " التفكير في مرحلة ما بعد التقاعد، أو توفير المال اللازم لتعليم الابناء وضمان مستقبل معين لهم".

الأهداف المنشودة من الاستثمار تنبع من واقعك "ظروفك، حاجاتك، مواعيد تلك الحاجات،..." فالأهداف بعيدة المدى قد تتطلب استثماراً مماثلاً مستقراً طويل الأمد، وربما تطلبت الأهداف الأخرى استثمارات ٍ بآجال أقصر أو ربما ادخاراً. كما أن تغيراً ما في ترتيب الأولويات والحاجات قد يتطلب تغيير نمط الاستثمار لتأمين مزيدٍ من السيولة لمواجهة تلك التغيرات. كما ان طبيعتك تلعب دوراً حاسماً في اختياراتك الاستثمارية، فالمستثمرين أنواع منهم المتحفظ الذي قد يفتقر للمعرفة والخبرة أو الوقت اللازم لدراسة الفرص الاستثمارية ومتابعة وتحليل استثماراته بصورة دائمة، وهناك المستثمر المغامر الذي قد يمتلك مقومات اتخاذ القرار الاستثماري بسرعة أكبر، وهناك المخاطر الذي يتخذ قراره دون امتلاك كافة تلك المقومات، تذكر دوماً أن تعرف أي نوعٍ من المستثمرين أنت.

الادخار والاستثمار: مزايا وعيوب!

لكلا التوجهين ثمة العديد من المزايا وكذلك المخاطر، فالادخار قد يراه البعض مسلكاً أكثر أمناً يجعل الأموال في منأى عن تقلبات السوق، كما يتيح الوصول إليها فور الحاجة إلا أنه لايتيح للمرء الحصول على فوائد مركبة، كما أن التضخم يلتهم على المدى الطويل جانباً من المبالغ المدخرة حتى وإن كانت لقاء معدلات فائدة ما، إلا أنه يبقى أكثر ملاءمة ً للمستثمر القانع بعوائد دورية مهما قل مقدارها، لكنه لا يناسب شريحة المستثمرين الطامحين إلى الثراء بأسرع وقت ٍ ممكن، فالاستثمار يتيح فرصة تحقيق أرباحٍ سريعة ومضاعفة الأموال، إلا أنه في الوقت ذاته ينطوي على مخاطر عدة تجعله بعيداً عما يكتنف الادخار من أمان ، وبين هذا وذاك ثمة نوعية أخرى من المستثمرين تدرك أن الاستثمار الأجدى هو ذاك الذي يتحقق على المدى البعيد ويكون بمنأى عن مخاطر التقلبات العاجلة.


استثمار أم ادخار؟

بالمحصلة، في حال عدم امتلاك الشخص لفائض مالي يغطي نفقاته الثابتة لشهور عدة، وكانت أهدافه قصيرة الأجل (السفر مثلاً) ولديه حاجة للوصول إلى أمواله بسرعة، ربما كان "الادخار" خياراً أمثل له، وعلى النقيض من ذلك، إذا كانت أهدافه بعيدة المدى، ولاحاجة لأمواله في المدى المنظور  ولديه استعداد لتحمل المخاطر ، حينها قد يغدو الاستثمار خياراً  أمثل بالنسبة له.





!الإغراق"... أداة للحروب التجارية وتحطيم عظام المنافسين

كثيراً ماتردد مصطلح " الإغراق " في عوالم التجارة والاقتصاد كإحدى أدوات الحرب التجارية ذات النتائج التي قد تغدو كارثية أحياناً، البعض يعتبرها أداة لتحطيم عظام المنافسين، وكما هو متوقع دائماً لايمكن تبرئة ساحة السياسة في هذا الجانب من جوانب عالمنا المعولم، فما هو الإغراق؟ وماهي آثاره؟

الإغراق لغة: كلمة مشتقة من المصدر "الغرق" الذي يعني الرسوب في الماء، والإغراق صيغة مبالغة للدلالة على مجاوزة الحد في الغرق.

"أما الإغراق" في عالم الاقتصاد والتجارة فيعني حالة التمييز في تسعير منتج ما بين البلد المصدر والبلد المستورد، بحيث يتم بيعه في البلد المستورد بسعر (سعر التصدير) أقل من قيمته العادية في البلد المنتج أو المصدر له، وربما كان سعر التصدير أقل من تكلفة المنتج، والفرق بين سعر التصدير والقيمة العادية يمثل "هامش الإغراق".

والإغراق ممارسة تجارية غير مشروعة تهدف إلى إضعاف المقدرة التنافسية للصناعة المنتجة للسلع المماثلة في الدولة المستوردة، و تقليصها وربما توقفها نهائياً.

الإغراق... وليد القرن العشرين

ظهر مفهوم الإغراق وإجراءاته والتشريعات المنظمة له، والإجراءات المضادة له منذ بدء القرن العشرين. محاولات عدة لإخضاع قوانين الإغراق لقواعد" الجات" والرقابة متعددة الأطراف، وجدت معارضة من الدول الصناعية المتقدمة لاسيما من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول الاتحاد الأوروبي التي اعتبرت أن إجراءاتٍ كهذه تدخل في صميم التشريعات الوطنية، إلا أن تلك القوانين أخضعت فيما بعد للمادة السادسة من اتفاقية " الجات".


"الجات" "Gatt"

هي اختصار لعبارة " General Agreement on Tariffs and Trade "وتعني الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية"، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة تأسست عام 1948م بهدف تشجع التجارة الحرة بين الأمم عن طريق فرض تعرفة جمركية قليلة وإلغاء نظام الحصص وكبح الدعم و الإعانات الحكومية.

جولة ماراثونية!

آخر جولات المنظمة المنعقدة في أورجواي امتدت بين عامي (1986-1993) ولم تكن اتفاقية مكافحة الإغراق على جدول مناقشاتها، إلا أنها أدرجت في عام 1988 نتيجة تقدم كوريا واليابان بمقترحات للحد من الإجراءات المضادة للإغراق إلى أن تم وضع اتفاقية تنفيذ المادة السادسة في اتفاقية الجات لعام 1994متضمنة 18 مادة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء وملحقين، حيث حددت هذه الاتفاقية مفهوم المنتج المغرق والشروط الموضوعية والإجرائية لإثبات الإغراق.

الإغراق: محددات ...أركان وشروط!

ثمة محددات داخلية ترتبط بالسياسة التجارية والصناعية للدول المستوردة، وضوابط خارجية تتمثل بسياسات الدول المصدرة (ضرورة تشابه السلع المنتجة موضوع الإغراق، وجود نوع من الاحتكار لدى إحدى الدولتين، الفصل بين الأسواق المصدرة والمستوردة).

ومن الخطأ إدراج كل الواردات منخفضة التكلفة في عداد "الواردات الإغراقية"، إذ ثمة أركان للإغراق تتمثل في:

  • - التحقق من وجود إغراق.
  • - التثبت من  وقوع ضرر مادي على الصناعة المحلية التي تقدم منتجات مماثلة للواردات الإغراقية.
  • - أن يكون الضرر الواقع نتيجة الإغراق فعلاً، لا نتاج مسبباتٍ أخرى.

الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة (الجات) حددت معيارين اثنين لاعتبار السلعة إغراقية :

  • - إذا قل سعر تصدير السلعة عن سعرها في السوق المحلية للبلد المُصدِّر.
  • - إذا قل سعرها في الأسواق الخارجية عن تكلفة إنتاجها.

الإغراق..... أنواع وأصناف!

تتنوع أنواع الإغراق وفقاً لمعايير  تصنيفه، كما يرى الاقتصاديون، فهناك المعيار الزمني (إغراق عارض ومؤقت أو دائم)، والمعيار الجغرافي ( إغراق محلي، خارجي، إقليمي)، ومعيار المنتج محل الإغراق (إغراق سلعي ، إغراق نقدي، إغراق اجتماعي" اليد العاملة")، بالنتيجة يمكن الإشارة إلى أنواع الإغراق التالية:

  • - إغراق خارجي: يقع في حالة قيام دولة ما بإغراق أسواق دولة أخرى من خلال تصدير سلعة إليها بأسعار تقل عن تكلفة إنتاجها.
  • - إغراق داخلي: يقع في حال قيام شركة بطرح سلعة في السوق المحلية بسعر يقل عن تكاليف إنتاجها لإخراج المنافسين المحليين، وفي هذه الحالة تتبع الشركة خطة "دع السوق يتنفس صناعياً وحطم عظام المنافسين حتى يستسلموا ويموتوا، ثم نبيع السلعة بالسعر الذي نحدده".
  • - إغراق مؤقت أو عرضي، وهو الإغراق الذي تلجأ إليه الدول عندما تمرّ بظروف اقتصادية غير مواتية، مثل حالات الكساد أو الأزمات الاقتصادية، أو يأتي نتيجة أحداث مؤقتة غير دائمة كالإغراق الموسمي بهدف التخلص من فائض المخزون في نهاية الموسم.
  • - إغراق هجومي قصير الأجل: يحدث عندما يتم بيع سلعة في الخارج بصورة مؤقتة بسعرٍ أقل من الأسعار المحلية أو تكلفة الإنتاج، وهذا يعد نوعاً من الحروب التجارية غير المشروعة.
  • - الإغراق الدائم: يتم نتيجة سياسة مستمرة لبيع المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية وفق خطة طويلة الأجل بهدف مواصلة البيع بأسعار تقل عما هي عليه في الأسواق المحلية للدولة المصدرة أو أقل من تكلفة إنتاج المنتج.

آثار  سلبية..... وأخرى إيجابية!

ينطوي الإغراق على آثار اقتصادية متفاوتة بين جانبٍ وآخر، بل ربما كانت متناقضة في الجانب ذاته، إلا أنها بالغة الأثر في أحد وجوهها وربما كانت مدمرة:

  • - التمييز السعري: بحيث يكون للمنتج موضوع الإغراق سعرين اثنين. أحدهما مرتفع في السوق المحلي، وآخر أقل في السوق المستوردة، ومع الأخذ بعين الاعتبار  مايحصل عليه المنتج الأصلي في بلد المنشأ من إعانات ودعم حكومي في إطار تشجيع الصناعة المحلية والاستثمار المحلي، فإن ارتفاع الأسعار محلياً تتناقض مع الهدف المنشود.الأمر الذي يدفع نحو الإلغاء التدريجي المقدم للمنتجين.
  • - تضرر المستهلك وتحمله تكلفة الإغراق كاملةً, بداية قد يمثل خفض الأسعار  فائدة للمستهلكين إلا أن الأمر مؤقتاً، إذ سرعان ماترتفع الأسعار بعد القضاء على المنافسين.
  • - القضاء على المنافسين الآخرين في السوق المحلي وتكبيدهم خسائر فادحة في أحسن الأحوال.
  • - آثار  إيجابية للدولة المصدرة للمنتج المغرق نتيجة زيادة الصادرات والحصول على العملة الصعبة  وتوظيف المزيد من اليد العاملة.
  • - آثار ضارة في البلد المستورد (إضعاف تنافسية المنتج المحلي المماثل، تقييدالاتفاقيات لصادرات الدول النامية، ظهور الاحتكارات، ارتفاع المستوى العام للأسعار، تقليل حوافز الاستثمار، تراجع الصناعة المحلية، الحد من فرص العمل، الإقلال من الصادرات وتعظيم الواردات،انخفاض تدريجي في الرسوم الجمركية، تراجع الدخل القومي).

بعيداً عن الإغراق، اتفاقيات منظمة التجارة العالمية عموماً، وتحديداً " الجات" يعزوها البعض لعدم التكافؤ بين الدول المتقدمة والنامية، وثمة آثاراً سلبية تكتنف "الجات" يتمثل أبرزها فيما يترتب عليها من إلغاء تدريجي للدعم للمنتجين، وزيادة أسعار الاستيراد لاسيما المواد الغذائية، وصعوبة المنافسة بين المنتجات المحلية والمستوردة، والتأثير السلبي على الصناعة الوطنية، إضافة إلى قيام الدول المتقدمة بتقليص المعاملة التفضيلية لمنتجات بعض الدول النامية مما يفقدها القدرة على المنافسة، وتقييد الاتفاقيات لصادرات بعض الدول النامية، والانخفاض التدريجي في الرسوم الجمركية للدول النامية مما يؤدي إلى عجز في ميزانياتها.

بالمقابل، ثمة آثار إيجابية للجات، كما يراها البعض، تتمثل في إتاحة الفرصة للدول النامية لزيادة صادراتها إلى أسواق الدول الصناعية والمتقدمة، مع جواز حماية الصناعة الوطنية في الدول النامية من المنافسة غير العادلة، وإعفاء نظام الأفضليات الجمركية لصادرات الدول النامية إلى أسواق الدول المتقدمة من الضرائب الجمركية، وكذلك إلزام الدول المتقدمة بعدم اللجوء إلى سلاح الضريبة المضادة للإغراق أو تلك المضادة للدعم إلا بناءً على قواعد دقيقة في الجات والاتفاقيات الخاصة.

ما أشبه الأمس باليوم!

في ثمانينات القرن الماضي تم التوقيع على اتفاق "بلازا" بين الولايات المتحدة واليابان ودول أخرى لخفض قيمة الدولار الأمريكي أمام الين الياباني ليتم بذلك القضاء على التهديد الياباني للاقتصاد الأمريكي حينما كان الاقتصاد الياباني هو الثاني عالمياً بعد الأمريكي، وكان حجم التبادل التجاري بينهما هو الأكبر وبنسبة عجز تجاري تبلغ 50% من إجمالي العجز التجاري الأمريكي حينها. وضعية الاقتصاد الصيني اليوم تماثل تماماً وضع الاقتصاد الياباني في حقبة الثمانينات، فالاقتصاد الصيني هو الثاني بعد الأمريكي حالياً، والصين هي أكبر شريك للولايات المتحدة الأمريكية وبنسبة تصل إلى أكثر من 60% من إجمالي العجز التجاري الأمريكي.

الاقتصاد الصيني يعتمد على الصادرات (20% من إجمالي الناتج المحلي)، كما أن  حصة السوق الأمريكية من الصادرات الصينية تقارب 21%، معظم الصادرات الأمريكية للصين صناعات تقنية عالية من الصعب الاستغناء عنها، بالمقابل الصين في صدارة مالكي السندات الأمريكية، كما أنها تستورد ثلث إنتاج أمريكا من فول الصويا ونحو ربع طائرات البوينج.

التحول الصناعي الهائل في الصين (من أقل من 5% في أربعينات القرن الماضي إلى 22% من الإنتاج الصناعي العالمي حالياً) لم يشكل قلقاً للولايات المتحدة لاعتماده على السلع الاستهلاكية الرخيصة، إلا أن تحول الصين إلى تطوير صناعتها لاسيما تلك المعتمدة على التقنيات المتطورة وفق إستراتيجيتها (صنع في الصين 2025) سيمكنها من الهيمنة على الصناعات الناشئة في غضون سنواتٍ قليلة، الأمر الذي يؤسس لصراعٍ محتدم بين الاقتصادين الأقوى عالمياً، سياسة الإغراق وإجراءاتها المضادة من رسوم جمركية وغيرها ستكون بالتأكيد إحدى أدوات المواجهة.

الصين تعد اليوم من أكثر الدول التي فُرضت على صادراتها رسوم إغراق، كما تعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول التي تتخذ تدابير إغراق خاصة ضد الصين واليابان وكوريا والمكسيك والاتحاد الأوروبي في مراحل معينة ولمنتجات محددة (القمح، فول الصويا ، الذرة، الصلب غير المؤكسد،...).


الألواح الشمسية .. أداة إغراق صينية في بلدان الاتحاد الأوروبي!


الهندسة المالية...حلول إبداعية لمشاكل التمويل!

التطور المستمر في عوالم الاقتصاد والمال، والتغير المتلاحق في البيئة المالية والاستثمارية، أكدا بما لايدع مجالاً للشك ضرورة البحث عن أدواتٍ ومنتجات ٍ مالية تمثل حلولاً مبتكرة تتمتع بأدنى تكلفةٍ ممكنة، وتحقق أعلى عائد ممكن، الأمر الذي استلزم بدوره التوصل إلى تقنيات حديثة تواكب تلك التطورات. بالنتيجة فإن ظهور المنتجات المالية المستحدثة المطبقة وفق تقنياتٍ مبتكرة يمثل أسس مفهوم الهندسة المالية.

ابتكار مالي!

تعتمدُ الهندسة المالية على فكرةِ الابتكار المالي، الأمر الذي يؤكد دور القسم المالي في الشركات على صعيد وضعِ خُططٍ مناسبةٍ للتعاملِ مع الأهداف الاقتصادية المختلفة كضمان استمرار عمل الشركة، وتحقيق الأرباح والعوائد المالية الملائمة، وتقليل المخاطر ما أمكن.

بالنتيجة، ترتبط فكرة الهندسة المالية برسم سياساتٍ مالية قوية وابتكار منتجات وأدوات مالية جديدة وإستراتيجيات مالية مرنة تتفاعل مع تغيرات مستمرة في أسواق المال، يتم فيها استخدام الخوارزميات الرياضيّة، و برامج حاسوبيّة مطوّرة تتناول تحليل بيانات خاصة بالحالة المالية والاقتصادية.


نشأة الهندسة المالية

رغم أن مفهوم "الهندسة المالية" قديم قدم المعاملات المالية، إلا أنه يعد من المفاهيم الحديثة نسبياً في عالم المال والاستثمار من حيث المصطلح والتخصص. إذا إن بوادر ظهوره بصورته الحالية تعود إلى ثمانينات القرن الماضي كعلم لقياس المخاطر التي تواجه المؤسسات المالية ، إلا أنه سرعان ماتطور ليشمل عمليات التصميم والتطوير والتنفيذ للعمليات المالية المبتكرة، إضافة إلى البحث عن حلولٍ إبداعية لمشاكل التمويل.

أما الجذور الأولى لنشأة الهندسة المالية فتعود إلى عام 1950م، ويعدُّ عالم الاقتصاد الأمريكي هاري ماركويتز أول من استخدم مصطلح الهندسة المالية كمصطلح يشير إلى الآليات المستخدمة لمعالجة الأزمات المالية التي تصيبُ المحافظ الاستثمارية.

الهندسة المالية:  فلسفة وإستراتيجية وتقنية!

فلسفة الهندسة المالية ترتكز على التحليل والقرارات الدورية الخاصة بالأدوات المالية والمنتجات الاستثمارية، والقيام بصورة مستمرة بتعديل وتغيير وتطوير الأدوات المالية لتحقيق بما يحقق أعلى عائد ممكن وأقل مخاطر محتملة.

إستراتيجية الهندسة المالية تستهدف التشغيل الفعال لمصادر الأموال، والتشغيل الديناميكي للمنتجات المالية الجديدة استناداً إلى مرتكزاتٍ عدة: (تحديد عناصر القوة الداخلية للجهة، تحديد فرص الاستثمار والتمويل ، تجنب المخاطر والتهديدات، التعديل المستمر في محفظة الاستثمار، إعادة بناء المنظومات المالية بصورة دورية وفق المتغيرات الداخلية والخارجية ).

تقنية الهندسة المالية تستدعي استخدام أدوات جديدة، تبدأ بقاعدة بيانات مالية باستخدام أجهزة الحواسيب الحديثة ، وإعداد مؤشرات مالية للمؤسسة ومقارنتها بالمؤشرات المالية في أسواق المال، وتحليل تلك المؤشرات ومعرفة اتجاهات أسعار الأوراق المالية وأسعار الفائدة وأسعار الصرف، وإعداد توقعات للمستقبل، وإنشاء نظام للمعلومات المالية يتضمن الحسابات الختامية والموازانات والنسب والتنبؤات المالية.

أهداف الهندسة المالية

أهداف رئيسة للهندسة المالية تتمثل في المساهمة في: إنعاش الحالة الاقتصاديّة العامّة للدولة والمؤسسات على حدٍ سواء، تحقيق الكفاية المالية التي تدعمُ الفُرص الاستثمارية، تحقيق عوائد مالية مرتفعة، تقليل المخاطر، تجنب الفشل أو التعثر المالي المحتملة، ومعالجة الاختلالات المالية.

وأهداف أخرى كتلبية الاحتياجات، خلق تمويل يضمن استمرار عجلة الإنتاج، خلق منافسة مالية لتحسين قدرة المؤسسات على استخدام الأموال بالكفاءة المطلوبة لاختيار أفضل المصادر التمويلية، وخلق فرص استثمارية جديدة تنافسية.




"استثمار واعد بخليج واحد"


تستأنف الجهات المشرفة على أسواق رأس المال الخليجية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر من عام 2021 الحملة التوعوية الخليجية المشتركة "ملم" تحت شعار "استثمار واعد بخليج واحد"، والتي سعت منذ انطلاقها في نوفمبر من العام المنصرم إلى تعزيز الجانب المعرفي بآلية الاستثمار في أسواق الأوراق المالية والوقوف على أبرز المفاهيم والأساسيات المرتبطة بقطاع سوق رأس المال بما يحفز ثقافة الادخار والاستثمار عند المواطن الخليجي.

ويركز برنامج التوعية الاستثمارية الخليجي خلال المرحلة الحالية، والتي تقودها سلطنة عمان على محورين رئيسين وهما التأكيد على دور سوق رأس المال في الاقتصاد الوطني، وكيفية قراءة القوائم المالية، وذلك على مدى شهرين متتاليين بدءاً من اليوم الأول من سبتمبر ولنهاية أكتوبر، وتسعى برامج التوعية خلال هذين الشهرين إلى تعريف المجتمع بأهمية سوق المال كمصدر من مصادر التمويل اللازم لتنفيذ مشاريع تنموية واستثمارية ضخمة داعمة للاقتصاد،  والتأكيد على الخصائص التمويلية التي تقدمها أسواق رأس المال سواء للجهات المصدرة للورقة المالية أو المستثمر، كما تركز الرسائل التوعوية على دور السوق في تشجيع الشباب وطلاب المدراس على الادخار، وكيفية توظيف مدخراتهم في أوعية استثمارية مرخصة آمنة في الأوراق المالية. وذلك ليكون لهم نصيب للمشاركة في الفرص الاستثمارية القائمة في مختلف القطاعات الاقتصادية. كما أن قراءة القوائم المالية القراءة الواعية يعتبر عنصراً أساسياً من اساسيات الاستثمار باعتبارها الطريقة المنهجية السليمة لبناء القرار الاستثماري تجاه أي شركة من الشركات المدرجة في السوق ولذلك ستركز البرامج التوعوية خلال شهر أكتوبر على كيفية التعامل مع البيانات المالية للتعرف على أداء الشركات.

تستهدف الحملة مختلف فئات المجتمع مع التركيز على طلبة المدراس والكليات والمرأة في مختلف أماكن عملها ومختلف مستوياتها العلمية ؛ وذلك عن طريق بث رسائل توعوية في صفحات التواصل الاجتماعي للهيئة العامة لسوق المال على شكل تصاميم انفوجرافيك أو فيديوهات، ويكون النشر بشكل متزامن مع هيئات أسواق المال بدول الخليج العربي، كما وستنفذ الهيئة أربع ورش عمل إلكترونية حول أساسيات الاستثمار ، ودور سوق رأس المال في الاقتصاد الوطني، وكيفية قراءة القوائم المالية، وندوة عن تمكين المرأة اقتصادياً للمشاركة في الاستثمار في الأوراق المالية.


الجدير بالذكر بأن هذه السلسلة من البرامج التوعوية الاستثمارية الخليجية تعتبر الحملة السادسة من برامج الحملة الخليجية التوعوية "ملم" التي بدأت في الربع الأخير من عام 2020،  وهي حملة توعية خليجية مشتركة  تستهدف التوعية بأساسيات الاستثمار في الأسواق المالية، وتجنب المخاطر المتعلقة بالاستثمار، ورفع الوعي بطرق الاحتيال والتعريف بالأنظمة والتشريعات التي تحكم العمليات الاستثمارية في السوق المالية  مما يعمل على زيادة معايير وكفاءة وسلامة المعاملات في أسواقها.




برنامج تطوير منظومة سوق المال

"التوصل إلى بيئة استثمارية جاذبة تمتلك مقومات المنافسة والشفافية والعدالة"، إضافة إلى أهداف الهيئة المحددة في قانون إنشائها، كتنظيم أنشطة الأوراق المالية وحماية متعامليها، مثل أحد الأهداف الإستراتيجية للهيئة، وكان لابد للهيئة في إطار سعيها لإحداث النقلة النوعية المطلوبة في مسار أنشطة الأوراق المالية للتوصل إلى البيئة المستهدفة من تبني مشروع لتطوير منظومة سوق المال بكافة مفاصلها، والارتقاء بأنظمة التداول والتقاص والوساطة.

مشروع نظام مابعد التداول... أولاً

يمكن القول بأن نقطة البداية في المشروع كانت مع صدور القرار رقم 69 لسنة 2018 بشأن تعديل اللائحة التنفيذية للقانون رقم (7) لسنة 2010 الخاص بتطوير البنى التحتية لنظام ما بعد التداول ، أو ما عرف حينها بـ (مشروع نظام ما بعد التداول)، قبل أن تقرر الهيئة لاحقاً، وتحديداً بعد تنفيذ أولى مراحله تغيير مسمى المشروع، ليتحول إلى (برنامج تطوير منظومة سوق المال) وذلك ليعكس طبيعة التغييرات التي تشمل مبادرات شركة بورصة الكويت ونظام التداول، إضافةً إلى تغييرات في نظام ما بعد التداول.

هذا وقد ارتكزت تلك التغييرات الجوهرية على مبادئ البنية التحتية للسوق المالي (Principles for Financial Market Infrastructures – PFMI) الصادرة عن لجنة المدفوعات والتسويات المكونة من المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال وبنك التسويات الدولي، بالإضافة إلى المعايير العالمية التي تضعها مؤسسات تصنيف الأسواق وغيرها من المبادئ والممارسات التي من شأنها الإسهام بتطوير السوق.

برنامج تطوير منظومة السوق .... تالياً

بعد تنفيذ أولى مراحل المشروع تم -كما أسلفنا- تغيير مسمى المشروع ليصبح "برنامج تطوير السوق"، كما تم إعادة تقسيم المشروع إلى أربع مراحل تتوزع إلى مرحلة تمهيدية ( تشمل مرحلتي المشروع الأولى والثانية)، ونهائية ( تشمل مرحلتي المشروع الثالثة والرابعة)،  بما يضمن تنفيذ إجراءات المشروع بالفعالية و الجودة المطلوبتين.

كما تم تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع في ديسمبر من عام 2018، هذا ، وقد تضمنت مرحلتي المشروع (الأولى والثانية) جملة تغييراتٍ جذرية، يعرضها الجدول التالي:


مرحلة نهائية ... قيد التنفيذ راهناً!

تتوزع المرحلة النهائية للمشروع إلى مرحلتين (الثالثة والرابعة)، وهما المتبقيتان من المشروع وتتضمنان بدورهما جملة تغييراتٍ جذرية ، وقد تم توزيع أعمال المرحلة الثالثة  إلى جزئين، الأول منهما تم تنفيذه في عام 2019، في حين يجري في الوقت الحالي الإعداد لتنفيذ الجزء الثاني من تلك المرحلة، كما تجري في ذات الوقت إجراءات الإعداد والتحضير لرابع وآخر مراحل المشروع، نعرض لأبرز تغييرات هاتين المرحلتين بالجدول التالي:


خدمات مقدمة.... رغم الجائحة!

على الرغم من انتشار جائحة فايروس كورونا (COVID-19)، وتداعياتها المختلفة، لاسيما اقتصادياً محلياً وعالمياً والتي حدت من قدرة المستثمرين والجهات المشاركة، كما تركت تأثيراتها على استمرار الأعمال التشغيلية بشكل اعتيادي في السوق الكويتي خلال تلك الفترة، إلا أن ذلك لم يقف حائلاً أمام إطلاق حزمة من الخدمات مؤخراً، كان من أبرزها:

  • - التداول بالهامش (أبريل 2021).
  • - تداول حقوق الأولوية (أبريل 2021).
  • -وسيط الإقراض (مارس 2021).

منعكسات إيجابية!

ثمة منعكسات مباشرة أعقبت التغييرات التي تم تنفيذها في إطار برنامج تطوير منظومة السوق حتى تاريخه، يوجزها الجدول التالي:


هذا، وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن هذا المشروع بكم تغييراته الهائل يتم الإعداد له وتنفيذه بإشراف فرق مشتركة من هيئة أسواق المال، وبنك الكويت المركزي، والشركة الكويتية للمقاصة، وشركة بورصة الكويت للأوراق المالية، والتي تقوم بالتنسيق المستمر مع الجهات المشاركة والمتمثلة بشركات الوساطة المالية المسجلة في البورصة، والجهات ذات العلاقة من أمناء الحفظ والأشخاص المرخص لهم ومزودي الخدمات التقنية.

المشروع يمثل بعضاً من توجهات الهيئة في إطار استشرافها آفاق المستقبل القريب، تأمل الهيئة أن تكلل جهودها بالتعاون مع شركائها في المنظومة بالتوفيق والسداد لتسهم بصورة فاعلة في أداء الدور المنوط بنا على صعيد تحقيق التوجهات التنموية الحكومية في التحول إلى مركزٍ مالي ٍ رائد يمثل هدفنا جميعاً.


التحول الرقمي: المفهوم والغايات والأهمية

يقصد بـ"التحول الرقمي": عملية انتقال نموذج عمل المؤسسة الحكومية إلى نموذج يعتمد على التقنيات الرقمية في تقديم الخدمات وإدارة العمليات، وفق خطة إستراتيجية تعتمد على منهجية الابتكار والتفكير التصميمي وتوظيف البيانات، على أن يحقق هذا التغيير العائد المثالي من الاستثمار في المجال التقني والمتمثل في كفاءة العمليات وجودة الخدمات.

يعتمد نجاح هذا النموذج على جاهزية العمليات والتقنيات والكوادر البشرية لإدارة واستخدام التطبيقات التقنية، والتعامل مع البيانات المتدفقة كأساس لاتخاذ القرارات.

 

وتجدر الإشارة إلى أن إستراتيجية التحول الرقمي تعنى بتقييم الوضع الراهن للمؤسسة ووضع خطة من عدة مراحل لنقل المؤسسة من مرحلة التهيئة إلى التطوير وأخيراً التطبيق. تنتهي هذه المراحل بتحقيق ما يلي من نتائج:

 

وفي حال نجاح هذه العملية فإن النموذج المؤسسي الناجم عن عملية التحول الرقمي سيساهم برفع جودة الأعمال بشكل واضح ودعم الجهود المؤسسية لتحقيق الأهداف الإستراتيجية العامة.

ويمكن قياس نجاح هذا النموذج بتحقق المستهدفات التالية:

  • - ضمان استمرارية الأعمال وخدمة العملاء بذات مستوى الكفاءة أثناء الكوارث من خلال الأنظمة والأدوات الرقمية
  • - الكفاءة والدقة في إنجاز المهام وتقليل الأخطاء البشرية
  • - زيادة الإنتاجية
  • - ترشيد التكاليف التشغيلية
  • - خلق خدمات ذات قيمة مضافة
  • - رفع مهارات الكوادر البشرية وقدراتها بتبني التقنيات الحديثة والتأقلم مع التغييرات السريعة
  • - خلق بيئة عمل مرنة ترتكز على تبني ممارساتٍ مبتكرة واعتماد التغييرات الإيجابية خلال أوقاتٍ قياسية

 كما تجدر الإشارة أيضاً إلى أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا وتداعيات إجراءاتها الاحترازية لاسيما على صعيد التباعد الاجتماعي وتعطيل الأعمال، جعلت الحاجة ماسة لتسريع وتائر التحول الرقمي وتعزيز توجهات التواصل الإلكتروني، والاستفادة من التقنيات الحديثة لاستمرارية العمل بلا انقطاع.

بالمحصلة، يمكن القول بأن " العمل بسرعة الفكر" يمثل العلامة التجارية للتحول الإلكتروني الذي أصبح بفعل التطورات الراهنة مطلباً لا خياراً، وهذا ما يفسر قيام الشركات والمؤسسات الحكومية بتقييم واقعها الإلكتروني تمهيداً للتوجه نحو التحول الرقمي بما يضمن وصولها لمستوى الكفاءة المطلوب في أداء مختلف مهامها وأعمالها.






أحداث وفعاليات الهيئة في شهر أغسطس

الهيئة تستطلع الآراء
بشأن مسودة تعديلاتها المقترحة على بعض الأحكام ذات الصلة بأنظمة الاستثمار الجماعي


إنطلاقاً من الرؤية الشاملة لهيئة أسواق المال لإنشاء منظومةٍ رقابية فعالة تحاكي أحدث المعايير الدولية المطبقة في مختلف الجوانب ذات الصلة بأنشطة الأوراق المالية، وحرصها المستمر على إجراء التحديثات اللازمة على ضوء متطلبات التطبيق العملي، وسعياً منها للتوصل إلى بنية تحتية تشريعية وتنظيمية مواتية للصناديق الاستثمارية تمتلك مقومات: الإفصاح، الشفافية، الحوكمة، المرونة المطلوبة والإجراءات الميسرة سواءً في إدارتها وتقديم خدماتها أو على صعيد الاستثمار فيها، وبما لا يتعارض مع دور الهيئة الرقابي،  ويدعم صناعة إدارة الأصول لدى الشركات الاستثمارية، ويرفع مستوى الخدمات ذات الصلة بها المقدمة إلى جمهور المستثمرين، ويمكن بصورة ٍ فعلية من التأسيس لصناعة استثمارية على قدرٍ عالٍ من المتانة والملاءة المالية الجيدة. الأمر الذي يعزز جاذبية هذه النوعية من الاستثمارات، ويفتح آفاقاً استثمارية واسعة أمام الراغبين بالاستثمار فيها، ويضمن حماية حقوق مستثمريها. فقد قامت الهيئة بالإعداد لإجراء تعديلات مقترحة على أحكام الكتاب الثالث عشر (أنظمة الاستثمار الجماعي) من كتب اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم أنشطة الأوراق المالية وتعديلاتهما لتحقيق المستهدفات آنفة الذكر.

هذا، وتتوزع التعديلات المقترحة على الكتاب المذكور وفق محاور ثلاثة، يتصل أولها بتحقيق "الأمن القانوني والحوكمة المستمرة"، في حين يتناول ثانيها "مواكبة أفضل الممارسات العالمية"، أما ثالث محاور التعديلات المقترحة فمخصص للمنتجات المستحدثة ذات الصلة بصناديق الاستثمار.

الهيئة، وانطلاقاً من قناعتها بأهمية استبيان آراء أصحاب المصالح والرؤى، والمهتمين بأنشطة الأوراق المالية على وجه العموم، والمتعاملين في السوق بصورةٍ خاصة بشأن مختلف توجهاتها ذات الصلة بتلك الأنشطة، فقد دعتهم للمشاركة في استطلاع الرأي بشأن التعديلات المقترحة آنفة الذكر، حيث تستقبل مقترحاتهم وآرائهم بشأنها من خلال الموقع الإلكتروني المخصص لذلك :

https://www.cma.gov.kw/ar/web/cma/Surveybook13

هذا، وقد بدأت الهيئة استبيانها يوم الأحد الموافق 2021/08/22 ويستمر حتى يوم الخميس الموافق 2021/09/09، وذلك سعياً لوضع تصوراتٍ متكاملة بشأنها تمهيداً لاعتمادها بصورةٍ تحقق مصالح مختلف الأطراف ذات الصلة بها، وتمكن الهيئة من بلوغ مستهدفاتها جراء التعديلات المنتظرة، لاسيما على صعيد حماية المتعاملين، ومواكبة المعايير الدولية، وفتح آفاق استثمارية جديدة.


أحداث وفعاليات الهيئة في شهر يوليو

الهيئة تصدر تعديلاتها على الكتاب السابع

 من كتب لائحتها التنفيذية


أصدرت الهيئة في الحادي عشر من شهر يوليو قرارها رقم (77) لسنة 2021 بشأن تعديل حكم المادة (5-2-3) من الكتاب السابع (أموال العملاء وأصولهم) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010 وتعديلاتهما.

هذا وقد تضمن القرار المذكور تعديلات في نص المادة المذكورة تتعلق بآلية التعامل مع المحافظ الاستثمارية في حالة الوفاة والإرث، لاسيما في إطار الإجراءات الواجب اتخاذها في حال حصول الشخص المرخص له على نسخة من حصر الورثة حيث يجوز له إلغاء تجميد حساب العميل على أن يتم اتخاذ إجراءاتٍ محددة كالبدء بالإجراءات الرسمية لتحويل مكونات حساب العميل لمستحقيها وفق حصر الورثة خلال فترة لاتتجاوز ثلاثة أشهر، وفي حال رغبة الأطراف المستحقة لمحفظة العميل المتوفى تسييل المحفظة الاستثمارية (البيع فقط) حينه يجب استكمال جميع المتطلبات الرسمية والقانونية والحصول على موافقة جميع الورثة على تسييل مكونات المحفظة ومن دون وجود أي اعتراض من أي طرف من الورثة ، وذلك خلال فترة لاتتجاوز شهر على أن يتم إغلاق محفظة العميل نهائياً بعد تلك الفترة.

وفي كافة الأحوال يجب أن تتوافق تلك الإجراءات مع أنظمة الأسواق الخارجية المعنية بالنسبة للمحافظ الاستثمارية للأوراق المالية التي تتضمن أوراقاً مالية في أسواق خارجية.

قرار رقم (77) لسنة 2021 بشأن تعديل حكم المادة (5-2-3) من الكتاب السابع (أموال العملاء وأصولهم) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاتهما


 الهيئة تشيد بانضمام بنك الكويت المركزي لعضوية 
بنك التسويات الدولية



أشادت الهيئة بانضمام بنك الكويت المركزي إلى بنك التسويات الدولية "BIS" في أول قرار بتوسيع دائرة عضوية بنك التسويات المالية منذ العام 2011. وقد أعربت الهيئة في بيان ٍ صحفي عن اعتزازها بهذا الإنجاز الوطني، والذي يعد إضافة متميزة إلى سلسة الإنجازات الحافلة في مسيرة بنك الكويت المركزي المشهودة، ومحطة مضيئة في تعزيز حضور دولة الكويت في المحافل الاقتصادية الدولية.

هذا، وقد اعتبرت الهيئة أن أهمية إنجاز كهذا تتمثل في إتاحة الفرصة لبنك الكويت المركزي للعمل بجانب مجموعة من 63 عضواً من كبرى البنوك المركزية في الدول النامية والمتقدمة لاقتصادات في دول نامية ومتقدمة تمثل أكثر من نصف الناتج الإجمالي العالمي، كمجلس إدارة الاحتياط الأمريكي الفيدرالي، بنك إنجلترا، بنك اليابان، والبنك المركزي الألماني، بنك الشعب الصيني، وبنك الاحتياطي الهندي. الأمر الذي يعزز من حضور دولة الكويت ومشاركتها في رسم السياسات النقدية والمالية العالمية.

وفي الإطار ذاته، لايمكن إغفال الدور الحيوي للجان التي تتبع بنك التسويات الدولية وعلى رأسها لجنة بازل للرقابة المصرفية، والتي ترتكز أعمالها على تطوير المعايير الرقابية العالمية وسياسات التحوط الكلي والجزئي لدى البنوك. كما أن شغل بنك الكويت المركزي لمقعد في كل من لجنة "إيرفنغ فيشر" والمعنية بإحصاءات البنوك المركزية (IFC) وشبكة حوكمة البنوك المركزية سيعزز من الاطلاع على أبرز الممارسات الدولية في الموضوعات المرتبطة بالإحصاء وقضايا الحوكمة.


الهيئة تصدر تعميمها بشأن تعيين الحدود القصوى

 لأسعار الفائدة لخدمة التداول بالهامش


أصدرت الهيئة في الخامس عشر من شهر يوليو تعميمها رقم 11 لسنة 2021 إلى الأشخاص المرخص لهم الراغبين في تقديم خدمة التداول بالهامش بشأن تعيين الحدود القصوى لأسعار الفائدة الخاصة بتلك الخدمة.

هذا، وقد استرعت الهيئة في تعميمها انتباه كافة الأشخاص المُرخص لهم الراغبين في تقديم خدمة التداول بالهامش بصدور قرار مجلس إدارة بنك الكويت المركزي رقم (2021/455/87) بتعديل القرار رقم (2008/338/29) في شأن تعيين الحدود القصوى لأسعار الفائدة الاتفاقية، والذي تنص المادة الأولى منه على الآتي:

تعدل المادة الثانية من قرار مجلس إدارة بنك الكويت المركزي رقم (2008/338/29) في شأن تعيين الحدود القصوى لأسعار الفائدة الاتفاقية لتصبح على النحو التالي:
"مع مراعاة ما هو منصوص عليه في المادة الأولى، يكون الحد الأقصى سنوياً لسعر الفائدة الاتفاقية على جميع صور الإقراض التجاري وصور الإقراض الأخرى المحررة بالدينار الكويتي بما لا يزيد على 2.5% (اثنين ونصف بالمائة) على سعر الخصم الذي يحدده ويعلنه مجلس إدارة بنك الكويت المركزي على صور معاملات الإقراض المحررة بالدينار الكويتي والتي لا تزيد مدتها على سنة. ويكون الحد الأقصى سنوياً لسعر الفائدة بالدينار بما لا يزيد على 4.0% (أربعة في المائة) على جميع صور معاملات الإقراض المحررة بالدينار الكويتي والتي تزيد مدتها سنة. ويجوز للمقرض أن يتقاضى مقدماً (فائدة ارتباط) بنسبة لا تتجاوز 0.5% (نصف في المائة) سنوياً على كامل حدود التسهيلات الائتمانية التي يقررها للمدين في صورة سحب على المكشوف. 
وبالنسبة لمعاملات الإقراض بالدينار الكويتي المتعلقة بتمويل خدمة التداول بالهامش فيكون الحد الأقصى سنوياً لسعر الفائدة على التمويل المقدم لهذا النوع من النشاط بما لا يزيد على 4.0% (أربعة في المائة) فوق سعر الخصم سواء كان التمويل لمدة أقل أو أكثر من سنة".

وعليه، تؤكد الهيئة على الأشخاص المُرخص لهم الراغبين في تقديم خدمة التداول بالهامش ضرورة الالتزام بما جاء في قرار البنك المركزي عند تقديم خدمة التداول بالهامش. كما تؤكد أيضاً على ما جاء في تعميمها رقم (8) لسنة 2021 الصادر بتاريخ 2021/05/20 بشأن ضرورة الالتزام بالتسجيل لدى شركة شبكة المعلومات الائتمانية (ساي - نت) حتى يتسنى للأشخاص المرخص لهم مراجعة الملاءة المالية وتقييم الحالة الائتمانية لكل عميل قبل الشروع في تقديم خدمة التداول بالهامش له وذلك وفق السياسات والإجراءات المنظمة لذلك.


"التداول بالهامش"

موضوعاً لورشة الكترونية


نفذت الهيئة بتاريخ 26 يوليو 2021 ورشة عمل تناولت موضوع "التداول بالهامش"، تولى مهام تقديمها فريق جاهزية السوق (MRG) الذي يضم ممثلين عن كلٍ من الهيئة، وشركة بورصة الكويت للأوراق المالية، والشركة الكويتية للمقاصة، وذلك من خلال منصة الاجتماعات الافتراضية (Zoom)، وبمشاركة لافتة من المعنيين والمهتمين بموضوعها والذين بلغ عددهم (85) مشاركاً.

هذا، وقد تناولت الورشة موضوعها عبر محاور عدة، بدأت بشرحٍ لبرنامج تطوير السوق بمراحله الأربع والمخرجات الخاصة بكلٍ منها، وأبرز التعديلات التشريعية المتصلة بتنظيم هذه الخدمة سواءً تعديلات كتب اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء الهيئة، إضافةً إلى التعديلات في القواعد ذات الصلة بالشركة الكويتية للمقاصة، انتقلت بعدها الورشة لإيضاح التعريفات ذات الصلة بهذه الخدمة بدءاً بتعريفها، وتعريف مقدمها، وانتهاءً باتفاقية التداول بالهامش، والهامش الأولي، وهامش الصيانة.

ثالث محاور الورشة خصص لبحث شروط تقديم الخدمة، وتفاصيل اتفاقية التداول بالهامش، وكذلك التعهدات المطلوب تقديمها من قبل العميل، إضافةً إلى الالتزامات المستمرة لمقدمها وكذلك مهامه ومسؤولياته تجاه العميل،  كما عرضت لقرار مجلس إدارة بنك الكويت المركزي بشأن الحدود القصوى لأسعار الفائدة الاتفاقية.

أما آخر محاور الورشة فقد عرض لإدارة المخاطر وضمانات حساب التداول بالهامش، وإجراءات مراقبة وتغطية هامش الصيانة، لتختتم الورشة بعد الإجابة على استفسارات وتساؤلات المشاركين الموجهة عبر المنصة.



البرنامج التدريبي التمويل الإسلامي


نفذت الهيئة يومي (27-28 يوليو 2021) برنامجاً تأهيلياً بعنوان: التمويل الإسلامي (المعايير الشرعية، الرقابة والمتابعة، الشريعة، الحوكمة)، استهدف التوعية بأساسيات التمويل الإسلامي والمعايير الشرعية، إضافةً إلى آليات الرقابة والمتابعة الشرعية، وكذلك مبادئ الحوكمة. 


الهيئة تصدر تعميمها بشأن بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر



أصدرت الهيئة في الثامن والعشرين من شهر يوليو تعميمها إلى كافة الأشخاص المرخص لهم بشأن بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر، التعميم حمل رقم (12) لسنة 2021، وتضمن إشارة إلى قيام الإدارة المركزية للإحصاء بتنفيذ المسح الثالث للاستثمار الأجنبي المباشر  بغرض بناء قاعدة بيانات لهذا النوع من الاستثمار في دولة الكويت لتشمل الشركات المقيمة في دولة الكويت في مختلف قطاعات الاقتصاد المحلي، هذا وقد وجهت الهيئة بموجب هذا التعميم دعوتها للأشخاص المرخص لهم من قبلها للتعاون مع الإدارة المركزية للإحصاء في هذا الشأن وسرعة الاستجابة لاستيفاء بيانات مسح الاستثمار الأجنبي المباشر والتي تشمل البيانات اعتباراً من عام 2018  حتى نهاية عام 2020.






أحداث وفعاليات الهيئة في شهر يونيو

الهيئة دعت للمشاركة باستطلاع للرأي 


انطلاقاً من نهجها في التواصل مع شركائها، ومع المختصين في مجال أسواق المال وأنشطة الأوراق المالية واستطلاع آرائهم حول مختلف الموضوعات ذات الصلة ، فقد استبقت الهيئة إصدار  أحكام انقسام الشركات المرخص لها أو المدرجة في البورصة والمتمثلة في تعديلات ٍ مقترحة على بعض كتب اللائحة التنفيذية لقانون إنشائها كالكتابين الأول (التعريفات) والتاسع (الاندماج والاستحواذ)، إضافةً إلى مسودة الفصل الخامس (الانقسام) من الكتاب التاسع آنف الذكر، بتوجيه دعوة لهم لاستطلاع آرائهم بشأن تلك الأحكام قبل إصدارها،  وأرفقت لهذه الغاية نموذجاً خاصاً بهذا الاستطلاع يمكنهم من بيان رأيهم و إبداء مقترحاتهم بشأنها، هذا وقد امتدت فترة استطلاع الرأي لشهر كامل.

آلية تقديم الآراء والمقترحات للهيئة:
تقدم الآراء والمقترحات من خلال زيارة الموقع الإلكتروني المخصص لاستطلاع الرأي:
https://www.cma.gov.kw/ar/web/cma/survey-may


البرامج التأهيلية 


شهدت الفترة بين 30 مايو و 3 يونيو من العام الحالي تنفيذ برنامج تأهيلي تناول موضوع "إعداد مدرب معتمد"، هدف لتزويد المشاركين فيه بالمهارات المهنية والعلمية الخاص بالتدريب الاحترافي وقيادة الذات وفق المعرفة النظرية، إضافة إلى تزويدهم بالآليات اللازمة لتطبيقها في مجالات عملهم، كما تناول البرنامج أهم الوسائل الناجعة للتغلب على الحواجز النفسية التي تعترض عمل المدرب، إضافةً إلى أساليب وعناصر التدريب وفقاً لأنماط التفكير والسلوك.



تداول حقوق الأولوية
موضوعاً لورشة توعوية الكترونية 


نفذت الهيئة بتاريخ 13 يونيو 2021 ، ورشة توعوية الكترونية من قبل فريق جاهزية السوق (MRG) الذي يضم ممثلين عن كلٍ من الهيئة، وشركة بورصة الكويت للأوراق المالية، والشركة الكويتية للمقاصة، وذلك من خلال منصة الاجتماعات الافتراضية (Zoom)، وبمشاركة لافتة من المعنيين والمهتمين بموضوعها، والذين بلغ عددهم (100) مشاركاً يمثل الحد الأقصى المتاح للمشاركة عبر المنصة آنفة الذكر .

هذا، وقد تناولت الورشة موضوع " تداول حقوق الأولوية"عبر محاور ثلاثة رئيسية، خصص أولها لاستعراض برنامج تطوير السوق بمراحله الأربع، وما تضمنته كلُ منها من تغييرات ومخرجات، إضافةً إلى استعراض آخر تطورات تنفيذه، في حين خصص ثاني محاورها لمناقشة موضوع " تداول حقوق الأولوية" بدءاً بتعريفها ووسائل التصرف فيها، وكذلك الامتيازات والمخاطر المتصلة بها، إضافةً إلى الجدول الزمني لتداولها، ليختتم بمناقشة معلوماتٍ تتصل بإدراج تلك الحقوق وتداولها وتسويتها.

أما ثالث وآخر محاور الورشة، فقد خصص لبحث أبرز التعديلات التشريعية ذات الصلة بتداول حقوق الأولوية، سواءً تعديلات كتب اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء الهيئة ، إضافةً إلى التعديلات في القواعد ذات الصلة لدى كلٍ من بورصة الكويت والشركة الكويتية للمقاصة.لتختتم الورشة بعد الإجابة على استفسارات وتساؤلات المشاركين الموجهة كتابةً عبر المنصة.




الهيئة تحث الأشخاص المرخص لهم

على متابعة تحديثات مجموعة العمل المالي 


أصدرت الهيئة في التاسع والعشرين من شهر يونيو تعميماً إلى كافة الأشخاص المرخص لهم بشأن الدول التي لا تطبق أو تطبق بشكلٍ غير كافٍ توصيات مجموعة العمل المالي ، لفتت فيه انتباههم إلى ضرورة التقيد بحكم المادة رقم (3- 39) من الكتاب السادس عشر "مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب" من اللائحة التنفيذية للقانون رقم (7) لسنة 2010، وضرورة قيامهم بزيارة موقع مجموعة العمل المالي (http://www.fatf-gafi.org)  والحصول على القائمة المحدثة للدول التي لا تطبق أو تطبق بشكل غير كافٍ توصيات مجموعة العمل المالي، وذلك ليتسنى لهم العمل بما جاء في حكم المادة آنفة الذكر.


ثورة مرتقبة في قطاع إدارة الأصول

ثمة اتجاهٌ جديد في قطاع إدارة الأصول مع ظهور جيل ٍ جديد من خوارزميات التداول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، أفراد هذا الجيل يمثلون وكلاء مستقلين يقومون بمهام تتصل بقطاع الأصول لايمكن للبشر القيام بها.


وتجدر الإشارة، إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرعاً من علوم الحاسوب يعني دراسة وتصميم العملاء الأذكياء، والعميل الذكي يعرف بأنه نظام يستوعب بيئته ويتخذ المواقف التي تزيد من فرصته في النجاح في تحقيق مهمته أو مهمة فريقه. وينطوي الذكاء الاصطناعي على مقوماتٍ عدة: التعلم الآلي، التعلم العميق، الأنظمة التفاعلية وغيرها من الأنظمة الآلية التي تساعد على تطور القطاع الاستثماري بنسبةٍ كبيرة. أما إدارة الأصول فتعني نظاماً أو عملية ممنهجة يتم من خلالها مراقبة الممتلكات (أصول مادية، أصول مالية، سمعة تجارية،...) والحفاظ عليها وتشغيلها وتنميتها.

ومع الأخذ بعين الاعتبار  مايتيحه الذكاء الاصطناعي من قراءة وفهم مليارات البيانات، الأمر الذي يساعد على فهم الاتجاهات بشكلٍ أفضل، ويمكن المستثمرين ومديري المحافظ والمؤسسات المالية الأخرى من التنبؤ بالأسعار المستقبلية بشكلٍ أكثر دقة، وبالنتيجة فإن نظام إدارة الأصول المعتمد على الذكاء الاصطناعي سيساعد المستثمرين على تحقيق عوائد استثمارية أعلى ، أكثر تنوعاً، وأقل تكلفة في الوقت ذاته.


بصورة أكثر تحديداً، ثمة مجالات عدة يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير من خلالها قطاع إدارة الأصول:

  • الصناديق والمحافظ: في حالات عدة يلعب فيها الذكاء الاصطناعي دور المستشار والمحلل، فيساعد المستثمرين على اتخاذ القرار  في حال محدودية المؤشرات الدالة على جدوى التعاملات، كما يساعد على تجاوز حالة عدم اليقين التي تواجه مديري المحافظ، عبر القيام بأتمتة التوقيت والتنبؤات بشكلٍ يصعب على الإنسان القيام به.
  • إستراتيجيات إدارة الأصول منخفضة التكاليف: بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي لاتتوقف عن العمل، وترتكب أخطاءً أقل من البشر، من المتوقع أن  يوفر الذكاء الاصطناعي حلولاً للتعامل مع مشكلات إدارة المحافظ الاستثمارية (التنبؤ، حالات عدم اليقين)، كما يساعد على إدارة المحافظ شديدة التنوع، وأن يساعد أيضاً في تخفيض الرسوم الإدارية، وتحقيق عوائد أعلى.
  • الأسواق الناشئة: دول عدة تدرج في إطار الأسواق الناشئة وضعت إستراتيجيات للتحول نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات مختلفة، وخصصت مليارات الدولارات لعملية التحول تلك، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
  • جمع المتناقضات: يتيح الذكاء الاصطناعي إمكانية الموازنة بين الاستثماري السلبي والإيجابي بل وجمعهما في محفظة واحدة، إذ يمكن من برمجة العوائد الثابتة والمستقرة أو تلك التي تنطوي على مخاطر عالية وتعديلها وضبطها من قبل المستثمرين،الأمر الذي يمثل ثورة في إدارة الأصول.
  • تحليل المشاعر: يمكن الاستفادة من القدرة الهائلة لخوارزميات التداول في أنظمة الذكاء الاصطناعي على صعيد تحليل البيانات والمعلومات الهائلة المتوافرة في مواقع وسائل التواصل الاجتماعي لتحديد ولاء العملاء ومشاعرهم ومعرفة مدى تقديرهم للعلامة التجارية.




27 مليار دولار جناها بيزوس من بيع أسهم أمازون


مايقرب من  90% من  ثروة "جيف بيزوس" البالغة نحو 200 مليار دولار تتركز في أسهمه في شركة "أمازون" للتجارة الإلكترونية التي أسسها  في عام 1997، ومنذ ذلك الحين باع "بيزوس" ماقيمته مايقارب الـ27 مليار دولار من خلال عمليات بيع متكررة سنوياً، بدأت في عام 1998 ببيع ماقيمته 46 مليون دولار من أسهمها. تلاها في العقد التالي ببيع المزيد من الأسهم لتصل قمتها في عام 2010 عندما باع إجمالي 6 ملايين سهم.

حصة "بيزوس" في "أمازون"تضاءلت من 42% في عام 1997 إلى 10% راهناً بعد بيع الأسهم هذا العام ، إلا أن هذا الانخفاض لم يكن نتاج عملية البيع فقط، بل نتيجة انفصاله عن زوجته في عام 2019 بعدما قام بتحويل ربع حصته من الشركة إليها والتي كانت تقارب نحو 36 مليار دولار  حينها.

هذا ، وقد سبق لبيزوس أن استقال مؤخراً من منصب المدير التنفيذي للشركة محتفظاً بمنصبه كرئيس لمجلس الإدارة.


صندوق احتياطي الأجيال القادمة: أداء قياسي تاريخي!

أكد السيد خليفة حمادة وزير المالية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار خلال شهر يوليو الماضي في بيانٍ له حول الحالة المالية للدولة كما هي في 31 مارس 2021 على متانة المركز المالي للكويت مدعوماً من صندوق احتياطي الأجيال القادمة الذي لاتدخل إيراداته في الميزانية بل يعاد استثمارها، منوهاً إلى أن النمو في الصندوق خلال السنوات الخمس الأخيرة فاق إجمالي الإيرادات النفطية للفترة ذاتها.

كما أشار السيد" حمادة" إلى أن أداء الصندوق خلال السنة المالية (2021/2020) كان الأفضل في تاريخه بعدما حقق نمواً مقداره 33%، ونمواً في موجوداته تجاوز 19% مقارنة بالسنة المالية السابقة لها، متفوقاً بذلك على الصناديق السيادية العالمية التي تفصح عن أدائها، كما حقق الصندوق تفوقاً على أداء المؤشرات الرئيسية ليس خلال السنة المذكورة فقط بل على أساس 3 و5 و10 سنوات و20 سنة.

في الإطار ذاته، توقعت وكالة "بلومبيرغ"احتلال الهيئة العامة للاستثمار المرتبة الثالثة ضمن قائمة أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم من حيث أصولها، وذلك بعد كلٍ من صندوق التقاعد النرويجي (1.3 تريليون دولار) ومؤسسة الاستثمار الصيني (1 تريليون دولار) اللذين يحتلان المرتبتين الأولى والثانية توالياً وفقاً لتصنيف معهد صناديق الثروة السيادية. كما قدرت الوكالة استناداً إلى مصدرٍ مطلع قيمة أصول الصندوق بنحو 670 مليار دولار في نهاية السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2021،

"وكالة موديز" أكدت من جانبها إمكانية تقليص تحديات التمويل التي تواجه الكويت من خلال تعديل القوانين لتسمح بالسحب من صندوق احتياطي الأجيال لسد عجز الموازنة.


600 مليون دولار غرامة لـ "غوغل"

قررت هيئة مكافحة الاحتكار في فرنسا تغريم شركة البحث العملاقة " غوغل" مبلغاً مقداره (592) مليون دولار  بعد فشلها في إبرام صفقة عادلة مع ناشري الأخبار في فرنسا، وتأتي هذه الغرامة وسط ضغوط دولية على منصات الانترنت لمشاركة المزيد من إيراداتها مع منافذ الأخبار, "غوغل" أعربت عن خيبة أملها من قرار الغرامة  لتجاهلها الجهود المبذولة من قبلها للتوصل إلى اتفاق.

تهم عدة وجهت لـ" غوغل" مؤخراً من قبل العديد من مؤسسات نشر الأخبار تتعلق بتقاعسها عن بدء محادثات بناءة للتوصل إلى اتفاق بشأن سداد مقابل المحتوى الإخباري على الأنترنت وفقاً لتوجيه الاتحاد الأوروبي الذي قام بإجراء تعديلات على قوانين النشر الخاصة به في عام 2019 جعل بموجبها منصات مثل " غوغل" مسؤولة عن انتهاكات حقوق النشر التي يرتكبها مستخدموها.

غوغل مطالبة بالتقدم في غضون شهرين بمقترحاتها المتعلقة بكيفية تعويض الناشرين من وكالات أنباء ومؤسسات صحفية ومقدمي الخدمات الإخبارية وغيرها، وإلا فإنها عرضة لعقوبات إضافية قد تصل لحدود 1.1 مليون دولار يومياً.

وأخيرأً، تجدر الإشارة إلى أن المواجهة بين الطرفين محتدمة منذ وقت طويل. وكان الناشرون الأوروبيون يدفعون المنظمين للتعامل مع هيمنة غوغل، التي استقطبت مليارات اليورو من عائدات الإعلانات خلال العقدين الماضيين اللذين أعقبا تأسيس شركة البحث العملاقة هذه.


مصائب كورونا... فوائد للشركات المصنعة للقاحات!

جائحة فايروس "كورونا" التي عصفت بعالمنا منذ قرابة العامين ولاتزال، تمخضت حتى تاريخه عن نتائج كارثية على الصعيد الإنساني: صحياً واجتماعياً واقتصادياً، كما تركت ولا تزال تداعيات سلبية في نواحٍ مختلفة في حياتنا.

مبدأ " مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد" يتمثل حقيقة في تلك الجائحة ، فمقابل الخسائر التي تخلفها الجائحة يمنةً ويسرة، ثمة أرباح بمليارات الدولارات جنتها الشركات المنتجة للقاحات المضادة لكوفيد 19.

فايزر / بيونتك ... أولاً


التحالف المكون من شركتي الأدوية: فايزر الأميركية وبيونتك الألمانية قام بتطوير اللقاح المضاد لكوفيد 19 وكان أول من أعلن عن نتائج إيجابية لدى كلٍ من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية حقق مبيعات من اللقاح فاقت 19 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، مايقارب 11 مليار دولار منها حققتها شركة فايزر ، وكذلك مايزيد عن 8 مليار  دولار حققتها شركة بيونتك. وتتوقع مجموعة فايزر أن تتخطى مبيعاتها حاجز 33 مليار دولار خلال العام الحالي، كما تتوقع بيونتك تجاوز مبيعاتها 18 مليار دولار مع نهاية عام 2021.

موديرنا.... ثانياً


موديرنا شركة أميركية حديثة العهد، طورت لقاحاً لكوفيد 19 يعتمد على تقنية الحمض النووي كان أول منتج متداول لها، حققت خلال النصف الأول نحو 6 مليارات دولار، وتتوقع أن تصل عائداتها من اللقاح مع نهاية العام الحالي نحو 20 مليار دولار.

أسترازينيكيا... ثالثاً


لقاح سويدي بريطاني يعتمد على تقنية الناقل الفيروسي، وعدت المجموعة المصنعة ببيع منتجاتها من اللقاح بسعر التكلفة وبلا أرباح طيلة فترة الجائحة، وربما كان هذا هو السبب وراء تدني مبيعاتها إلى 1.2 مليار دولار فقط خلال النصف الأول من العام الحالي، ولم تعلن المجموعة عن توقعاتها لكامل العام.

جونسون آند جونسون ... أخيراً


لقاح أميركي يعتمد كسابقه على تقنية الناقل الفيروسي، الشركة المصنعة أعلنت كسابقتها أيضاً عن عدم سعيها لتحقيق أرباح، الأمر الذي ربما كان وراء انخفاض عائداتها إلى حدود 264 مليون دولار فقط، مع توقعات الوصول إلى 2.5 مليار دولار مع نهاية العام الحالي.




15 مليار دولار خسائر متوقعة لأولمبياد طوكيو2020

نجاح تنظيمي رياضي... وفشل اقتصادي!

دورة الألعاب الأوليمبية (طوكيو 2020) التي أقيمت خلال الفترة (23 يوليو- 8 أغسطس 2021) بعد تأجيلها لعام بسبب جائحة فايروس كورونا وبعد تهديدات بإلغائها لأول مرة في تاريخ هذا الحدث الأوليمبي الذي يتكرر مرة كل أربع سنوات. شهدت نجاحاً تنظيمياً كما كان متوقعاً، كما شهدت نجاحاً رياضياً لليابان التي حلت ثالثة ً برصيد (58 ميدالية منها 27 ذهبية و14 فضية و17 برونزية) بعد كل ٍ من الصين الثانية (88 ميدالية منها 38 ذهبية و32 فضية و18 برونزية) والولايات المتحدة الأمريكية الأولى برصيد (113 ميدالية منها 39 ذهبية و 41 فضية و 33 برونزية)، وقبل بريطانيا الرابعة بـ (65 ميدالية، منها 22 ذهبية و21 فضية و22 برونزية ).


رئيس اللجنة الاوليمبية "توماس باخ" اعتبر قبيل حفل الختام أن ألعاب طوكيو حققت النجاح مع الأخذ بعين الاعتبار  الظروف الصحية المحيطة، معتبراً أن الرياضيين قد أضفوا روحاً على أولمبياد طوكيو.

نجاح الحدث الرياضي لم يكن كافياً لتجاوز تساؤلات مالية متعلقة بجدوى الحدث اقتصادياً، فالحدث أقيم في النهاية بلا جمهور، وكانت اليابان قد منعت بدايةً حضور الجماهير الرياضية من خارجها، قبل أن تعلن عن حظر الجماهير المحلية أيضاً قبيل انطلاق الدورة نظراً لارتفاع عدد الإصابات بفايروس كورونا، غياب الجماهير أصاب العائدات الاقتصادية المتوقعة للألعاب في مقتل. في الظروف العادية يمكن للألعاب الأوليمبية أن تضيف 0.33% للناتج المحلي الياباني  أي مايقارب 16 مليار دولار  وفق تقديرات معهد نومورا  وهو الأمر الذي لم يتحقق.

فمن ناحيةٍ أولى، حظر الحضور الجماهيري للأولمبياد حرم اليابان من عوائد سياحية متوقعة بحدود 16 مليار دولار، كما أوقف نمو هذا القطاع الذي شهد قفزة هائلة قبيل الجائحة (نحو 30 مليون زائر سنوياً ودخول سياحية تقارب 44 مليار دولار )، واقتربت عوائد التذاكر المباعة والمقدرة بنحو 4.5 مليون تذكرة قبل تأجيل الألعاب من الصفر بعد أن كان متوقعاً لها أن تدر عوائد تقدر بأكثر من 800 مليون دولار، كما أن الخسائر للتذاكر غير المباعة راكمت المزيد من الخسارة. كما أن اضطراباً لايزال يحكم واقع شركات التأمين حيث تقدر التكلفة الإجمالية للتأمين من قبل الشركات للأوليمبياد بأكثر من 2.6 مليار  دولار وأكثر من 600 مليون للضيافة، إلا أن حظر الحضور الجماهيري قد يكبد تلك الشركات خسائر جمة.

الشركات الراعية للفعاليات الأوليمبية وتحديداً اليابانية منها دفعت مايزيد عن 3 مليار دولار لرعاية الألعاب ولا آمال لتعويض تلك المبالغ جراء المبيعات ذات الصلة بالأوليمبياد، كما أن ضرراً محتملاً قد يصيب علاماتها التجارية مع تحول الرأي العام ضد الأوليمبياد، فشركة تويوتا على سبيل المثال اختارت عدم تشغيل دعايتها التلفزيونية المتصلة بالحدث الأوليمبي.

من جهة ثانية، من المتوقع لتكاليف الألعاب الأوليمبية أن تتخطى حاجز 15 مليار دولار، وهو ضعف الرقم المقدر عند التقدم بطلب الاستضافة.


اللجنة المنظمة للحدث الرياضي الذي كان موضع رفض معظم الشعب الياباني (55%)، وإن أثبتت خلاف ماتوقعه استطلاع للراي قبيل الألعاب والذي  شكك بموجبه  ثلثا الشعب الياباني في قدرتها على تنظيم دورة أوليمبية آمنة في ظل الجائحة، فنجحت بالوصول بالألعاب الأوليميبة إلى بر الأمان مطالبة اليوم بتقديم مبررات مقنعة للإصرار على تنظيم حدث تشير كل التوقعات إلى عدم جدواه اقتصادياً في ظل الظروف الراهنة.



هل توقف الحرائق عجلة نمو الإنتاج الزراعي التركي القياسي؟

"مصطفى شنطوب" رئيس البرلمان التركي أكد مؤخراً أن بلاده حققت قفزة هائلة في الناتج القومي الزراعي نقلتها من المرتبة الرابعة عشر أوروبياً في عام 2003 (37 مليار ليرة) إلى المرتبة الأولى في عام 2020 (333 مليار ليرة)، كما أشار السيد شنطوب إلى أن صادرات المنتجات الغذائية الزراعية التركية قفزت من (4 مليار دولار) إلى (20 مليار دولار) خلال الفترة ذاتها، كما أن بلاده انتقلت من المرتبة (11) إلى المرتبة الأولى عالمياً في تصدير دقيق القمح خلال ذات الفترة.

بعض المحاصيل الزراعية كالشاي والبندق نمت بأكثر من 40% فقط خلال العام الماضي ويصدران إلى أكثر من 140 بلداً حول العالم، كما أن إنتاج الحبوب قفز بأكثر من 8% خلال العام الماضي وحده ليبلغ 37 مليار مليون طن.


مزارع الشاي في تركيا

الرئيس التركي"رجب طيب أردوغان" اعتبر أن حجم الإنتاج الزراعي في بلاده حقق أرقاماً قياسية في تاريخ الجمهورية التركية مكملاً " وصل إنتاجنا الزراعي إلى 124 مليون طن ليرتفع بذلك إلى أعلى مستوى في تاريخ الجمهورية ".

مؤخراً، وتحديداً منذ أواخر يوليو ضربت موجة من الحرائق العديد من الولايات التركية  بلغ عددها 239 حريقاً تم السيطرة على معظمها، ليبلغ عدد الحرائق الإجمالي نحو 2014 حريقاً كما صرح بذلك الرئيس التركي. هذا، وقد طالت تلك الحرائق مساحاتٍ خضراء وغابات وأراضٍ زراعية و ثرواتٍ حيوانية ومنازل مواطنين في 47 ولاية وفي مساحة تقدر بـ 1500 هكتار ، لاسيما في جنوب وجنوب غرب البلاد، بعض تلك الولايات اعتبرت مناطق منكوبة كما هو الحال في أنطاليا ومرسين وأضنة وموغلا .

الحكومة التركية نجحت في إخماد الحرائق، وسارعت إلى تقديم خدمات الإيواء للمواطنين، وتعويض المتضررين منهم، ووضع أسس المنازل الجديدة، كما وعدت على لسان أحد مسؤوليها بأن يتم تشجير كافة الغابات المحترقة خلال عام واحد فقط.


بالمحصلة، رغم الأضرار الباهظة للحرائق إلا أنه من غير المعتقد أن تشكل تهديداً جدياً للنمو الزراعي الذي وصل أوجه حالياً.


سلة الغذاء الأمريكية.... في قبضة الجفاف!

الجفاف، معدلات تساقط مطري أقل من المعتاد، تفاقم أزمة المناخ، الحرارة المرتفعة كلها دواعٍ مستحقة للقلق الذي ينتاب المنتجين الزراعيين والسكان بشكل ٍ عام في ولاية كاليفورنيا التي تعد سلة الغذاء للولايات المتحدة الأمريكية. وكان لافتاً ومحزنا في آن واحد تحول الحقول الخضراء مترامية الأطراف إلى سهول مغبرة، أشجار ذابلة في طريقها للهلاك.


سلطات الولاية أصدرت قوانين طوارئ جديدة قطعت بموجبها إمدادات المياه ، كما منعت المزارعين  من تحويل مجاري المياه أو الأنهار. الأمر الذي دفع هؤلاء للبحث عن المياه الجوفية بتكاليف باهظة. إلا أن ضخ المياه الجوفية المكثف الذي حصل في القرن الماضي بدوره ينذر بمخاطر أخرى تتمثل في "غرق الأرض" كما أسمته عالمة الهيدرولوجيا "آن سينتر" التي رسمت الصورة كالآتي:" تخيل كميات هائلة من القش العملاقة تمتص المياه الجوفية بشكل ٍ أسرع مما يمكن للمطر تعويضه"، قد لايكون الهبوط بفعل استخراج المياه الجوفية واضحاً للعيان إلا أن وكالة ناسا باستخدامها الأقمار الصناعية أكدت الظاهرة التي يمكن أن تشكل تهديداً للبنية التحتية.

في كافة الأحوال، ليست المشكلة الرئيسية حالياً هي مشكلة فيضانات أو غرق بسبب المياه الجوفية، وإنما هي مشكلة الجفاف الناجمة عن التغير المناخي الذي يهدد الزراعة والحياة البرية وتربية الماشية في الوقت نفسه، وهو ما أجبر المزارعين على اقتلاع أشجار اللوز  وهو المنتج الرئيسي للولاية التي تقدم نحو 80% من إنتاج اللوز عالمياً. كما أن المحاصيل الأخرى في الولاية ليست أفضل حالاً (الفواكه، الحمضيات، الخضار الألبان، النبيذ، البرسيم)، كما بدأ بعض مربي الماشية ببيع قطعانهم بسبب نقص الغذاء الذي يقدم لها.

تجدر الإشارة أخيراً، إلى أن اقتصاد كاليفورنيا هو الأكبر في الولايات المتحدة الأمريكية ويسهم بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، ويقارب حجم الزراعة الكاليفورنية 40 مليار دولار وتدر نحو 100 مليار دولار في النشاطات الاقتصادية الأخرى، وتتجاوز المبيعات الزراعية في  الولاية أكثر من ضعف مثيلتها في الولايات الأخرى، كما أنها رائدة في منتجات الألبان وصناعتها التي توفر فرص عمل لأكثر من 400 ألف شخص.

تغير المناخ وفقاً لرأي العلماء، سيقود إلى موجات جفاف أكثر حدة وتكراراً ، الأمر الذي يعرض الأمن الغذائي لمزيدٍ من المخاطر وهذا مايشكل تحدياً جدياً. فهل تؤدي الظروف تلك إلى "جوع " في الولايات المتحدة وبالتالي في " العالم" باعتبار الولايات المتحدة هي أكبر مصدر للمواد الغذائية والزراعية في العالم؟


سهول كاليفورنيا... من الخضرة إلى الجفاف!





الكوارث الطبيعية ... خسائر هائلة ترهق موازنات شركات التأمين

لم تكن موجات الحر غير المسبوقة التي أصابت كندا، والفيضانات التي اجتاحت ألمانيا وبلجيكا، والجفاف في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وسلسلة الحرائق التي التهمت مساحاتٍ واسعة من الغابات والأراضي الزراعية في تركيا واليونان والولايات المتحددة الأمريكية وروسيا ولبنان وقبرص وغيرها إلا غيضٌ من فيض كوارث طبيعية ينذر بها التغير المناخي الذي أصاب كرتنا الأرضية.


تداعيات تلك الكوارث جسيمة وفي اتجاهات عدة: اقتصادية وإنسانية وصحية واجتماعية.

اقتصادياً قد يكون قطاع التأمين هو الأكثر تضرراً جراء تلك الكوارث. إذا تشير تقديرات خسائر صناعة التأمين في العام الماضي إلى تجاوزها 83 مليار دولار. تسببت الكوارث الطبيعية في خسارة 76 مليار دولار منها.

هذا، وتصنف مخاطر الأحداث الطبيعية في فئتين رئيسيتين: مخاطر أولية كالزلازل والبراكين قد تستمر لدقائق معدودة إلا أنها قد تتسبب بأضرار تبلغ مليارات الدولارات، ومخاطر ثانوية كالعواصف الشديدة، وحرائق الغابات، والفيضانات، وعواصف البرد. إلا أن تغير المناخ من المتوقع أن يفاقم أحداث الأخطار الثانوية ، خاصة وأن كل دورة مناخية جديدة تجعل حوادث الطقس أسوأ من سابقتها.


الفيضانات التي حدثت في ألمانيا مؤخراً تسببت بخسائر لشركات التأمين قدرت بخمسة مليارات دولار، كما بلغت الخسائر التي تكبدتها أربع من شركات التأمين في أعقاب حرائق الصيف في العام الماضي أكثر من 700 مليون دولار، كما خسرت صناعة التأمين نحو 5.3 مليارات دولار من التعويضات عن الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات والفيضانات وعواصف البرد خلال الربع الأول من عام 2020.

دراسة حديثة أجرتها كلية لندن الجامعية، قدرت أن حرائق الغابات لعام 2018 في كاليفورنيا وحدها كلفت الاقتصاد الأمريكي، ما مجموعه 148.5 مليار دولار.


العام الحالي يتسم بحجم أضرار من الحرائق يوصف بالمأسوي سواءً من حيث عدد الضحايا أو الأضرار التي أصابت الممتلكات والأراضي الزراعية. الأمر الذي يرهق ميزانية شركات التأمين.                    

ثمة تساؤلات تثور حول قدرة شركات التأمين على تعويض المتضررين ووضع خطة جديدة لتقديم المساعدات من خلال ميزة الاستجابة السريعة للحرائق الهائلة كثيرة العدد التي تضرب مشارق الأرض ومغاربها لدرجة اعتبر فيها شهر يوليو المنصرم شهر الحرائق إثر موجة الحر غير المسبوقة التي بدأتها بسلسلة حرائق في عشرات البلدان لم تتوقف حتى اللحظة.


مبادرات وجهود محلية في مسار التمويل المستدام

يشهد العالم اهتماماً غير مسبوق بقضايا التنمية المستدامة استجابةً للحاجة الماسة لها بسبب تأثير النمو الاقتصادي على البيئة، وقد صاحب ذلك اهتمام المؤسسات التجارية وأسواق المال العالمية بالتمويل المستدام (Sustainable Finance) من خلال تضمين المواضيع والعوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية (ESG) في عملياتها وتقييم المخاطر. إذ ثمة ارتباطٌ وثيق بين التنمية المستدامة والتمويل المستدام، فالتمويل المستدام يساهم في توجيه رؤوس الأموال إلى مشاريع مستدامة من خلال إصدار وإدارة الأدوات المالية المستدامة والخضراء لتمويل مشاريع تقع ضمن برامج وأجندات التنمية المستدامة.

نحو أسواق مال.... أكثر استدامة!


قامت هيئة أسواق المال باتخاذ الخطوات اللازمة لدراسة إمكانية تطبيق مقتضيات التمويل المستدام في المجالات الخاضعة لرقابتها بهدف تضمين عوامل الاستدامة (البيئية والاجتماعية والحوكمة) في القطاع المالي، سعياً لمواكبة التوجه العالمي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحويل أسواق المال إلى أسواق أكثر استدامة، وعليه فقد أصدرت الهيئة في شهر يناير 2021 قرارها بتشكيل فريق عمل دراسة واستيفاء متطلبات البنية التشريعية والتنظيمية التحتية اللازمة لتطبيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة وفق أفضل الممارسات الدولية.

وقد سبق ذلك، قيام الهيئة ممثلة باللجنة التوجيهية للتنسيق مع المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية باتخاذ عدة خطوات تتعلق بموقف الهيئة ودورها بشأن التنمية المستدامة والتوصيات الواردة من المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO) بهذا الشأن، كان من أبرزها:

  • - الاجتماع مع فريق مدير المرصد الوطني للتنمية المستدامة واستشراف المستقبل في المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية.
  • - دراسة التوجه العام لدى الجهات الحكومية والأشخاص المرخص لهم من الهيئة حول دورهم وآرائهم حول التمويل المستدام.
  • - مراجعة التوصيات العشر للمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO) في هذا الشأن.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن التطبيقات الحالية للهيئة بشأن مقتضيات التمويل المستدام تتمثل بالقواعد الخاصة بحوكمة الشركات التي يتضمنها الكتاب الخامس عشر من اللائحة التنفيذية للقانون رقم (7) لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية، حيث تغطي أحد الجوانب الثلاثة للتمويل المستدام (البيئية، والاجتماعية والحوكمة)، كما أن القاعدة الحادية عشر "التركيز على أهمية المسؤولية الاجتماعية" من الكتاب الخامس عشر تركز على أهمية التزام الشركات بالمسؤولية الاجتماعية في العمل سواء تجاه الموظفين أو تجاه المجتمع بشكل عام، حيث يقضي بأن تقوم الشركات بوضع سياسة تكفل تحقيق التوازن بين كلٍ من أهداف الشركة وأهداف المجتمع. ومن جانب آخر، تقوم الهيئة بمراجعة وتعديل أحكام الكتاب الحادي عشر من اللائحة التنفيذية للقانون رقم (7) لسنة 2010 سالف الإشارة إليه يتضمن إضافة مواد جديدة لتنظيم السندات والصكوك الخضراء، وفي هذا المجال أعلنت الهيئة بتاريخ 2021/4/4 عن إجراء استطلاع للرأي بشأن التعديلات المزمع إدخالها على هذا الكتاب.

جهود ومبادرات محلية في مجالات الاستدامة

قام فريق العمل بمتابعة ورصد أهم الجهود والمبادرات المحلية في مجالات الاستدامة، ولعل انطلاقة هذه الجهود والمبادرات تنبثق من رؤية الكويت لعام 2035. وتحديداً على صعيد الأهداف طويلة المدى للتنمية المستدامة المرتكزة على خمسة موضوعات ونتائج مرجوة، وسبع ركائز متوافقة مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs) وهي كالتالي:

  • - مكانة دولية متميزة.
  • - بنية تحتية متطورة.
  • - رأس مال بشري إبداعي.
  • - إدارة حكومية فاعلة.
  • - رعاية صحية عالية الجودة.
  • - اقتصاد متنوع مستدام.
  • - بيئة معيشية مستدامة.

ومن أبرز المشاريع المدرجة في الخطة الإنمائية والمتعلقة بالتنمية المستدامة بشكل مباشر، مشروع الوقود البيئي، ومشروع توسعة مطار الكويت مبنى الركاب (2)، ومشروع معالجة النفايات البلدية الصلبة، ومركز تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، ومجمع الشقايا للطاقة المتجددة، وغيرها من المشاريع ذات الصلة.

في مجال أسواق المال انضمت بورصــة الكويــت رســميًا إلى مبــادرة الأمــم المتحــدة لأســواق المــال المســتدامة (SSE) في أواخر عام 2017، كما أصدرت البورصة دليلاً لإرشادات للإفصاح عن الاستدامة (Sustainability Disclosure Guide) بهدف دعم الشركات المدرجة للإفصاح عن المواضيع البيئية والاجتماعية والحوكمة، فضلاً عن إبرامها عقد شراكة مع شركة (Sustainability Excellence) والتي تعتبر مزوداً رائداً لتقارير الاستدامة والبحوث والخدمات الاستشارية في الشرق الأوسط (ESG). وعلى صعيد الشركات المدرجة، فقد قامت ست شركات مدرجة بإصدار تقارير الاستدامة الخاصة بها (Sustainability Report) وهي كالتالي:

  • - شركة الاتصالات المتنقلة (زين)        (10 تقارير)
  • - شركة أجيليتي للمخازن العمومية     (تقريرين)
  • - بنك الكويت الوطني                       (5 تقارير)
  • - شركة المباني                             (4 تقارير)
  • - شركة المركز المالي الكويتي          (تقريرين)
  • - بنك بوبيان                                  (تقرير واحد)

ومن الجدير بالذكر، أن الشركات المشار إليها أعلاه قد حصلت على تصنيفات للاستدامة من قبل وكالة (MSCI) وتفاوتت هذه التقييمات بين "BB" و "CCC"، كما تم إدراج بعض هذه الشركات في مؤشرات خاصة بالشركات المستدامة مثل مؤشر (FTSE4Good) ومؤشر (Ecovadis) ومؤشر (Refinitiv AFE Low Carbon Select Index in MENA). هذا، وقد تقوم جهات أخرى بإصدار تقارير الاستدامة مثل مؤسسة البترول الكويتية، وشركة البترول الوطنية الكويتية، وشركة ايكويت للبتروكيماويات، وجمعية النجاة الخيرية.

وقد قام فريق العمل بتضمين المعلومات المتعلقة بالجهود المحلية في مجالات الاستدامة الواردة أعلاه في دراسة نظرية شملت أهم المعلومات ذات الصلة بالتمويل المستدام بهدف معرفة المنظومة العالمية لهذا الشأن وأهم المبادرات والجهود المساهمة في خلق هذه المنظومة، حيث تناولت الدراسة الجوانب الاستدامة الخاصة بالأمم المتحدة، والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، ومعايير إعداد تقارير الاستدامة، وتصنيف الاستدامة، ومؤشرات الأسواق المستدامة، والأدوات المالية المستدامة، وبناء القدرات، وتتلخص هذه المعلومات بالتالي:

 

الأمم المتحدة (United Nations)


تقوم الأمم المتحدة بدور محوري في دفع ودعم التنمية المستدامة في العالم، حيث تبنت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في عام 2015 برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 من أجل تحقيق السلام والازدهار للناس وكوكب الأرض في الوقت الحالي والمستقبل، ويتضمن هذا البرنامج 17 هدفاً بإسم أهداف التنمية المستدامة. وساهمت الأمم المتحدة في برنامج مبادئ الاستثمار المسؤول (PRI)، وهي مبادرة من قبل مستثمرين بالشراكة مع مبادرة التمويل لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) والميثاق العالمي للأمم المتحدة (UNGC)، وتعمل هذه المبادرة مع شبكة دولية من الموقعين لتطبيق مبادئ الاستثمار المسؤول الستة، حيث تهدف هذه المبادئ إلى فهم واستيعاب المواضيع الاستثمارية المتعلقة بالجوانب البيئية والاجتماعية والحوكمة، بالإضافة إلى دعم الأطراف الموقعة في تضمين هذه المواضيع في قراراتها الاستثمارية. ومن جانب آخر، فقد تم تأسيس مبادرة الميثاق العالمي للأمم المتحدة (UNGC) في عام 2000 والتي تستهدف المؤسسات على وجه الخصوص في تبني مواضيع الاستدامة المتوافقة مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وذلك من خلال دعوة ودعم شركات العالم لتوفيق إستراتيجياتها وعملياتها مع مبادئ موحدة تشمل حقوق الإنسان، والعمال، والبيئة، ومكافحة الفساد. وفي مجال أسواق المال، تم إطلاق مبادرة بورصات أسواق المال المستدامة (SSE) وهي برنامج شراكة تم تنظيمه من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTD)، والميثاق العالمي للأمم المتحدة (UNGC)، وبرنامج الأمم المتحدة البيئي للتمويل (UNEPFI)، ومبادرة مبادئ الاستثمار المسؤول (PRI)، حيث تقوم المبادرة بتوفير منصة عالمية لبورصات الأوراق المالية العالمية بالتعاون مع المستثمرين، والشركات المدرجة، والجهات الرقابية، وصناع القرار، والمنظمات العالمية المعنية لتحسين الأداء في مجال الموضوعات البيئية، والاجتماعية، والحوكمة، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار المستدام بما يشمل تمويل أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ومن الجدير ذكره انضمام 107 بورصات لهذه المبادرة. هذا، وللأمم المتحدة مبادرات أخرى لدعم وتعزيز التنمية المستدامة متمثلة بمبادرة تمويل التنوع البيولوجي (BIOFIN).


 

المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO)


أبدت المنظمة اهتماماً كبيراً في موضوع التمويل المستدام، وتتابع وتشارك في التطورات المتعلقة بسبل تطبيق التمويل المستدام وما يطرأ عليها من مستجدات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المنظمة قامت بتأسيس شبكة التمويل المستدام (SFN)، كما أسست فريق عمل للتمويل المستدام (STF)، فضلاً عن إصدارها العديد من البيانات والتقارير حول التمويل المستدام، وتنظيم والمشاركة في العديد من الأنشطة والمؤتمرات في هذا المجال. أصدرت المنظمة في يناير 2019 بياناً بشأن إفصاح المصدرين عن المواضيع البيئية، والاجتماعية، والذي يوضح أهمية قيام المصدرين بتضمين المواضيع المشار إليها أعلاه عند الإفصاح عن المعلومات التي تعتبر جوهرية بالنسبة لقرار المستثمر. ومن جانبها، أصدرت لجنة النمو والأسواق الناشئة (GEMC) المنبثقة عن المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية تقريراً بشأن التمويل المستدام في الأسواق الناشئة، ودور السلطات الرقابية في شهر يونيو 2019، والذي قدم عشر توصيات للجهات الرقابية الأعضاء في لجنة النمو والأسواق الناشئة للأخذ بالاعتبار عند إصدار قواعد أو إرشادات بشأن الأدوات المالية المستدامة ومتطلبات الإفصاح المتعلقة بمخاطر الاستدامة. وقامت المنظمة المذكورة بدعم مؤسسة المعايير الدولية للتقارير المالية (IFRS Foundation) بشأن تطوير معايير موحدة لتقارير الاستدامة وتأسيس مجلس جديد لمعايير الاستدامة (SSB)، كما قامت المنظمة بإصدار تقارير أخرى في مجال التمويل المستدام.


إعداد : فريق عمل دراسة واستفاء متطلبات البنية التشريعية والتنظيمية
التحتية اللازمة لتطبيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة وفق أفضل الممارسات الدولية


التقرير السنوي العاشر للهيئة أرقام واحصائيات .... تعرض لأبرز الإنجازات والمهام المتحققة

أصدرت الهيئة تقريرها السنوي العاشر للهيئة للسنة المالية (2020-2021) في السادس والعشرين من شهر يونيو الماضي. وتكمن أهمية التقرير في إعتباراتٍ عدة، فالتقرير من ناحيةٍ أولى يمثل استحقاقاً قانونياً للهيئة وفقاً لأحكام بعض مواد قانون إنشائها، ومن ناحيةٍ أخرى يقدم التقرير عرضاً تفصيلياً لأبرز إنجازات الهيئة وفق كافة مجالات عملها، كما يعرض أبرز توجهاتها ورؤاها المستقبلية خلال السنة المالية المنصرمة، الأمر الذي يجعل من التقرير مرجعاً أرشيفياً لأحداث وأعمال تلك السنة.

استحقاق قانوني

المادة (25) من القانون رقم (7) لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته، نصت على مايلي: "تقدم الهيئة للوزير المختص تقريراً سنوياًّ يرفع إلى مجلس الوزراء خلال 120 يوماً من نهاية كل سنة مالية حول أنشطتها، وأعمالها، وإنجازاتها في تطوير وتنمية السوق خلال السنة المنقضية، على أن يشتمل على حسابات الهيئة وتقرير مراقب الحسابات".

أما الوزير المختص فهو وزير التجارة والصناعة وفقاً لنص المادة الثانية من القانون ذاته، والتي نصت على مايلي:
تنشأ هيئة عامة مستقلة تتمتع بالشخصية الإعتبارية يشرف عليها وزير التجارة والصناعة تسمى (هيئة أسواق المال).

استجابة ً للاستحقاقات القانونية آنفة الذكر، تحرص الهيئة سنوياً على إعداد التقرير السنوي في نهاية كل سنة مالية فتضمنه إنجازاتها المتحققة ومجمل أعمالها وأنشطتها وجهودها لتطوير وتنمية أسواق المال وترفق به بياناتها المالية المدققة إضافةً إلى تقرير مراقب الحسابات عن تلك السنة المالية، كما تعرض فيه لأبرز  توجهاتها المستقبلية.

لغة الأرقام

التقرير السنوي العاشر اعتمد لغة الأرقام لإيجاز ماتم تنفيذه من مهام، وما تم تحقيقه من إنجازات في مختلف الجوانب المتصلة بعمل الهيئة، وتشير أبرز الأرقام التي تضمنها التقرير إلى:

  • - (%92) نسبة توافق الهيئة مع معايير المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "الأيسكو" .
  • - (%100) نسبة التزام الهيئة بتحقيق متطلبات الحوكمة بين الجهات ذات الميزانيات المستقلة المشمولة برقابة ديوان المحاسبة.
  • - (47) اجتماعاً لمجلس المفوضين، ناقش فيها 338 موضوعاً واتخذ 308 قراراً بشأنها.
  • - (%68) نسبة إنجاز الهيئة من الخطة التنفيذية لإستراتيجيتها الحالية.
  • - (41) قراراً وتعميماً ذا صلة بمختلف جوانب أنشطة الأوراق المالية أصدرتها الهيئة خلال السنة المالية الأخيرة، إضافة إلى (127) قراراً متصلاً بالأشخاص المرخص لهم وبأنظمة الاستثمار الجماعي.
  • - (990) موضوعاً أبدت الهيئة رأياً قانونياً بشأنها، ليبلغ عدد المهام القانونية المماثلة المنفذة منذ عام 2011 ( 9470) مهمة.
  • - (100) قضية مسجلة لدى الهيئة، و (62) حكماً نهائياً موضوعياً (91.13% ) منها كان لصالح الهيئة.
  • - (41) حكماً إبتدائياً موضوعياً كان  (81.7 % ) منها لصالح الهيئة.
  • - (150)  مخالفة  تم التحقيق فيها.
  • - (77) ملفاً خاصاً بتسوية المنازعات تمت معالجتها.
  • - (78)  عدد الأشخاص المرخص لهم، و(237) عدد الأنشطة المرخص بها، من بينها (47) مدير محفظة استثمار و (36) مدير نظام استثمار جماعي و (45) مستشار استثمار إضافة إلى أنشطة ٍ أخرى.
  • - (1436) طلباً خاصاً بالمناصب والوظائف واجبة التسجيل تم البت بها.
  • - (1855) خدمة ذات صلة بمهام التراخيص والتسجيل قدمتها الهيئة عبر بوابتها الإلكترونية.
  • - (61) نظاماً للاستثمار الجماعي برأس مالٍ مقداره 1,974,880,643 ديناراً كويتياً وصافي قيمة أصول مقداره   2,168,881,828ديناراً كويتياً.
  • - (46) طلباً خاصاً بأنظمة الاستثمار الجماعي تلقتها الهيئة .
  • - (40) صندوقاً مؤسساً داخل دولة الكويت،منها (26) صندوق اكتتاب عام و (14) صندوق اكتتاب خاص.
  • - (25) موافقة منحتها الهيئة لشركات لزيادة رؤوس أموالها.
  • - (8) موافقات منحتها الهيئة لشركات لتخفيض رؤوس أموالها.
  • - (12) موافقة على نشرة اكتتاب.
  • - (125) موافقة منحتها الهيئة  لشركات خاصة بشراء أو بيع  أسهم الخزينة.
  • - 7,428,387,000 د.ك القيمة الإجمالية التراكمية لموافقات الهيئة الخاصة بإصدار أدوات الدين التي منحتها الهيئة منذ تأسيسها ولنهاية السنة المالية الأخيرة.
  • - 30 عملية استحواذ واندماج نفذتها الهيئة منذ تأسيسها ولغاية 31 مارس 2021 بلغت قيمتها 1,262,815,785 د.ك
  • - (614) بياناً تمت دراستها من قبل الهيئة لـ (294) جهة.
  • - (120) تقريراً لمعيار السيولة تمت دراستها لشركات الوساطة المسجلة في السوق .
  • - (205) ملاحظة ومخالفة ذات صلة بمهام الرقابة المكتبية لدى الهيئة تم رصدها و إجراء اللازم بشأنها.
  • - 231 مهمة رقابية ميدانية تم تنفيذها.

هذا، وقد أتى التقرير في 195صفحة تتوزع وفق أبوابٍ عدة يتوزع بعضها إلى العديد من الفصول على النحو التالي:

  • - الباب الأول: هيئة اسواق المال.. الرؤية والرسالة والأهداف.
  • - الباب الثاني: أداء مجلس مفوضي الهيئة وأعمال أمانة السر.
  • - الباب الثالث: المجال الإستراتيجي.
  • - الباب الرابع: إنجازات المجالس واللجان والمكاتب المنبثقة عن مجلس المفوضين.
  • - الباب الخامس: انجازات الهيئة في مجال تنظيم أنشطة الأوراق المالية والإشراف عليها.
  • - الباب السادس: تنظيم وتطوير بيئة العمل الداخلية.
  • - الباب السابع: الرؤى والتطلعات المستقبلية للهيئة.
  • - الباب الثامن: البيانات المالية للسنة المالية (2021/2020).
  • - الباب التاسع: بعض مؤشرات التداول في بورصة الكويت لعام 2020.





التوعية والشمول المالي

كما هي العادة، وربما من باب "رب ضارةٍ نافعة" لابد لكل أزمة من جوانب إيجابية ودروسٍ مستفادة. الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي عصفت بالاقتصاد العالمي في عام 2008 لم تكن استثناء لتلك القاعدة، فرغم تداعياتها الكارثية على كافة الصعد: المالية والمصرفية والاجتماعية، إلا أنها أفضت إلى التأسيس لسياسات ٍ ومفاهيم اقتصادية مستحدثة، كما أعادت بعضها الآخر للأضواء ومنحتها ماتستحق من اهتمام جعلها في نظر البعض بمثابة طوق نجاة للاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء من الأزمات القادمة، ولعل مفاهيم" التنمية المستدامة", و " الاقتصادات الخضراء" و" الشمول المالي" أكثرها شيوعاً وأهمية.

"الشمول المالي" على وجه التحديد طغى مفهومه على السطح بصورته المتكاملة الراهنة في عام 2010، رغم ممارسة بعض برامجه بصورة ٍ مجتزأة قبل ذلك الموعد.  ويقصد بهذا المفهوم تمكين كافة فئات المجتمع "أفراد، مؤسسات، .." من الوصول إلى الخدمات والمنتجات المالية بالتكلفة والتوقيت المناسبين، واستخدام  تلك الخدمات والمنتجات من خلال القنوات الرسمية المعتمدة بما يضمن حقوق مستخدميها، مع التأكيد على أهمية تعزيز الوعي الاستثماري لديهم، وتعميق معرفتهم الاستثمارية بما يمكنهم من اتخاذ القرار الاستثماري الرشيد في مجال تلك الخدمات والمنتجات التي تتنوع بين حساباتٍ مصرفية، وخدمات الدفع والسداد، وخدمات التمويل والاقتراض والادخار والتوفير. إضافة إلى منتجات وخدمات الأوراق المالية.

هذا، وتمثل "التوعية" مرتكزينً جوهريين من مرتكزات الشمول المالي الثلاث (إتاحة إمكانية وصول أفراد المجتمع للخدمات والمنتجات المالية بأيسر السبل وأقل التكاليف، التعريف بتلك المنتجات والخدمات، تثقيف وتوعية أفراد المجتمع بالخدمات والمنتجات المالية المقدمة).الأمر الذي يعني أن التوعية تمثل ركناً حاسماً في نجاح خطط الشمول المالي (سواءً على صعيد توعية المستثمرين، أو التوعية المجتمعية) مع التأكيد على دور التقنيات الحديثة في هذا الإطار..

مؤخراً، وتحديداً خلال العامين الماضيين أصبحت قضية الشمول المالي في طليعة أولويات هيئات أسواق المال (أو من يعادلها) في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، كما مثلت إحدى الفعاليات الرئيسة للحملة التوعوية الخليجية المشتركة، ومحور اً لنقاشات العديد من اجتماعاتها.

هيئة أسواق المال عملت على التأسيس لمفهوم الشمول المالي منذ السنوات الأولى التي أعقبت تأسيسها فنفذت العديد من البرامج والفعاليات ذات الصلة سواء على صعيد المستثمرين (برامج توعوية، ورش تخصصية، إصدارات توعوية مختلفة توجتها بمجلة توعوية إلكترونية ، ..) ، أو على صعيد تعزيز التوعية لدى فئات مجتمعية مختلفة في المجالات التعليمية التربوية والجامعية، كالمشروع الوطني لتعزيز الثقافة المالية الذي بدأت مراحل الإعداد له منذ عام 2016 وأفضت فعالياته المنفذة منذ  عام 2017 إلى تنفيذ 200 ورشة عمل وتأهيل 2969 طالباً وطالبة في 57 مدرسة،  قبل أن تتوقف بصورة مؤقتة بفعل جائحة كورونا وإجراءاتها الاحترازية التي أرجأت تنفيذ الفعاليات الجماهيرية حتى إشعارٍ آخر ، إضافة  إلى عشرات البرامج التوعوية الجامعية.

حالياً، إضافة إلى استكمال تنفيذ المزيد من البرامج آنفة الذكر التي تندرج في إطار الشمول المالي، فإن الهيئة تعمل على تنفيذ توجهات مستحدثة عدة من المنتظر أن تحدث نقلة نوعية في واقع تطبيق "الشمول المالي"، كمشروع إنشاء أكاديمية هيئة أسواق المال الهادف لتنمية الاقتصاد المعرفي، وتوعية الجمهور بنشاط الأوراق المالية من خلال تقديم البرامج الأكاديمية والتدريبية والتوعوية في المجالات المتعلقة بأسواق المال وأنشطة الأوراق المالية، وكذلك الحال بالنسبة لمشروع الهيئة للتحول الرقمي الذي يستهدف تمكين ثقافة الإبداع في بيئة العمل، وتطوير وتحسين نماذج التشغيل، وتحسين وتطوير البنية الخدماتية والعمليات. وهنا تبرز أهمية التوعية بمزايا امتلاك المعرفة التقنية اللازمة للإفادة من منتجات الشمول المالي وخدماته.

بالمحصلة، ثمة ارتباط وثيق بين قضايا التوعية والشمول المالي، فالشمول المالي هو سبيلنا للتحول إلى مجتمعٍ واعٍ مثقف مالياً، أما التوعية فهي أداة هذا التحول شبه الوحيدة. 



  •                                                                                                                        خالد يوسف الصقر
  •                                                                                                                            رئيس التحرير
  •                                                                                                                        مدير مكتب التوعية

جميع الحقوق محفوظة - هيئة أسواق المال 2021